قائمة الموقع

لماذا يلوّح نتنياهو بتوسيع السيطرة على 70% من القطاع؟

2026-05-30T13:33:00+03:00
الرسالة نت-متابعة خاصة

تتصاعد مخاوف السكان والنازحين في قطاع غزة مع استمرار الغارات الإسرائيلية على مناطق مختلفة من القطاع، بالتزامن مع تصريحات إسرائيلية تتحدث عن توسيع نطاق السيطرة العسكرية من نحو 60% إلى 70% من مساحة القطاع، ما يثير حالة من القلق والترقب بين العائلات التي تعيش أوضاعاً إنسانية قاسية في ظل النزوح المستمر وتدهور الظروف المعيشية.
وفي الوقت الذي يسعى فيه مجرم الحرب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الظهور أمام الرأي العام الإسرائيلي بمظهر القائد الحازم القادر على فرض وقائع جديدة على الأرض، يرى مراقبون أن تصريحاته الأخيرة بشأن توسيع السيطرة العسكرية على غزة تأتي أيضاً في سياق محاولة تعزيز موقعه السياسي الداخلي وحشد المزيد من التأييد الشعبي، وسط أزمات داخلية وخارجية متشابكة تواجه حكومته.
وأثارت تصريحات نتنياهو الأخيرة موجة واسعة من التحذيرات والانتقادات، بعد إعلانه إصدار أوامر بتوسيع السيطرة الإسرائيلية على قطاع غزة .
ولطالما استخدم نتنياهو الخطاب الأمني والعسكري كوسيلة لتعزيز مكانته السياسية داخل إسرائيل، مستفيداً من حالة الخوف والقلق التي يعيشها المجتمع الإسرائيلي منذ سنوات.
 ومن هذا المنطلق، تبدو تصريحات توسيع السيطرة على غزة محاولة جديدة للظهور بمظهر القائد القادر على فرض الوقائع الميدانية وتحقيق ما يصفه بـ"الأمن الإسرائيلي"، في وقت تتزايد فيه الانتقادات الموجهة لحكومته بشأن ملفات داخلية وخارجية معقدة.
وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار الجدل داخل إسرائيل حول نتائج الحرب وأهدافها، وحول قدرة الحكومة على تحقيق ما أعلنته منذ بداية العمليات العسكرية. كما تتزامن مع تحديات أخرى تواجه المؤسسة السياسية والأمنية الإسرائيلية، سواء على الجبهة الشمالية مع لبنان أو في ظل التطورات الإقليمية المتعلقة بالعلاقات الأمريكية الإيرانية، وهي ملفات يرى بعض المحللين الإسرائيليين أنها تفرض ضغوطاً إضافية على نتنياهو وحكومته.
وفي هذا السياق، نقلت وسائل إعلام دولية عن محللين إسرائيليين قولهم إن تصعيد العمليات العسكرية في غزة قد يساعد نتنياهو على تحويل الأنظار عن أزمات سياسية داخلية وقضايا خلافية أخرى، من خلال إعادة توجيه الاهتمام نحو الملف الأمني الذي يشكل تقليدياً نقطة قوة بالنسبة له أمام قطاع واسع من الجمهور الإسرائيلي.
وقف إطلاق نار هش
وقالت صحيفة الغارديان إن هذه الخطوة تشكل تهديداً مباشراً لأي وقف إطلاق نار هش في القطاع، مشيرة إلى أن خبراء حذروا من أن السياسة الجديدة قد تقوض الخطط الأمريكية المتعلقة بغزة، كما تنذر بخلق ظروف إنسانية كارثية في القطاع المدمر، وقد تعرض أعداداً كبيرة من السكان لمخاطر متزايدة.
من جهتها، نقلت صحيفة نيويورك تايمز عن محللين إسرائيليين قولهم إن تصعيد العمليات العسكرية في غزة قد يساعد نتنياهو على صرف الأنظار عن أزمات سياسية وأمنية أخرى تواجه حكومته، في ظل معركة سياسية وانتخابية معقدة داخل إسرائيل.
وبحسب المحللين، فإن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تواجه تحديات متنامية على جبهات أخرى، لا سيما في لبنان، بالتزامن مع تصاعد المخاوف الإسرائيلية من مآلات المحادثات الأمريكية الإيرانية واحتمال التوصل إلى تفاهمات لا تنسجم مع الرؤية الأمنية الإسرائيلية.
توسيع السيطرة تصعيد خطير
في المقابل، اعتبرت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أن خطة توسيع السيطرة الإسرائيلية تمثل "تصعيداً خطيراً"، ووصفتها بأنها محاولة لفرض واقع جديد على الأرض عبر سياسات التهجير القسري والتطهير العرقي بحق الفلسطينيين.
كما أكد مدير المكتب الإعلامي الحكومي في غزة إسماعيل الثوابتة أن أي محاولة لفرض وقائع جديدة في القطاع ستكون "باطلة وغير شرعية"، معتبراً أن تصريحات نتنياهو تمثل تصعيداً خطيراً يهدد مستقبل التهدئة ويزيد من معاناة السكان.
وتأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه الانتهاكات والهجمات الإسرائيلية مستمرة رغم مرور أكثر من ثمانية أشهر على بدء تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، في ظل تراجع حجم المساعدات الإنسانية الواصلة إلى المدنيين وتفاقم الأزمة الإنسانية.
ووفق معطيات متداولة، وسعت إسرائيل بالفعل نطاق سيطرتها من 53% من مساحة القطاع إلى نحو 64%، عبر توسيع المناطق المصنفة كمناطق محظورة، الأمر الذي يقلص المساحة المتاحة لأكثر من مليوني فلسطيني يعيش معظمهم في خيام ومراكز إيواء مكتظة.
ويرى مراقبون أن أي تقليص إضافي للمساحات المتاحة للسكان من شأنه أن يزيد من حدة الكارثة الإنسانية، في وقت لا تزال فيه الملفات الأساسية المتعلقة بإنهاء الحرب، وانسحاب القوات الإسرائيلية، وإدارة القطاع ومستقبله، عالقة على طاولة المفاوضات دون حلول نهائية.

اخبار ذات صلة