قائمة الموقع

آخرها المطبخ العالمي.. تقليص العمل الإغاثي يهدد النازحين بالمجاعة

2026-05-13T14:26:00+03:00
الرسالة نت - خاص


تتفاقم الأزمة الإنسانية في قطاع غزة بصورة غير مسبوقة، مع شروع عدد من المؤسسات الدولية العاملة في المجال الإغاثي بتقليص خدماتها وبرامجها الغذائية، في وقت يعيش فيه مئات آلاف النازحين على المساعدات اليومية كمصدر وحيد للبقاء.

وجاء تقليص عمل "المطبخ العالمي" وإغلاق عدد من التكيات المجتمعية ليضاعف معاناة العائلات التي أنهكتها الحرب والنزوح والجوع.

ويؤكد السكان أن وقف خدمات الطعام اليومية تحول إلى تهديد مباشر لحياة آلاف الأطفال والنساء وكبار السن، خاصة في المخيمات المكتظة التي تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة، وسط انعدام فرص العمل وارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل جنوني.

ويرى مراقبون أن تراجع الدور الإغاثي لبعض المؤسسات الدولية يتقاطع عمليا مع سياسة التجويع التي تفرضها إسرائيل على قطاع غزة من خلال الحصار وإغلاق المعابر ومنع تدفق المساعدات، الأمر الذي يضع النازحين أمام واقع قاسٍ عنوانه الجوع والعطش والعجز الكامل عن توفير لقمة العيش.

حرمان من الطعام
بدوره، قال المواطن كمال عوض، النازح من شمال قطاع غزة إلى أحد مخيمات المنطقة الوسطى، إن إغلاق التكية التي كان يعتمد عليها بشكل يومي حرم أطفاله الخمسة من الطعام، مؤكدا أن أسرته تعيش أوضاعا مأساوية منذ توقف تقديم الوجبات قبل يومين.

وأوضح عوض لـ"الرسالة نت" أن التكية كانت تمثل بالنسبة له ولعائلته شريان الحياة الوحيد، خاصة في ظل انعدام أي مصدر دخل أو قدرة على شراء الطعام، مضيفا: "كنا ننتظر الوجبة اليومية لنطعم الأطفال، واليوم لا نعرف كيف سنوفر لهم الطعام".

وأشار إلى أن النازحين داخل المخيمات يعيشون حالة من القلق والخوف المتزايد مع استمرار إغلاق التكيات وتقليص عمل المؤسسات الإغاثية، لافتا إلى أن العائلات باتت تقضي ساعات طويلة في البحث عن أي طعام أو مساعدات دون جدوى، بينما ينام الأطفال جوعى في كثير من الأحيان.

وفي سياق متصل، أطلق تجمع مخيمات الأرض الطيبة نداء استغاثة عاجلا إلى إدارة المطبخ العالمي، مطالبا بالتدخل الفوري لإعادة تشغيل المطابخ واستئناف تقديم الوجبات اليومية للنازحين داخل المخيمات.

وأكد التجمع، في بيان له، أن مربع الأرض الطيبة يضم أكثر من خمسة آلاف نازح يعتمدون بشكل أساسي على الوجبات التي كانت تقدمها المطابخ الإغاثية، محذرا من كارثة إنسانية حقيقية بعد التوقف المفاجئ للخدمات الغذائية.

وأشار البيان إلى أن توقف عمل المطبخ تسبب بمعاناة كبيرة للأهالي خصوصا الأطفال والنساء وكبار السن، في ظل انعدام مصادر الغذاء والاحتياجات الأساسية، الأمر الذي جعل آلاف العائلات مهددة بالجوع والعوز.
وناشد التجمع إدارة المطبخ العالمي والمؤسسات الإنسانية كافة بسرعة التدخل وإعادة تشغيل المطبخ واستئناف توريد المواد الغذائية للمخيمات، مؤكدا أن استمرار التوقف سيؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية داخل مناطق النزوح.

تقليص دون مبررات
وكشف مصدر مطلع على عمل "المطبخ العالمي" أن المؤسسة قررت مؤخرا تقليص عدد العاملين لديها، ما انعكس بشكل مباشر على كمية الطعام التي يتم تجهيزها يوميا داخل المطابخ المركزية التابعة لها في قطاع غزة.

وأوضح المصدر أن إدارة المطبخ استغنت عن نحو 300 موظف من أصل 700 يعملون في مختلف الأقسام، ضمن خطة تقشف وتقليص واسعة أثرت على قدرة المطابخ في الاستجابة للاحتياجات المتزايدة للنازحين.
وأضاف لـ"الرسالة نت": "يوم الثلاثاء الموافق 12 مايو/ أيار، شهد توقفا كاملا لعمليات الطبخ في منطقة جنوب مواصي خانيونس ومدينة دير البلح، الأمر الذي ترك مئات آلاف العائلات دون وجبات غذائية، وسط تصاعد المخاوف من اتساع دائرة الجوع في القطاع.

وبيّن المصدر أن هناك قرارا داخل المطبخ العالمي يقضي بتقليص التعامل مع المطابخ المجتمعية المعتمدة "التكيات"، ووقف توريد البضائع والمواد الغذائية لعدد كبير منها خلال الفترة الأخيرة.

وأشار إلى أن عدد المطابخ المجتمعية المعتمدة من المطبخ العالمي في مخيم النصيرات كان يبلغ ثمانية مطابخ، إلا أن التوريد بات يقتصر حاليا على ثلاثة فقط، فيما تم وقف التوريد لبقية المطابخ.

ولفت إلى أن الكميات الموردة محدودة للغاية ولا تتجاوز ثلاثة أطنان أسبوعيا لكل مطبخ، وسط شروط رقابية وإدارية وصفها بالمعقدة والصعبة.

اخبار ذات صلة