قائمة الموقع

"كانت تذوب أمامي".. ذوو الإعاقة في غزة يواجهون الحرب والمجاعة بلا حماية

2026-05-21T12:27:00+03:00
الرسالة نت - خاص

في كل مرة كان القصف يقترب، كانت صفاء نجم تنحني سريعًا فوق جسد شقيقتها مروة وتحاول حملها.
لم يكن الأمر سهلًا.

مروة ولدت بإعاقة كاملة، لا تستطيع الحركة وحدها، وكانت تحتاج دومًا إلى رعاية خاصة، لكن الحرب جعلت حتى أبسط أشكال الرعاية معركة يومية مستحيلة. تقول صفاء إن وجود شخص من ذوي الإعاقة داخل العائلة خلال حرب الإبادة كان "مأساة بحد ذاتها".

تضيف: "كنا نحملها ونركض بها بين بيت وآخر.. من نزوح إلى نزوح، ومن شارع خائف إلى خيمة مكتظة."
قبل الحرب، كانت مروة تعيش حالة صحية مستقرة نسبيًا. جسدها الضعيف كان يحتمل الأيام بصعوبة، لكنه كان يجد ما يحتاجه من غذاء وعلاج ورعاية. أما بعد الحرب، فتغير كل شيء دفعة واحدة.

تقول صفاء: "حين بدأت الحرب، أصيبت مروة بنكسة صحية شديدة، ثم جاءت المجاعة وأكملت ما تبقى من صحتها."

خسرت مروة نحو 25 كيلوغرامًا من وزنها خلال أشهر قليلة. لم يعد الطعام المتوفر يناسب حالتها الصحية، ولم تعد المكملات الغذائية والأدوية الخاصة بها متاحة بشكل منتظم. كانت تحتاج إلى نظام غذائي معين ورعاية طبية مستمرة، لكن غزة التي انهارت مستشفياتها وبات سكانها يبحثون عن الخبز والماء، لم تعد قادرة حتى على حماية الأجساد الأضعف.

تقول شقيقتها بصوت يختلط فيه الغضب بالبكاء: "وصلت مروة إلى مرحلة تأكل العضلات.. آخر مراحل المجاعة. أموت وأنا أراها تذوب أمامي يومًا بعد يوم."
مروة واحدة من آلاف الحالات الصامتة التي يعيشها ذوو الإعاقة داخل الحرب، حيث يتحول النزوح نفسه إلى تهديد قاتل، وتصبح الإعاقة عبئًا مضاعفًا في مدينة تنهار فيها الطرق والمستشفيات ومراكز الرعاية.

ووفق المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، يعيش في القطاع أكثر من 58 ألف شخص من ذوي الإعاقة، بينهم آلاف الأطفال، يواجهون أوضاعًا إنسانية وصحية "كارثية وغير مسبوقة" منذ بدء الحرب. كثير منهم فقدوا الأجهزة المساعدة الخاصة بهم أثناء القصف والنزوح، مثل الكراسي المتحركة، والأسرة الطبية، وأجهزة السمع والتنفس. كما تعرضت مراكز التأهيل والرعاية للقصف أو التوقف الكامل عن العمل.

وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن ذوي الإعاقة في غزة هم من أكثر الفئات تعرضًا للموت والإهمال خلال الحرب، بسبب عدم قدرتهم على النزوح السريع، أو الوصول إلى الغذاء والمياه والرعاية الطبية. كما أن كثيرًا من العائلات اضطرت إلى حمل أبنائها وأقاربها لمسافات طويلة سيرًا على الأقدام تحت القصف، بعد تعطل وسائل النقل وانهيار البنية التحتية.
صفاء تعرف ذلك جيدًا.

كل صباح، تحاول أن ترفع جسد مروة الهزيل قليلًا، أن تطعمها ما يتوفر، أن تقنعها بالاستمرار، بينما تراقب جسد شقيقتها يختفي ببطء أمام عينيها.
تقول: "الحرب أحيانا تقتل الناس وهم أحياء، بالتجويع والعجز والخذلان."

اخبار ذات صلة