بدأت الساعات الذكية رحلتها قبل سنوات كأجهزة تقنية تضاف إلى أساليب الحياة العصرية ورفاهية المستخدمين، لكن مع تطور إمكانياتها وتوسع وظائفها، تحولت من مجرد عداد خطوات وقياس معدل نبض إلى أداة ذكية يمكن أن تنقذ حياة مرتديها في الظروف الحرجة.
أهم ما يميز هذه الساعات في سياق مناسك الحج هو قدرتها على مراقبة المؤشرات الحيوية للجسم وتنبيه المستخدم ومرافقيه في حال حدوث أي تغير مفاجئ في حالاته الصحية، مثل ارتفاع معدل النبض أو انخفاض مستوى الأوكسجين في الدم أو ضغط الدم غير الطبيعي. هذه الوظائف تعتبر مهمة جدًا في بيئة تتعرض فيها أجسام الحجاج لضغط بدني شديد نتيجة السير لمسافات طويلة وسط حر الشمس وكثافة الزحام.
الساعات الحديثة اليوم تضم مجموعة من المستشعرات التي تتيح متابعة نبض القلب، تشبع الأوكسجين، ضغط الدم، ومؤشرات التعب الجسدي والعصبي، إضافة إلى تنبيهات تلقائية إلى الهاتف أو إلى جهات الاتصال الطارئة في حال ظهور أي علامة غير طبيعية. هذا النوع من التنبيهات المبكرة يجعل الحاج أو من يرافقه يتخذ قرارًا سريعًا بالتوجه إلى مراكز طبية قبل تفاقم الحالة الصحية.
من الفوائد المهمة أيضًا في سياق الحج هي قدرة هذه الساعات على تحديد الموقع الجغرافي (GPS) ومتابعة تحركات المستخدم، ما يساعد في حالة فقدان الحاج لفريقه أو انفصاله عن مجموعة حجّه. يمكن للمستخدم أو ذويه تتبع موقعه عبر التطبيقات المتصلة بالساعة، وقد تصل بعض الطرازات إلى إمكانية الاتصال عبر شبكات الهاتف أو الأقمار الصناعية لإرسال إشارات طوارئ حتى من دون الهاتف المحمول.
لكن مع هذه المزايا، فإن الدقة التقنية للساعات الذكية ليست بديلاً كاملاً عن الأجهزة الطبية الاحترافية، إذ لا يمكنها حتى الآن قياس بعض المؤشرات الحيوية الدقيقة مثل مستوى السكر في الدم بشكل مستقل، وإن كانت بعض الأنواع تتيح ربطها بأجهزة مراقبة خارجية لعرض البيانات وتنبيه المستخدمين.
كما أن قدرات تتبع المواقع قد تكون محدودة في بعض البيئات المزدحمة أو عند ضعف الشبكات، إضافة إلى أن هذه الأجهزة تحتاج إلى شحن مستمر لتعمل بشكل موثوق طوال اليوم، وهو ما يجب أن يضعه الحاج في الاعتبار أثناء أداء المناسك.
بشكل عام، أصبحت الساعات الذكية أداة تقنية مهمة يمكن أن تدعم سلامة الحجاج وتحسّن مراقبة حالتهم الصحية، خصوصًا بين كبار السن أو من لديهم حالات طبية مزمنة، من خلال توفير تنبيهات مبكرة ومراقبة مستمرة تُكسب الحاج وذويه وقتًا إضافيًا للتصرف قبل أن تتحول المشاكل الصحية إلى أزمات خطيرة.