الشيكل يزاحم الأرقام القياسية أمام الدولار

الرسالة نت-أحمد أبو قمر

واصل الشيكل الإسرائيلي ارتفاعه أمام الدولار الأمريكي، ليتداول قرب مستوى 2.90 شيكل للدولار، وهو أقوى مستوى يسجله منذ عام 1993، في ظل استمرار تدفقات بيع الدولار من قبل المستثمرين المؤسسيين وتحسن شهية الأسواق تجاه الأصول الإسرائيلية.
وتراجع الدولار بنسبة 1.2% إلى نحو 2.9030 شيكل، بينما انخفض اليورو إلى أقل من 3.42 شيكل، وهو أدنى مستوى له أمام العملة الإسرائيلية منذ أربع سنوات.
ومنذ بداية عام 2026، ارتفع الشيكل بأكثر من 8% أمام الدولار، مدعوما بعوامل مالية وجيوسياسية متداخلة.
وتظهر بيانات بنك إسرائيل أن صناديق التقاعد وشركات التأمين وصناديق الادخار باعت خلال الربع الأول من العام عملات أجنبية بقيمة 5.2 مليار دولار، بعد مبيعات ضخمة بلغت 13.2 مليار دولار في الربع السابق، ما عزز الطلب على الشيكل ودفعه لمواصلة الصعود.
في المقابل، زاد المستثمرون الأجانب مشترياتهم من العملات الأجنبية إلى 6.6 مليار دولار مقارنة مع 1.8 مليار دولار في الربع السابق، إلا أن ذلك لم يكن كافيا لوقف قوة الشيكل.
ويرى اقتصاديون أن المستثمرين المؤسسيين يواصلون تقليص تعرضهم للدولار نتيجة ارتفاع الأسواق العالمية والمحلية، ما يدفعهم فنيا إلى بيع المزيد من العملات الأجنبية للحفاظ على توازن محافظهم الاستثمارية.
التطورات الجيوسياسية
كما لعبت التطورات الجيوسياسية دورا محوريا في حركة الشيكل منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023. فمع تراجع علاوة المخاطر الإسرائيلية بعد الهدنة في غزة ووقف التصعيد مع إيران، تعززت ثقة الأسواق وارتفعت قيمة الشيكل بشكل ملحوظ.
ورغم مطالب الصناعيين بخفض أسعار الفائدة لكبح قوة الشيكل ودعم الصادرات، يواصل بنك إسرائيل التمسك بسياسة نقدية حذرة، معتبرا أن قوة العملة المحلية تساعد في خفض التضخم وتقليص تكلفة الواردات والمواد الخام.
ويقدّر بنك إسرائيل تكاليف الحرب حتى الآن بنحو 405 مليارات شيكل، مع ارتفاع نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 70%، وسط تحذيرات من زيادات إضافية في الإنفاق الدفاعي قد تدفع الدين إلى مستويات أعلى خلال السنوات المقبلة.
ويستبعد محللون تدخل بنك إسرائيل المباشر في سوق العملات الأجنبية في الوقت الحالي، رغم استمرار صعود الشيكل، خاصة في ظل الحساسية الأمريكية تجاه أي تدخل ينظر إليه كمحاولة لإضعاف العملة بهدف تعزيز القدرة التنافسية للصادرات.