قائمة الموقع

من هو الشهيد القائد عز الدين الحداد؟

2026-05-16T18:32:00+03:00
الرسالة نت - متابعة


في تاريخ المقاومة الفلسطينية أسماءٌ تتردد في أروقة صنع القرار العسكري للاحتلال ككوابيس تؤرق مضاجعهم، ومن بين هذه الأسماء يبرز اسم القائد العسكري البارز في كتائب الشهيد عز الدين القسام، عز الدين الحداد، المعروف بـ"أبي صهيب"، والذي ارتقى شهيداً بعد مسيرة حافلة بالتضحية والمواجهة. فمن هو هذا القائد الذي وصفه الاحتلال بـ"الشبح"؟
تمثل شخصية الحداد حالة فريدة في القيادة العسكرية، حيث جمع بين الكفاءة الميدانية في لواء غزة، الذي يعد أقوى تشكيلات القسام، وبين الخبرة الأمنية العميقة التي اكتسبها من عمله في جهاز الأمن الداخلي "مجد". هذه الثنائية هي التي منحته القدرة على البقاء حياً رغم ملاحقته المستمرة من قبل أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية لعقود، مما جعل منه "المطلوب رقم واحد" في مراحل حاسمة من الحرب، خاصة بعد اغتيال قادة الصف الأول مثل محمد الضيف ومحمد السنوار. إن تحليل مسيرة هذا القائد يتطلب الغوص في تفاصيل إعادة بناء الهيكل التنظيمي للقسام في ظل القصف المكثف والحصار المطبق، وهو الدور الذي أداه الحداد ببراعة، خاصة في المنطقة الشمالية من قطاع غزة.


الجذور والنشأة
وُلد عز الدين الحداد في عام 1970 في مدينة غزة، وتحديداً في حي التفاح شرقي المدينة. انتمى الحداد إلى جيل شهد التحولات الكبرى في القضية الفلسطينية، حيث كانت سنوات صباه تتزامن مع تصاعد القمع الإسرائيلي وبداية تشكل الوعي الإسلامي الحركي في القطاع. مع اندلاع الانتفاضة الأولى في عام 1987، كان الحداد في السابعة عشرة من عمره، وهي السن التي التحق فيها بحركة حماس في أيامها الأولى، ليبدأ مسيرة كفاحية امتدت قرابة الأربعين عاماً.
اتسمت بدايات الحداد بالعمل الميداني الشعبي قبل أن ينتقل سريعاً إلى العمل العسكري السري ضمن الخلايا الأولى التي كانت تُشكل نواة كتائب القسام. في تلك المرحلة، كان التركيز ينصب على بناء خلايا صغيرة قادرة على تنفيذ عمليات نوعية ضد دوريات الاحتلال والمستوطنين داخل القطاع. تدرج الحداد في الرتب العسكرية من جندي مشاة إلى قائد فصيل، حيث صقلت هذه المرحلة مهاراته في حرب العصابات الحضرية، وهو التخصص الذي برع فيه لاحقاً وأصبح يدرسه للأجيال الجديدة من المقاتلين.

البيانات التعريفية للشهيد
الاسم الكامل
عز الدين الحداد

الكنية / اللقب
أبو صهيب / شبح القسام / ذو الأرواح السبعة

تاريخ الميلاد
1970

مكان الميلاد
مدينة غزة (حي التفاح)

تاريخ الاستشهاد
15 مايو 2026

الانتماء التنظيمي
حركة حماس (كتائب الشهيد عز الدين القسام)

الرتبة العسكرية
قائد لواء / القائد العام للكتائب (2025-2026)


المسيرة العسكرية
تدرج القوة والقيادة الميدانية شهدت مسيرة الحداد العسكرية تطوراً طبيعياً يعكس الخبرة التراكمية التي اكتسبها عبر الحروب المختلفة التي خاضها قطاع غزة. ففي حرب (2008-2009)، كان الحداد يقود العمليات العسكرية في المنطقة الشرقية من مدينة غزة، وهي المنطقة التي شهدت أعنف المواجهات البرية في أحياء الشجاعية والتفاح. خلال هذه الحرب، تعرض منزله للقصف لأول مرة، لكنه استمر في إدارة العمليات الميدانية، مما عزز مكانته كقائد ميداني لا يهاب المواجهة المباشرة. مع تطور هيكلية القسام، تولى الحداد قيادة لواء جنوب مدينة غزة خلال حرب 2012، حيث أشرف على إستراتيجية دفاعية منعت القوات الإسرائيلية من التقدم نحو عمق المدينة. وبحلول عام 2021، وخلال معركة "سيف القدس"، كان يشغل منصب قائد المساعدة القتالية العامة في قطاع غزة، وهو منصب لوجستي وعملياتي رفيع يشرف على تنسيق الدعم بين مختلف الألوية. وبعد استشهاد القائد باسم عيسى، قائد لواء غزة، في تلك المعركة، تم تعيين الحداد خلفاً له ليقود أهم وأكبر ألوية القسام في القطاع.

التطور الوظيفي والعسكري لعز الدين الحداد
الحرب / الفترة
المنصب / الدور العسكري
طبيعة المهام

1987 - 2005
مقاتل ثم قائد فصيل وكتيبة
التأسيس والعمليات الصغرى

حرب 2008-2009
قائد المنطقة الشرقية بمدينة غزة
الدفاع عن أحياء الشجاعية والتفاح

حرب 2012
قائد لواء جنوب مدينة غزة
إدارة العمليات الدفاعية والصاروخية

حرب 2021
قائد المساعدة القتالية العامة
التنسيق اللوجستي والعملياتي للقطاع

2021 - 2024
قائد لواء مدينة غزة
قيادة أكبر لواء عسكري في القسام

2024 - 2025
قائد المنطقة الشمالية
إعادة ترميم الكتائب بعد الاجتياح

2025 - 2026
القائد العام لكتائب القسام
قيادة أركان المقاومة بعد استشهاد السنوار


دوره في السابع من أكتوبر
يعتبر عز الدين الحداد أحد العقول المدبرة لعملية "طوفان الأقصى" في السابع من أكتوبر 2023. وتكشف الوثائق والمعلومات التي تسربت لاحقاً، بما في ذلك ما صرح به الحداد نفسه في مقابلات إعلامية، أن التخطيط للعملية استند إلى اختراق استخباراتي كبير. أكد الحداد أن جهاز استخبارات القسام تمكن من اختراق أحد خوادم وحدة الاستخبارات الإسرائيلية "8200"، مما أتاح للمقاومة الحصول على وثائق حساسة تكشف خطة إسرائيل لشن هجوم جوي مدمر مفاجئ على القطاع، وهو ما دفع حماس لتنفيذ ضربتها الاستباقية. في السادس من أكتوبر، أي قبل الهجوم بليلة واحدة، عقد الحداد اجتماعاً سرياً مع قادة الكتائب الست التابعة للواء غزة، وسلمهم أوامر العمليات النهائية مكتوبة على ورق يحمل شعار الكتائب. تضمنت التعليمات الصارمة ضرورة أسر أكبر عدد ممكن من الجنود الإسرائيليين في الساعات الأولى ونقلهم إلى داخل القطاع، مع التشديد على توثيق كافة مراحل الاقتحام بالبث المباشر. أدار الحداد بشكل مباشر عملية السيطرة على قاعدة "ناحال عوز" وقاعدة "إيريز"، حيث كانت قوات النخبة التابعة للواء غزة هي رأس الحربة في هذه العمليات التي أسفرت عن مقتل وأسر العشرات من الجنود الإسرائيليين.

القيادة تحت الحصار
مع استمرار حرب "الإبادة"، واستهداف "إسرائيل" لمعظم أعضاء المجلس العسكري، برز دور عز الدين الحداد كقائد قادر على الحفاظ على تماسك القوات في ظل ظروف غير مسبوقة. تولى الحداد مسؤولية المنطقة الشمالية بالكامل، والتي تضم لواءي غزة والشمال، وأشرف على إعادة تنظيم 14 كتيبة عسكرية تعرضت لضربات قاسية. وصفت تقارير إسرائيلية الحداد بأنه المسؤول عن "ترميم" البنية التحتية العسكرية، حيث تمكن من إعادة تفعيل خلايا المقاومة في مناطق كان الجيش الإسرائيلي قد أعلن تطهيرها. اعتمدت إستراتيجيته على تحويل المقاتلين من تشكيلات عسكرية شبه نظامية إلى وحدات "عصابات" صغيرة ومستقلة، قادرة على العمل في مناطق الركام دون الحاجة لمركزية قيادية مستمرة. كما أشرف على تطوير تقنيات القنص والكمائن المركبة، مستفيداً من معرفته الدقيقة بجغرافيا مدينة غزة وأنفاقها المعقدة.

البعد السياسي والتفاوضي
كان الشهيد حداد يمتلك رؤية سياسية إستراتيجية أثرت على مسار المفاوضات. فقد كان من أشد المعارضين لاتفاق وقف إطلاق النار الذي قاده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في عام 2025، والذي كان يتضمن بنوداً لنزع سلاح المقاومة في غزة. اعتبر الحداد أن نزع السلاح هو "تصفية نهائية للقضية"، وأصر في رسائله إلى القيادة السياسية في الخارج على أن أي اتفاق يجب أن يضمن الانسحاب الكامل ورفع الحصار دون المساس بالقدرات العسكرية. كان يرى الشهيد أن غزة يمكن أن تكون "غروزني ثانية" تستنزف الاحتلال لسنوات طويلة حتى يجبره على الرحيل. هذا التوجه الراديكالي في المفاوضات هو ما جعل إسرائيل تعتبره "العقبة الرئيسية" أمامها وزاد من إصرارها على تصفيته جسدياً. في الوقت ذاته، كان الحداد يرى أن الشعب الفلسطيني هو "سر نجاح المقاومة"، مؤكداً في ظهوره الإعلامي الأخير أن صمود الحاضنة الشعبية هو الذي مكن المقاتلين من الاستمرار في القتال لسنوات رغم الجوع والدمار.

الظهور الإعلامي الأخير 
في يناير 2025، وفي خضم الحرب، ظهر عز الدين الحداد في مقابلة حصرية لبرنامج "ما خفي أعظم" على قناة الجزيرة، وهو ظهور أثار ضجة كبيرة لكونه الأول لقائد بهذا المستوى من الملاحقة. وجه الحداد رسائل واضحة للاحتلال وللمجتمع الدولي، مؤكداً أن المقاومة لن تنصاع للمطالب الإسرائيلية المستقوية بالدعم الأمريكي. تحدث الحداد عن "ساعة الصفر" وكيف تم تحقيق الأهداف المحددة في الساعة الأولى من الهجوم، ووصف مقاتليه بأنهم "الأكثر أخلاقية ومسؤولية في الميدان". كما كشف عن تفاصيل تتعلق بحياة الأسرى الإسرائيليين لدى حماس، مؤكداً أن الحركة بذلت جهوداً لحمايتهم من القصف الإسرائيلي الذي كان يستهدفهم لإنهاء ملفهم دون دفع أثمان سياسية. هذا اللقاء كان محاولة لتثبيت الرواية الفلسطينية ورفع الروح المعنوية للمقاتلين والشعب في ظل الإبادة الجماعية المستمرة.

محاولات الاغتيال المتكررة
تعتبر نجاة عز الدين الحداد من ست محاولات اغتيال مؤكدة دليلاً على براعته الأمنية الفائقة. فقد قصفت إسرائيل منزله في عام 2009، ثم في عام 2012، ثم في عام 2021. وخلال الحرب الجارية، استُهدف منزله عدة مرات في عامي 2023 و2024، كما حاولت قوات خاصة مداهمة مواقع كان يُعتقد وجوده فيها دون جدوى. دفع الحداد ثمناً شخصياً باهظاً في هذه المسيرة، حيث استشهد نجله الأكبر صهيب وحفيده في يناير 2025 في غارة استهدفت حي التفاح، ثم استشهد نجله الثاني في أبريل من العام نفسه. هذه التضحيات الشخصية لم تثنِه عن مواصلة القيادة، بل زادت من صلابته في المفاوضات، حيث أكد للمحتجزين الذين التقى بهم أنه لن يفرج عنهم إلا بوقف العدوان الكامل. لُقب بـ "ذو الأرواح السبعة" في الإعلام الإسرائيلي، وكان يمثل حالة من الإحباط الدائم لأجهزة الاستخبارات التي كانت ترصد تحركاته دون القدرة على الإيقاع به.

اغتيال القائد
وصلت رحلة "شبح القسام" إلى نهايتها في مساء الجمعة، 15 مايو 2026، في عملية استخباراتية وعسكرية معقدة نفذها الجيش الإسرائيلي وجهاز "الشاباك". أعلن بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس في بيان مشترك نجاح الجيش في استهداف الحداد في حي الرمال بوسط مدينة غزة. ووفقاً للتقارير، فقد كانت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تراقب الحداد لأكثر من أسبوع، بانتظار "فرصة عملياتية" تضمن تصفيته مع الحد الأدنى من مخاطر نجاته.

نُفذت العملية بواسطة ثلاث طائرات حربية ومجموعة من الطائرات المسيرة، حيث أطلقت 13 صاروخاً وقنبلة ثقيلة استهدفت شقة سكنية في "عمارة المعتز" كان الحداد يتحصن فيها، بالإضافة إلى استهداف سيارة كانت تغادر الموقع في الوقت نفسه لضمان عدم فراره. 
أسفرت الغارة عن استشهاد عز الدين الحداد وزوجته وابنته، بالإضافة إلى 7 فلسطينيين آخرين وإصابة نحو 50 شخصاً. وصفت إسرائيل العملية بأنها "إنجاز إستراتيجي كبير"، حيث اعتبرت الحداد "آخر مهندسي السابع من أكتوبر" الباقين في الميدان. وبحسب القناة 12 العبرية، فإن العملية تمت بتنسيق جوي مكثف وبمتابعة مباشرة من رئيس الأركان، بهدف إزالة العقبة الرئيسية أمام خطة "نزع سلاح حماس".

اخبار ذات صلة