☰
✕

قائمة الموقع

أسواق غزة تستقبل عيد الأضحى بالركود والجوع

2026-05-28T15:15:00+03:00
الرسالة نت- خاص

في عيد الأضحى، تبدو أسواق قطاع غزة خاوية بعدما غابت مظاهر العيد التي طالما ارتبطت بازدحام الأسواق وشراء الملابس والأضاحي والحلوى.

فالحرب الإسرائيلية المستمرة وما خلفته من دمار واسع إلى جانب تشديد الحصار وإغلاق المعابر ومنع دخول البضائع، دفعت السكان إلى أولويات مختلفة عنوانها النجاة وتأمين الحد الأدنى من الحياة، وسط انهيار اقتصادي غير مسبوق.

وفي شوارع الأسواق الشعبية بالقطاع، يقف الباعة أمام بضائع محدودة وحركة شراء شبه معدومة، بينما يمر المواطنون بين المحال والبسطات دون قدرة على الشراء، في ظل انعدام الدخل وارتفاع الأسعار بشكل حاد.

فالعائلات التي كانت تستعد للعيد قبل أسابيع عبر شراء احتياجات الأطفال وتجهيز الأضاحي، أصبحت اليوم تبحث فقط عن الغذاء والمياه والحطب ووسائل البقاء.

حرب اقتصادية مستمرة

ويعيش سكان القطاع أوضاعا إنسانية واقتصادية قاسية بعد أشهر طويلة من الحرب، إذ فقد عشرات آلاف العمال والموظفين مصادر رزقهم، فيما تحولت غالبية الأسواق إلى مناطق راكدة تفتقر لأبسط مقومات النشاط التجاري.

وبينما يدخل العيد، تتلاشى مظاهر الفرح تدريجيا لتحل مكانها مشاهد النزوح والفقر والحرمان.

ويقول المواطن بلال إبراهيم، وهو أحد النازحين من شمال قطاع غزة ويسكن قرب الخط الأصفر بمشروع بيت لاهيا، إن الحياة تبدلت بالكامل منذ اندلاع الحرب، ولم يعد الناس يفكرون بأي تفاصيل مرتبطة بالأعياد أو المناسبات الاجتماعية.

ويوضح إبراهيم أن الدمار الواسع الذي لحق بالمنازل والبنية التحتية في شمال غزة دفع آلاف العائلات إلى النزوح القسري والعيش في ظروف صعبة تفتقر لأدنى مقومات الحياة الإنسانية.

ويضيف: "التفكير اليومي للناس بات يتركز حول كيفية توفير الطعام والمياه والحطب وبعض المال لتأمين احتياجات البقاء الأساسية"، مشيرا إلى أن العائلات لم تعد قادرة حتى على التفكير بشراء ملابس جديدة للأطفال أو التحضير لأي طقوس مرتبطة بعيد الأضحى كما كان يحدث قبل الحرب.

ويتابع: "كنا نستقبل العيد بفرحة رغم الظروف الصعبة والحصار، لكن اليوم أصبح الحديث عن العيد مؤلما، الناس تبحث عن لقمة العيش فقط والكثير من الأسر لا تجد ما تأكله أساسا، فكيف يمكنها التفكير بالأضاحي أو الحلويات أو الزيارات العائلية؟".

ويؤكد أن حالة الحزن والإنهاك النفسي طغت على المجتمع بأكمله بعد فقدان آلاف العائلات لمنازلها وأقاربها ومصادر رزقها.

وفي مواصي خانيونس، يجلس البائع محمود بدر أمام "بسطة" صغيرة يبيع عليها بعض الأدوات والإلكترونيات المستعملة، في محاولة لتأمين قوت يومه بعد رحلة نزوح طويلة بدأت منذ الأيام الأولى للحرب.

ويقول بدر إن أوضاعه الاقتصادية تدهورت بشكل حاد بعدما فقد عمله ومصدر دخله الأساسي، إلى جانب تدمير حياته بالكامل بسبب الحرب المستمرة.

ويشير إلى أن فكرة إنشاء "بسطة" متواضعة لبيع بعض الأدوات المستعملة لم تكن خيارا اقتصاديا ناجحا لكنها محاولة للبقاء فقط، موضحا أن حركة البيع ضعيفة للغاية بسبب غياب السيولة المالية لدى المواطنين.

ويشير إلى أن الناس بالكاد توفر ثمن الطعام والمياه لذلك لم تعد هناك قدرة على شراء أي احتياجات إضافية حتى وإن كانت بسيطة.

ويتابع: "قبل الحرب كنا نستقبل عيد الأضحى بشراء الملابس الجديدة وتحضير الأضاحي وزيارة الأقارب وكانت الأسواق تعج بالحركة رغم الحصار، أما اليوم فلا يوجد شيء من ذلك، العيد يمر علينا كأي يوم ثقيل مليء بالخوف والجوع والقلق".

ويؤكد أن غالبية النازحين يعيشون ظروفا مأساوية داخل الخيام ومراكز الإيواء، في ظل غياب فرص العمل واستمرار الأزمة الإنسانية.

أسوأ الأزمات

ويعيش قطاع غزة واحدة من أسوأ الأزمات الاقتصادية والإنسانية، نتيجة الحرب الواسعة والحصار المشدد وتدمير معظم القطاعات الإنتاجية والتجارية.

وتشير تقديرات محلية ودولية إلى أن معدلات البطالة تجاوزت 80%، بينما ارتفعت نسب الفقر إلى أكثر من 90% بين السكان، في ظل توقف شبه كامل لعجلة الاقتصاد وانهيار سوق العمل.

وتعتمد نحو 95% من الأسر في قطاع غزة حاليا على المساعدات الإنسانية والإغاثية، بعدما فقدت مصادر دخلها بشكل كامل.

كما تعاني الغالبية العظمى من السكان من مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، مع استمرار نقص المواد الأساسية وصعوبة وصول المساعدات بسبب القيود الإسرائيلية وإغلاق المعابر.

وللعام الثالث على التوالي، تغيب الأضاحي بشكل شبه كامل عن أسواق غزة، نتيجة ارتفاع أسعار المواشي ونقص المعروض ومنع إدخال أعداد كافية منها إلى القطاع، إضافة إلى التدهور الحاد في القدرة الشرائية للمواطنين.

وأصبحت الأسواق التي كانت تمتلئ بالمواشي قبيل العيد شبه خالية في مشهد يعكس عمق الانهيار الاقتصادي والاجتماعي الذي يعيشه السكان.

ويرى مختصون أن ما يجري في قطاع غزة يمثل عملية تجويع ممنهجة تضرب مختلف جوانب الحياة اليومية، في ظل استمرار القيود المفروضة على الغذاء والوقود والبضائع، إلى جانب تدمير البنية الاقتصادية بشكل واسع.

وبين الركود والجوع والنزوح، يستقبل سكان غزة عيد الأضحى هذا العام وسط واقع إنساني ثقيل تغيب فيه مظاهر الفرح لتحضر بدلا منها معركة البقاء.

اخبار ذات صلة