قائمة الموقع

"اوعى تترك الغنم إلهم يابا".. صرخة رندة مخامرة تختصر وجع مسافر يطا

2026-05-14T17:37:00+03:00
صورة "أرشيفية"
الرسالة – خاص

كانت الصبية رندة مخامرة تصرخ بكل ما تبقى في صوتها الصغير: "اوعى تترك الغنم إلهم يابا.. تعبنا هذا".

لم تكن تبكي خوفًا على قطيع أغنام فقط، بل على حياة كاملة تعرفها عائلتها في خربة مغاير العبيد بمسافر يطا جنوب الخليل. هناك، حيث يعيش السكان على تربية المواشي والزراعة، أصبحت الأغنام أكثر من مصدر رزق؛ صارت آخر ما يربط الناس بأرضهم في وجه هجمات المستوطنين المتصاعدة.

في الفيديو الذي انتشر مؤخرًا، بدت رندة وهي تلاحق والدها بنظرات مذعورة بينما كان مستوطنون يقتحمون محيط المنزل ويحاولون الاستيلاء على الأغنام. كانت تدرك، رغم صغر سنها، أن خسارة القطيع تعني خسارة تعب سنوات، وربما خسارة القدرة على البقاء في القرية أصلًا.

مشهد رندة هو صورة متكررة لحياة يعيشها الفلسطينيون هناك يوميًا. فالتجمعات البدوية والزراعية المنتشرة بين التلال الجافة جنوب الخليل تواجه منذ سنوات اعتداءات متواصلة تشمل سرقة المواشي، والاعتداء على الرعاة، وتخريب الممتلكات، ومنع السكان من الوصول إلى المراعي وآبار المياه، إلى جانب الاقتحامات الليلية التي باتت جزءًا من تفاصيل الحياة اليومية.

في الصباح، يخرج الرعاة وهم يعرفون أن العودة بالأغنام لم تعد أمرًا مضمونًا.

الطرق الترابية التي كانت تقود إلى المراعي تحولت إلى مساحات خوف، وكثيرًا ما يعود الأطفال راكضين إلى بيوتهم عند ظهور مركبات المستوطنين أو سماع أصوات إطلاق النار.

العائلات في مسافر يطا تقول إن الهجمات لم تعد حوادث فردية، بل سياسة ضغط مستمرة لدفع السكان إلى الرحيل.

وتكشف الأرقام الرسمية حجم ما يعيشه أهالي مسافر يطا وسائر التجمعات الفلسطينية في الضفة الغربية. فبحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، نفّذ المستوطنون خلال عام 2025 نحو 4723 اعتداءً بحق الفلسطينيين وممتلكاتهم، أسفرت عن استشهاد 14 فلسطينيًا وإحراق مئات الممتلكات والحقول الزراعية.

كما وثقت الأمم المتحدة أكثر من 1800 هجوم للمستوطنين تسببت بإصابات وأضرار واسعة، في وقت أكدت فيه تقارير “أوتشا” أن هجمات المستوطنين باتت أحد أبرز أسباب تهجير التجمعات البدوية والرعوية ومنع الفلسطينيين من الوصول.

وفي مسافر يطا، تبدو هذه الأرقام أقل من أن تصف الحقيقة كاملة؛ فهناك أطفال يكبرون على أصوات الاقتحامات بدل أصوات المدارس، ورعاة يخرجون كل صباح وهم لا يعرفون إن كانوا سيعودون بأغنامهم أم سيعودون مطاردين بالخوف والخسارة. وبين كل هذه التفاصيل، تبقى صرخة رندة مخامرة تلخص الحكاية كلها:

“اوعى تترك الغنم إلهم يابا.. تعبنا هذا.”

اخبار ذات صلة