أثارت حملة تحريض وتشويه استهدفت الصحفي الاستقصائي محمد عثمان والصحفية الفلسطينية المخضرمة هدى بارود حالة واسعة من التضامن في الأوساط الإعلامية والحقوقية الفلسطينية، وسط تحذيرات من خطورة تصاعد حملات الاستهداف الرقمي التي تطال الصحفيين الفلسطينيين على خلفية عملهم المهني.
وتصدر اسم الزميلين منصات التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية، بعدما عبر عدد من الصحفيين والكتاب والناشطين عن دعمهم لهما، مؤكدين أن ما يتعرضان له يأتي في سياق محاولات النيل من الأصوات الإعلامية الفلسطينية التي تواصل توثيق الأحداث ونقل الرواية الفلسطينية إلى الرأي العام.
ووصف الكاتب علي أبو رزق الزميلين محمد عثمان وهدى بارود بأنهما من أبرز النماذج المهنية في العمل الإعلامي الفلسطيني، مشيرًا إلى أنه يعرفهما منذ أكثر من عقد من الزمن، وأن مسيرتهما اتسمت بالمهنية والرصانة والأخلاق.
كما أعرب عدد من الناشطين والإعلاميين عن تضامنهم مع الزميلين، ومن بينهم أبو مصعب لافي ومحمد النجار والصحفي محمود هنية، الذين أكدوا ثقتهم بمسيرتهما المهنية وسجلهما الإعلامي، معتبرين أن حملات التشويه لن تنال من مكانتهما أو من حضورهما في المشهد الإعلامي الفلسطيني.
وشهدت حسابات وصفحات تابعة الميليشيات العميلة لجيش الاحتلال الإسرائيلي اعتداءات لفظية وعبارات سوقية تهاجم عثمان وزوجته، على خلفية فضحه لهم ولأدوارهم القذرة التي يقومون بها.
وفي خضم الجدل الدائر، نشر الصحفي محمد عثمان توضيحًا عبر حسابه الشخصي، استعرض فيه تجربته الصحفية الممتدة لأكثر من 17 عامًا، موضحًا أنه عمل في مختلف مجالات الصحافة قبل أن يتخصص في التحقيقات الاستقصائية والعمل المهني المتعلق بمتابعة بعض الملفات الأمنية والمجتمعية.
وأكد عثمان أن تركيزه على متابعة ملف "العصابات العميلة" يأتي من باب التخصص المهني، شأنه شأن صحفيين متخصصين في ملفات البيئة أو الاقتصاد أو الجماعات المسلحة أو السياسات العامة، مشددًا على أن هذا التخصص لا يعني تجاهل القضايا الأخرى المرتبطة بقطاع غزة والشأن الفلسطيني.
وأشار إلى أنه يواصل الكتابة حول تطورات الأوضاع في غزة، إلى جانب مساهمته سابقًا في دعم العديد من الحالات الإنسانية عبر نشر المناشدات وربط المحتاجين بجهات داعمة ومتبرعين، فضلًا عن إدارته منصة إعلامية متخصصة بالقضية الفلسطينية تنشر محتواها باللغتين العربية والإنجليزية.
وفي سياق متصل، أصدر منتدى الإعلاميين الفلسطينيين بيانًا أدان فيه الحملة التحريضية التي تستهدف محمد عثمان وهدى بارود، معتبرًا أنها تأتي ضمن سياق أوسع من الاستهداف الممنهج للصحافة الفلسطينية ومحاولات إسكات الإعلاميين الفلسطينيين أو التشكيك في مصداقيتهم.
وأكد المنتدى تضامنه الكامل مع الزميلين، داعيًا المؤسسات الصحفية والحقوقية الدولية إلى تحمل مسؤولياتها في حماية الصحفيين الفلسطينيين ورفض كل أشكال التحريض والتشهير التي تستهدفهم بسبب قيامهم بواجبهم المهني.
ويرى متابعون أن القضية تتجاوز شخصي محمد عثمان وهدى بارود، لتعكس حالة استهداف مستمرة للصحافة الفلسطينية من قبل الاحتلال الإسرائيلي وعملائه، وسط تأكيدات بأن محاولات التشويه والتحريض لن تمنع الصحفيين الفلسطينيين من مواصلة أداء رسالتهم المهنية ونقل الحقائق إلى العالم.