قائمة الموقع

الثلاسيميا في غزة..خمسون مريضًا غابوا بصمت

2026-05-11T08:29:00+03:00
الرسالة نت - خاص

في أحد ممرات مستشفى الشفاء الذي أنهكته الحرب، كانت أمّ فلسطينية تضم طفلها النحيل إلى صدرها وهي تراقب باب بنك الدم المغلق. لم تكن تبحث عن علاج كامل، ولا عن معجزة تنقذ العالم، بل عن كيس دم فقط… جرعة حياة تؤجل الموت أيامًا أخرى.
لكن في غزة المحاصرة والمُدمّرة، حتى الدم أصبح أمنية بعد أن أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة وفاة 50 مريضًا بالثلاسيميا منذ بدء حرب الإبادة على غزة.
في واحدة من أكثر المآسي الصحية صمتًا وألمًا. أرقام تبدو باردة في نشرات الأخبار، لكنها في الحقيقة تعني خمسين حكاية انطفأت ببطء؛ أطفالًا وشبّانًا كانوا ينتظرون جلسة نقل دم، أو دواءً يمنع تراكم الحديد في أجسادهم، أو مختبرًا ما يزال يعمل.
قبل الحرب، كان في غزة 334 مريضًا بالثلاسيميا يعتمدون بشكل كامل على نظام صحي هش أصلًا. اليوم، لم يبقَ سوى 237 مريضًا داخل القطاع، بينهم عشرات الأطفال الذين يعيشون على إيقاع الانتظار والخوف والجوع.
والثلاسيميا ليست مرضًا عابرًا يمكن احتماله أيامًا ثم يزول، بل مرض وراثي مزمن يفرض على المصابين به نقل دم دوري كل أسابيع قليلة، إلى جانب أدوية مستمرة لحماية القلب والكبد من تراكم الحديد السام. أي انقطاع في هذا المسار العلاجي قد يتحول إلى حكم بالموت البطيء.
لكن الحرب قطعت كل شيء.
المستشفيات التي كانت تستقبل المرضى تعرّضت للقصف أو خرجت جزئيًا عن الخدمة، وبنوك الدم تعاني نقصًا حادًا مع ارتفاع أعداد الجرحى والشهداء، بينما اختفت أدوية أساسية من الصيدليات، وتعطلت أجهزة الفحص والمختبرات.
في الخيام ومراكز النزوح، يحاول مرضى الثلاسيميا النجاة بأجساد منهكة أصلًا. سوء التغذية الحاد، وانعدام المياه النظيفة، والخوف الدائم، كلها عوامل تجعل المرض أكثر شراسة. بعض الأطفال لم يتمكنوا من تلقي نقل الدم في موعده لأسابيع، فيما اضطر آخرون إلى النزوح مرارًا وهم يحملون ملفاتهم الطبية في أكياس مهترئة، بحثًا عن مستشفى لم يُقصف بعد.
الأطباء في غزة يتحدثون عن “كارثة صحية صامتة”. فالموت هنا لا يأتي دائمًا بصاروخ، بل قد يأتي على هيئة فقر دم حاد، أو هبوط في القلب، أو جلسة علاج لم تصل.
ومع انهيار برامج الفحص المبكر، تخشى الطواقم الطبية من ظهور إصابات جديدة غير مكتشفة، بعد سنوات طويلة من محاولات الحد من انتشار المرض عبر الفحوصات الوقائية قبل الزواج.

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00