قائمة الموقع

أحمد مقداد.. نجا من مجزرة عائلته فقتله ركام منزله

2026-05-30T09:58:00+03:00
الرسالة نت-خاص

لم يكن أحمد مقداد يظن أن البيت الذي نجا فيه من الموت سيصبح قبره.
في إحدى ليالي الحرب الأولى على غزة، تبدّل كل شيء في حياة الشاب أحمد عمر مقداد. سقط القصف على منزل العائلة شمال غرب مدينة غزة، فاستشهد والده ووالدته وأربعة من أشقائه دفعة واحدة وخرج أحمد من بين الركام حيًا، لكنه خرج وحيدًا تقريبًا، يحمل في ذاكرته أصوات أحبته الأخيرة، ويحمل في قلبه فراغًا لم تستطع الأيام ملأه.
منذ ذلك اليوم، صار المنزل الجريح شاهدًا على المأساة. جدران متشققة، وسقف متصدع، وأعمدة أنهكها القصف. كان كل من يراه يدرك أنه لم يعد صالحًا للحياة، لكن غزة التي ضاقت بأهلها لم تترك لأحمد وما تبقى من عائلته خيارًا آخر. 
عادوا إلى البيت نفسه، لأنهم لم يجدوا مكانًا غيره يحتمي بهم من التشرد والنزوح.
مرت الشهور ثقيلة. كان أحمد يحاول أن يستأنف حياته فوق أنقاضها. يتذكر والده كل صباح، ويفتقد والدته عند كل وجبة، ويبحث في زوايا البيت عن ضحكات إخوته التي اختفت مع الدخان. كان الناجي الذي يحمل حكاية عائلة كاملة رحلت في لحظة واحدة.
لكن الحرب لا تنتهي دائمًا بانتهاء القصف.
في مايو/أيار 2026، انهار المنزل المتضرر فجأة. سقط السقف فوق ساكنيه، وتحول المكان الذي احتضن ذكريات العائلة إلى كومة جديدة من الركام. هرع الجيران وطواقم الإنقاذ بحثًا عن ناجين، كما حدث قبل سنوات، لكن هذه المرة لم يكن أحمد بين الخارجين على أقدامهم.
استُخرج جسده من تحت الحجارة التي عاش بينها طويلًا، شهيدًا لا بقذيفة جديدة، بل بآثار القذائف القديمة التي تركت البيت معلقًا بين الحياة والانهيار.
وكأن الحرب كانت تؤجل موعدها معه فقط.
في جنازته، لم يكن المشيعون يودعون شابًا فحسب، بل يودعون آخر شاهد على مجزرة عائلته. وحين ووري الثرى إلى جوار والده ووالدته وإخوته في مقبرة الشيخ رضوان، اكتملت دائرة الفقد التي بدأتها حرب الإبادة.

اخبار ذات صلة