قائمة الموقع

الجمعة التي ينتظرها المستوطنون.. اقتحامات “تعويضية” للأقصى وتمهيد لفرض واقع جديد

2026-05-13T12:16:00+03:00
الرسالة نت-متابعة

في كل عام، يتحول ما يسمى “يوم توحيد القدس” لدى الاحتلال إلى يوم ثقيل على المدينة القديمة والمسجد الأقصى. لكن هذا العام يبدو مختلفًا؛ فالتاريخ العبري لاحتلال القدس يتزامن مع يوم الجمعة، اليوم الأكثر حساسية في المسجد الأقصى، والأكثر ازدحامًا بالمصلين الفلسطينيين. 
ولهذا السبب تحديدًا، بدأت جماعات “الهيكل” المتطرفة حملة ضغط غير مسبوقة على حكومة الاحتلال وشرطته، مطالبة بالسماح للمستوطنين باقتحام الأقصى رغم حلول الجمعة.
وعادةً، تمنع شرطة الاحتلال اقتحامات المستوطنين يوم الجمعة خلال ساعات الصلاة، بسبب الأعداد الكبيرة للمصلين وما قد يسببه الاقتحام من توتر واسع داخل البلدة القديمة. لكن الجماعات المتطرفة تعتبر أن تزامن المناسبة هذا العام “فرصة تاريخية” لفرض واقع جديد داخل المسجد، ولو للمرة الأولى.
وخلال الأيام الماضية، وقّع وزراء وأعضاء كنيست إسرائيليون عريضة تطالب بفتح المسجد الأقصى أمام المستوطنين يوم الجمعة، والسماح بأداء طقوس تلمودية داخله، بما في ذلك ما يعرف بـ“السجود الملحمي”، في  محاولة لتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد. كما دعت منظمات “الهيكل” أنصارها إلى حشد واسع داخل البلدة القديمة، وتنظيم اقتحامات جماعية تحت حماية مشددة من شرطة الاحتلال.

لكن إدراك هذه الجماعات لحساسية يوم الجمعة دفعها أيضًا إلى طرح “خطة بديلة”، تقوم على تنفيذ اقتحامات واسعة مساء الخميس، باعتبارها “اقتحامات تعويضية” إذا تعذر فرض الاقتحام الكامل يوم الجمعة. وتحدثت وسائل إعلام ومصادر مقدسية عن ضغوط تُمارس على شرطة الاحتلال لتمديد ساعات الاقتحام، أو فتح فترات إضافية أمام المستوطنين في محاولة لتجاوز القيود المعتادة المفروضة يوم الجمعة.

في المقابل، تعيش القدس حالة استنفار فلسطيني متصاعدة. فقد صدرت دعوات واسعة من شخصيات دينية وهيئات مقدسية وفصائل فلسطينية للنفير العام والرباط في المسجد الأقصى منذ مساء الخميس وحتى يوم الجمعة، تحسبًا لأي تصعيد أو محاولة لفرض أمر واقع جديد داخل المسجد.
ويخشى المقدسيون أن تتحول الاقتحامات المرتقبة إلى مشهد مشابه لسنوات سابقة شهد فيها الأقصى اعتداءات عنيفة، وإغلاقًا للأبواب، واعتقالات للمصلين، خصوصًا في ظل تصاعد نفوذ اليمين الإسرائيلي المتطرف داخل الحكومة الحالية، والذي بات يتعامل مع الأقصى باعتباره ساحة مفتوحة لفرض مشاريع سياسية ودينية تدريجية.

ويقول الباحث في تاريخ القدس زياد ابحيص إن الجماعات الاستيطانية تسعى من خلال الحشد الواسع المعلن لاقتحام المسجد الأقصى يوم 15 مايو إلى تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية؛ أولها فرض اقتحام للمسجد يوم الجمعة، سواء خلال فترة اقتحامات الضحى أو بعد صلاة الجمعة، لتكون السابقة الأولى من نوعها منذ احتلال القدس عام 1967، موضحًا أن منظمات “الهيكل” تبني هذا المسعى على سوابق سابقة، أبرزها اقتحام الأقصى في عيد الأضحى عام 2019، وأحداث 28 رمضان عام 2021 التي سبقت معركة “سيف القدس”. 

وأضاف ابحيص أن الهدف الثاني يتمثل في فرض فترة اقتحام إضافية يوم الخميس تحت مسمى “الاقتحام التعويضي”، تحسبًا لإغلاق المسجد يوم الجمعة أو تعذر تنفيذ الاقتحامات بالشكل الذي تسعى إليه الجماعات المتطرفة. 

كما أشار إلى أن الهدف الثالث يتمثل بمحاولة وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير فرض سابقة جديدة باقتحام المصليات المسقوفة داخل المسجد الأقصى، في إطار سياسة متدرجة تهدف إلى فرض وقائع جديدة داخل المسجد مع كل اقتحام كبير.
وبين دعوات المستوطنين للاقتحام، ودعوات الفلسطينيين للرباط، تقف القدس مرة أخرى على حافة يوم طويل ومتوتر، تتجه فيه الأنظار إلى المسجد الأقصى باعتباره قلب الصراع ورمز الهوية الفلسطينية في المدينة المحتلة.

اخبار ذات صلة