قائمة الموقع

من كيبوتس قرب الناصرة إلى “أسطول الصمود”.. لماذا تحتجز إسرائيل زوهار ريغيف؟

2026-05-24T12:43:00+03:00
الرسالة نت-متابعة

في كل مرة يبحر فيها “أسطول الصمود” نحو غزة، لا يحمل المتضامنون معهم مساعدات فقط، بل يحملون أيضًا قصصًا شخصية معقدة، بعضها يبدأ من قلب المجتمع الإسرائيلي نفسه وينتهي في خندق الدفاع عن الفلسطينيين.
بين جميع النشطاء الذين أُفرج عنهم من “أسطول الصمود”، بقي اسم واحد فقط خلف القضبان؛ زوهار ريغيف، الناشطة التي وُلدت داخل دولة الاحتلال ثم اختارت أن تقف ضده.
زوهار، البالغة من العمر 54 عامًا، لم تأتِ إلى القضية الفلسطينية من باب التضامن العابر أو النشاط السياسي المؤقت. قصتها بدأت منذ طفولتها في كيبوتس قرب الناصرة، داخل عائلة يهودية إسرائيلية، حيث نشأت في بيئة ترى في إسرائيل وطنًا وحيدًا وروايةً وحيدة. لكن مع مرور السنوات، بدأت ترى ما هو أبعد من الرواية الرسمية؛ رأت شعبًا يعيش تحت الاحتلال والحصار، وواقعًا لا يشبه الصورة التي تربّت عليها.
رفضت أن تكون جزءًا من منظومة تعتبرها قائمة على اضطهاد الفلسطينيين، فغادرت إسرائيل عام 2004 متجهة إلى إسبانيا، حيث عاشت هناك 14 عامًا. لكن المسافة الجغرافية لم تُبعدها عن فلسطين، بل قرّبتها أكثر. منذ عام 2008 بدأت تشارك في أساطيل كسر الحصار عن غزة، ضمن حملات دولية حاولت الوصول إلى القطاع المحاصر بحرًا وإيصال رسالة سياسية وإنسانية بأن غزة ليست وحدها.
لاحقًا، انتقلت للعيش في مدينة بيت لحم بالضفة الغربية لمدة عامين ونصف، وهناك، وسط الحياة الفلسطينية اليومية، اقتربت أكثر من المجتمع الذي اختارت الدفاع عنه.
و خلال تلك الفترة اعتنقت الإسلام، في خطوة قالت مصادر مقربة منها إنها جاءت بعد رحلة طويلة من القناعة الشخصية والتأثر بالحياة بين الفلسطينيين.
اليوم تعيش زوهار في ألمانيا، لكن ارتباطها بالقضية الفلسطينية لم يتوقف. ومع انطلاق “أسطول الصمود” الأخير، كانت من بين المشاركين الذين أبحروا باتجاه غزة في محاولة جديدة لكسر الحصار المفروض على القطاع.
وبينما أفرج الاحتلال عن بقية النشطاء المشاركين في الأسطول، بقيت زوهار قيد الاحتجاز، في خطوة أثارت تساؤلات واسعة بين المتضامنين والناشطين الحقوقيين. ويرى مقربون منها أن الاحتلال قد يحاول توجيه تهم تتعلق بـ”الخيانة” بسبب نشاطها السياسي ودعمها العلني للفلسطينيين، خاصة أنها تحمل خلفية إسرائيلية وتنشط منذ سنوات ضمن حملات دولية مناهضة للحصار والاحتلال.
قصة زوهار تكشف جانبًا مختلفًا ؛ جانب أشخاص خرجوا من داخل المجتمع الإسرائيلي نفسه وقرروا الانحياز إلى الفلسطينيين، رغم ما يترتب على ذلك من قطيعة اجتماعية وملاحقة سياسية وربما اتهامات قانونية.
في غزة، حيث يُنظر إلى المتضامنين الأجانب غالبًا كأصوات نادرة تحاول كسر العزلة، تحولت زوهار ريغيف إلى واحدة من أكثر الشخصيات إثارة للانتباه داخل “أسطول الصمود”. امرأة وُلدت في كيبوتس إسرائيلي، لكنها انتهت أسيرة لدى الاحتلال بسبب دفاعها عن الفلسطينيين.

اخبار ذات صلة