قائمة الموقع

توائم خليل الحيّة.. كانوا ثلاثة… ثم أصبحوا واحدًا

2026-05-09T08:33:00+03:00
الرسالة نت-خاص

لم يكن أحد يفرّق بينهم بسهولة. ثلاثة توائم وُلدوا معًا، كأنهم نسخة واحدة تتقاسم الاسم والملامح والضحكات والطريق ذاته.
عزام، وهمام، وعزّ الدين خليل الحيّة… أبناء عائلة الحيّة الذين كبروا وهم يسند بعضهم بعضًا، حتى بدا أن الفقد لن يجد طريقه إليهم أبدًا؛ لكن الحرب تعرف كيف تدخل إلى أكثر البيوت امتلاءً بالحياة.
كان همام أول من رحل؛ حين استشهد بعيدًا عن غزة، في قطر، خلال محاولة اغتيال فاشلة استهدف فيها الاحتلال والده وعددًا من قادة حركة حماس في التاسع من سبتمبر من العام الماضي، تاركًا خلفه فراغًا لم تستطع العائلة تحمله.
منذ تلك اللحظة، لم يعد التوأم ثلاثة، وصار الأخوان الباقيان يحملان ملامح الغائب في وجهيهما، ويتحدثان عنه كأنه ما زال يمشي بينهما.
ثم أكملت سلسلة اغتيالات عائلة الحية التي لم تترك بيتًا إلا ووضعت فيه موتًا أو انتظارًا أو خوفًا دائمًا.
قبل يومين فقط، وفي ظل الحديث عن وقف إطلاق النار، وصل الدور إلى عزام خليل الحيّة؛ حيث استهدفه الاحتلال، فسقط شهيدًا، وكأن الحرب كانت تُكمل عدّتها البطيئة داخل هذه العائلة.
تقول شقيقته تسنيم إن أبناء أخيها الشهيد كانوا ينادون عزام بـ"بابا"،
لأنه لم يكن عمًّا عاديًا بالنسبة لهم، بل محاولة صغيرة لترميم اليتم الأول
بعد استشهاد والدهم، كانوا يفرحون حين يدخل عليهم عزام، ويقولون ببراءة الأطفال: "لقد رحل بابا… وجاء عمو عزام مكانه."
لكن الأطفال أنفسهم وجدوا أنفسهم أمام يُتمٍ جديد، بل لقد تيتّموا مرتين.

وفي اللحظة التي وصلت فيها أخبار إصابة عزام، كانت والدته في قطر.
اتصلت بها تسنيم في مكالمة سريعة، محاولةً التمسك بأي أمل، لكن الأم كانت قد سبقت الجميع إلى اليقين.
قالت بهدوء موجع: "أنا راضية بكل شيء… وأعلم أن عزام سيستشهد. رأيت ذلك في المنام ليلة أمس."
وكأن الأم الفلسطينية لا تحتاج دائمًا إلى الأخبار كي تعرف؛ يكفيها قلبها الذي تعلّم أن يقرأ الفقد قبل حدوثه.
أما عزّ الدين، التوأم الأخير، فلم يبقَ بلا ثمن؛ فهو الآخر دفع نصيبه كاملًا من هذه الحرب، إذ فقد ابنيه شهيدين، وأُصيب خلال حرب الإبادة، ليبقى الناجي الوحيد من التوائم الثلاثة، لكنها نجاة تشبه الوقوف فوق الركام.

ثلاثة إخوة بدأوا الحياة معًا، يتقاسمون الطفولة والبيت والأحلام؛ ثم أخذتهم الحرب واحدًا تلو الآخر، حتى بقي عزّ الدين وحيدًا، يحمل أسماءهم في قلبه، ويعيش بما تبقى من أصواتهم.
كانوا ثلاثة توائم… ثم أصبحوا واحدًا.

اخبار ذات صلة