مع تصاعد الكارثة الإنسانية في قطاع غزة، عاد هاشتاق #غزة_تجوع ليتصدر منصات التواصل الاجتماعي، في محاولة لإعادة تسليط الضوء على الأوضاع المعيشية المتدهورة التي يعيشها أكثر من مليوني فلسطيني تحت وطأة الحصار المستمر وشح الغذاء والدواء وتعطل جهود الإغاثة الإنسانية.
ويؤكد ناشطون ومؤسسات حقوقية أن القطاع يواجه "حرب تجويع ممنهجة"، في ظل استمرار القيود المفروضة على دخول المساعدات الإنسانية والاحتياجات الأساسية، إلى جانب التدمير الواسع للبنية التحتية، وتفاقم أزمة النزوح والفقر والبطالة، ما جعل آلاف العائلات تعتمد بشكل شبه كامل على المساعدات الغذائية والتكيات الخيرية للبقاء على قيد الحياة.
وفي هذا السياق، دعت جهات إعلامية ونشطاء إلى توسيع التفاعل مع حملة "غزة تجوع"، والتركيز على نقل الصورة الإنسانية الحقيقية لما يجري داخل القطاع، خاصة مع تراجع الاهتمام الإعلامي العالمي بالأزمة، رغم استمرار تداعياتها الكارثية على المدنيين، ولا سيما الأطفال والنساء وكبار السن.
أوضاع مأساوية
وتشهد غزة أوضاعا إنسانية بالغة الصعوبة، حيث تحولت "تكيات الطعام" إلى الملاذ الأخير لعشرات آلاف الأسر التي فقدت مصادر دخلها، وباتت عاجزة عن توفير أبسط مقومات الحياة.
بدوره، قال المواطن إسلام حميد، في منشور على منصة "فيس بوك"، إن الجوع في غزة لم يعد حالة طارئة بل أصبح رفيقا يوميا للعائلات، مضيفا أن أطفالا ينامون على بطون خاوية بينما تتوسل الأمهات لقمة تطفئ نار الجوع في عيون صغارهن.
وأشار حميد إلى أن المطبخ العالمي في غزة قلّص خدماته بشكل حاد، بالتزامن مع تسريح عدد من موظفيه، ما أدى إلى تقليص الوجبات المقدمة للأسر المحتاجة، في وقت تتزايد فيه أعداد الجائعين بشكل يومي.
كما لفت إلى أن القيود المشددة على المعابر تعيق وصول المساعدات الأساسية وتحول الغذاء إلى سلعة نادرة لا تصل إلى جميع المحتاجين.
من جانبها، عبرت الكاتبة سعاد عبد الخالق، في منشور على منصة “X”، عن حجم المأساة الإنسانية بقولها: "نساء وأطفال واقفين بالساعات.. مش عشان رفاهية ولا عشان حياة كريمة، عشان طنجرة أكل بسيطة تسكت الجوع، غزة اليوم مش بس تحت القصف، غزة تُجوَّع أمام العالم".
ميلادينوف شريك بالتجويع
ويرى متابعون أن الأزمة الإنسانية في غزة تتفاقم أيضا بسبب القيود المفروضة على التحويلات المالية والعمل الإغاثي، الأمر الذي يعطل جهود المؤسسات الخيرية والمتبرعين ويؤخر وصول المساعدات إلى مستحقيها داخل القطاع.
وتؤكد مؤسسات إنسانية أن العراقيل الإدارية والقيود المفروضة على حركة الأموال والمواد الإغاثية ساهمت بشكل مباشر في تفاقم معاناة السكان.
وفي السياق ذاته، أثارت تصريحات المبعوث الأممي السابق نيكولاي ميلادينوف موجة انتقادات واسعة، بعد اتهامه بتجاهل مسؤولية الاحتلال عن الواقع الإنساني في غزة وتحميل الفلسطينيين مسؤولية الكارثة.
واعتبر ناشطون أن تلك التصريحات "تشرعن الحصار وتجوع أهل غزة"، وتعكس انحيازا واضحا للرواية الإسرائيلية، في وقت يحتاج فيه القطاع إلى ضغط دولي حقيقي لإنهاء الحصار وفتح المعابر.
ويحذر مراقبون من خطورة تراجع التفاعل الشعبي والإعلامي العالمي مع معاناة غزة، مؤكدين أن استمرار الصمت الدولي يمنح الاحتلال مساحة أوسع لمواصلة سياساته بحق المدنيين.
كما دعوا وسائل الإعلام والمؤسسات الحقوقية إلى تكثيف التغطية وإحياء حملات التضامن مع القطاع، بهدف إبقاء القضية الإنسانية حاضرة في الوعي العالمي.
وضمن الحملة، طالب ناشطون المؤسسات العربية والدولية والجهات الإنسانية بالتحرك العاجل لتفعيل برامج الإغاثة وزيادة الدعم الغذائي والطبي والإنساني لسكان القطاع، مع ضرورة ممارسة الوسطاء الدوليين ضغوطا حقيقية لضمان فتح المعابر واستمرار تدفق المساعدات دون قيود، مؤكدين أن غزة لا تحتاج بيانات تعاطف فقط وإنما خطوات فعلية تنقذ حياة المدنيين قبل فوات الأوان.