مسابقة الرسالة الفئات الهشة مسابقة الرسالة الفئات الهشة

الحقوقي محاجنة يحذر من "موت بطيء".. والأسير الساعي يروي فصول التعذيب الجنسي

الرسالة نت- غزة

"كنت أسمع ضحكات الجنود وهم يعذبوننا.. كانوا يتعاملون معنا كأننا لسنا بشراً"، بهذه الكلمات الثقيلة بدأ الصحفي والأسير المحرر سامي الساعي شهادته الصادمة، كاشفاً جانباً من الانتهاكات القاسية التي تعرض لها داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، خلال لقاء إلكتروني نظمه منتدى الإعلاميين الفلسطينيين، اليوم الثلاثاء، بعنوان: "واقع الصحفيين الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي".

الساعي، الذي تحدث للمرة الأولى بتفاصيل موسعة عن تجربته، روى كيف تعرض للتعذيب والاعتداء الجنسي من قبل جنود الاحتلال باستخدام أدوات صلبة، مؤكداً أن الزنازين تحولت إلى "مسالخ بشرية" تفتقر إلى أدنى المقومات الإنسانية.

وأنصتت "الرسالة نت" وهو يقول إن الأسرى يعيشون في عزلة كاملة عن العالم الخارجي، وسط الجوع والبرد والأمراض الجلدية، بينما تملأ أصوات الصراخ الناتج عن التعذيب أروقة السجون على مدار الساعة.

وذكر أن ما يُنقل عبر وسائل الإعلام لا يمثل سوى جزء بسيط من الواقع المأساوي داخل المعتقلات، مشيراً إلى أنه تعرض لضغوط عديدة لمنعه من الحديث، إلا أنه اختار كشف ما جرى "حتى يعرف العالم الحقيقة". وأضاف أن روائح الدم والبول تسيطر على الزنازين، في وقت يُحرم فيه الأسرى من أبسط حقوقهم الإنسانية، ويعيشون حالة دائمة من الخوف والترقب.

إسكات الرواية الفلسطينية

وفي السياق ذاته، حذر المحامي والحقوقي خالد محاجنة، المختص بالدفاع عن الأسرى، من التدهور الخطير والمتسارع في أوضاع المعتقلين الفلسطينيين، وخاصة الصحفيين منهم، مؤكداً أن الاحتلال يمارس بحقهم سياسة ممنهجة تهدف إلى إسكات الرواية الفلسطينية ومنع نقل حقيقة ما يجري على الأرض.

وقال محاجنة إن الانتهاكات داخل السجون تشمل الاعتقال الإداري، والعزل الانفرادي، والإهمال الطبي، والحرمان من الحقوق الأساسية، لافتاً إلى أن "الحرب على الأسرى تزداد وحشية يوماً بعد يوم، في ظل غياب أي رقابة دولية حقيقية".

وأضاف: "في السابق كان حلم الأسير هو الحرية، أما اليوم فأقصى ما يتمناه هو ألا يتعرض للتعذيب الجسدي والنفسي".

وأشار إلى أن معتقلي غزة يواجهون خطر الموت اليومي نتيجة التجويع والتعذيب، إلى جانب حرمانهم من تبديل الملابس أو تلقي الرعاية الصحية، في ممارسات وصفها بأنها "سياسات إذلال ممنهجة".

كما نقل محاجنة شهادات حول تعرض معتقلين لاعتداءات جنسية وجسدية ونفسية، موضحاً أن آلاف الأسرى، خصوصاً ممن اعتُقلوا بعد السابع من أكتوبر، محرومون من لقاء المحامين ويخضعون لمحاكمات صورية وإجراءات قانونية جائرة، من بينها محاولات تفعيل "قانون إعدام الأسرى".

ودعا الحقوقي الفلسطيني إلى تحرك دولي عاجل لوقف الانتهاكات بحق الأسرى، مطالباً بإحالة ملفات التعذيب والاعتداءات إلى المحاكم الدولية، والعمل على ملاحقة ومحاسبة القادة والجنود الإسرائيليين المتورطين في هذه الجرائم.

ويأتي هذا اللقاء ضمن جهود منتدى الإعلاميين الفلسطينيين لتسليط الضوء على الانتهاكات التي يتعرض لها الصحفيون الفلسطينيون، والدفاع عن حقهم في العمل ونقل الحقيقة، في ظل استمرار الاستهداف الإسرائيلي للطواقم الإعلامية في الأراضي الفلسطينية.