في شهادات جديدة أدلى بها الناشط البرازيلي ثياغو أفيلا، أحد أبرز المشاركين في "أسطول الصمود" المتجه إلى قطاع غزة، من المتوقع أن تثير موجة جديدة من الجدل والانتقادات الدولية، بعد حديثه عن تعرض نشطاء الأسطول لانتهاكات جسدية ونفسية وجنسية خلال فترة اختطافهم لدى سلطات الاحتلال الإسرائيلية عقب اعتراض السفن في المياه الدولية.
وفي مقطع فيديو نشره عقب الإفراج عنه وترحيله إلى البرازيل، تحدث أفيلا عن ما وصفه بـ"انتهاكات خطيرة" تعرّض لها هو وعدد من النشطاء، مؤكداً أن ما شاهده وسمعه داخل أماكن الاحتجاز يعكس جانباً من المعاناة التي يعيشها آلاف الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية.
شهادات تتحدث عن اعتداءات جنسية وتعذيب
وتجاوزت الاتهامات حدود سوء المعاملة التقليدية، إذ تحدث عدد من النشطاء المفرج عنهم عن تعرض بعض المحتجزين لاعتداءات ذات طابع جنسي وإهانات مهينة خلال الاحتجاز، إلى جانب الضرب المبرح والصعق الكهربائي والتقييد لساعات طويلة.
كما أشار بعضهم إلى إجبار المعتقلين على الركوع وأيديهم مقيدة خلف ظهورهم، وتصويرهم في أوضاع وصفوها بالمهينة.
ووفق شهادات متطابقة نقلتها وسائل إعلام دولية ومنظمات قانونية، فإن عدداً من النشطاء تعرضوا للضرب بالهراوات وأعقاب البنادق، بينما نُقل بعضهم إلى المستشفيات بعد إصابتهم بكسور وجروح خلال الاحتجاز.
كما تحدث محامون تابعون لمركز "عدالة" الحقوقي، الذي تولى الدفاع عن بعض النشطاء، عن شهادات تتعلق بالتعذيب وسوء المعاملة والحرمان من الحقوق الأساسية أثناء الاحتجاز.
من البحر إلى السجون
وكان "أسطول الصمود العالمي" قد انطلق ضمن حملة دولية تهدف إلى كسر الحصار المفروض على قطاع غزة وإيصال مساعدات إنسانية رمزية للمدنيين. إلا أن القوات الإسرائيلية اعترضت السفن في المياه الدولية قرب جزيرة كريت اليونانية، واحتجزت مئات المشاركين قبل نقلهم إلى إسرائيل.
وضم الأسطول مئات النشطاء والمتضامنين من عشرات الدول، بينهم برلمانيون وأكاديميون وحقوقيون، فيما اعتبرت الجهات المنظمة عملية الاعتراض "اختطافاً في المياه الدولية"، بينما بررت إسرائيل العملية بأنها تهدف إلى منع خرق الحصار البحري المفروض على غزة.
بن غفير في قلب العاصفة
وزادت الأزمة تعقيداً بعد نشر وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير مقاطع مصورة ظهر فيها نشطاء من الأسطول وهم جاثون على ركبهم وأيديهم مقيدة، الأمر الذي أثار موجة استنكار دولية واسعة.
وأدانت دول أوروبية ومؤسسات حقوقية المشاهد، معتبرة أنها تنطوي على إذلال للمحتجزين وتتعارض مع قواعد القانون الدولي، فيما طالبت جهات أممية بإجراء تحقيقات مستقلة بشأن مزاعم الانتهاكات وسوء المعاملة.
ملف يعيد تسليط الضوء على الأسرى الفلسطينيين
ويرى مراقبون أن القضية تجاوزت حدود حادثة الأسطول نفسها، بعدما أعادت شهادات النشطاء الدوليين تسليط الضوء على أوضاع الأسرى الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية.
ففي الوقت الذي أثارت فيه روايات النشطاء صدمة في عواصم غربية عدة، أكد عدد منهم أن ما تعرضوا له خلال أيام قليلة من الاحتجاز لا يقارن – بحسب وصفهم – بما يواجهه الأسرى الفلسطينيون الذين يقضون سنوات طويلة خلف القضبان.
وتعيد هذه الشهادات إلى الواجهة ما كشفته تقارير وتحقيقات دولية سابقة بشأن أوضاع الأسرى الفلسطينيين في مراكز الاعتقال الإسرائيلية.
فقد نشر الكاتب والصحفي الأمريكي نيكولاس كريستوف في صحيفة نيويورك تايمز مقالًا مطولًا استند إلى شهادات معتقلين فلسطينيين سابقين وتقارير أممية وحقوقية، تحدثت عن حالات تعذيب وانتهاكات ذات طابع جنسي داخل منظومة الاحتجاز الإسرائيلية.
وأشار المقال إلى شهادات تضمنت مزاعم بالاعتداء الجنسي والإذلال والتهديد بالعنف الجنسي، مستندًا إلى إفادات معتقلين وتقارير صادرة عن الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية إسرائيلية ودولية، ما أثار جدلًا واسعًا وردود فعل غاضبة داخل "إسرائيل" وصلت إلى حد التلويح بمقاضاة الصحيفة وكاتب المقال.
كما أعادت هذه الشهادات تسليط الضوء على قضية معتقل سديه تيمان سيئ الصيت، والتي شهدت تحقيقات إسرائيلية سابقة بشأن اعتداءات جسدية وجنسية بحق أسرى فلسطينيين، بعد ظهور تقارير طبية وشهادات حقوقية تحدثت عن إصابات خطيرة تعرض لها بعض المعتقلين أثناء الاحتجاز.
وبينما تواصل منظمات حقوقية المطالبة بفتح تحقيقات مستقلة في الانتهاكات الإسرائيلية، تبقى قضية "أسطول الصمود" مرشحة لمزيد من التفاعل السياسي والقانوني، خصوصاً مع تصاعد الضغوط الدولية المرتبطة بالحرب على غزة والحصار المفروض على القطاع.