قائمة الموقع

غزة على الشاشة العالمية.. فيلم “كل يوم في غزة” ينتزع الأوسكار الإيطالي للأفلام القصيرة

2026-05-07T13:33:00+03:00
الرسالة نت - متابعة


فاز الفيلم الفلسطيني القصير “كل يوم في غزة” فجر اليوم بالجائزة الأولى في قسم الأفلام القصيرة ضمن جوائز “دافيدي دي دوناتيلو” الإيطالية، المعروفة باسم “الأوسكار الإيطالي”، في دورتها الحادية والسبعين، بعد رحلة عروض واسعة وصل خلالها إلى أكثر من 90 دار سينما حول العالم، ليصبح واحدًا من أبرز الأعمال السينمائية التي خرجت من قلب الحرب على غزة خلال العامين الأخيرين.

الفيلم، الذي أُنتج عام 2025، يقوم على حكاية إنسانية بسيطة ظاهريًا؛ حلاق من غزة يروي بلسانه تفاصيل الحياة اليومية تحت القصف والحصار. لكن هذه البساطة نفسها كانت مصدر قوته. فمن داخل محل حلاقة صغير، تتحول الكاميرا إلى شاهد على مدينة كاملة تحاول أن تبقى حيّة رغم الحرب؛ رجال يلاحقون الخبز، أطفال يركضون بين الأنقاض، ووجوه متعبة تحاول الاحتفاظ بما تبقى من ملامحها الطبيعية وسط الخراب.

فيلم “كل يوم في غزة”، الذي فاز مؤخرًا بجائزة “دافيدي دي دوناتيلو” الإيطالية من اخراج الفلسطيني الأردني عمر رمال وهو مخرج  يسعى للتركيز على الإنسان العادي داخل الحرب. فلا أبطال خارقين في أفلامه، بل حلاقون وأطفال وآباء وأناس يحاولون النجاة والحفاظ على حياتهم اليومية بينما يحيط بهم الدمار.

وبحسب المعلومات المتداولة في الأوساط السينمائية، فإن الفيلم جاء ضمن موجة جديدة من الإنتاجات الفلسطينية المستقلة التي اعتمدت على توثيق الحياة اليومية في غزة من الداخل، عبر مخرجين وفنانين فلسطينيين عملوا وسط ظروف الحرب والحصار والانقطاع المستمر للكهرباء والاتصالات. وقد حظي العمل باهتمام واسع بسبب اعتماده على السرد الإنساني المباشر، دون مبالغة بصرية أو خطاب سياسي ثقيل، وهو ما جعله قريبًا من جمهور عالمي واسع.

وخلال الأشهر الماضية، تنقل الفيلم بين مهرجانات أوروبية وعروض خاصة في عدد من الدول، حيث تحدث نقاد عن قدرته على نقل غزة بوصفها مدينة يعيش فيها بشر عاديون، لا مجرد عناوين أخبار عاجلة أو أرقام ضحايا. فالحلاق في الفيلم لا يظهر كبطل خارق، بل كإنسان يحاول الاستمرار في عمله بينما تنهار المدينة من حوله، وهي الصورة التي لامست جمهورًا دوليًا واسعًا.

ويأتي هذا الفوز في لحظة تشهد فيها السينما العالمية تحولًا واضحًا في تناولها للرواية الفلسطينية، خصوصًا بعد حرب الإبادة على غزة. فبعد سنوات طويلة بقيت فيها القضية الفلسطينية محاصرة داخل نطاق محدود من الأفلام الوثائقية أو التغطيات السياسية، بدأت المهرجانات الدولية الكبرى تفتح مساحة أوسع للأعمال القادمة من غزة والضفة الفلسطينية، سواء عبر أفلام قصيرة أو وثائقية أو روائية.

وخلال العامين الماضيين تحديدًا، حضرت غزة بقوة في مهرجانات مثل “كان” و”برلين” و”فينيسيا” و”هوت دوكس”، من خلال أفلام فلسطينية وأجنبية ركزت على الحياة اليومية تحت القصف، وعلى الذاكرة البصرية للمدينة المحاصرة. كما برزت أسماء لمخرجين فلسطينيين تحدثوا عن السينما بوصفها أداة مقاومة للنسيان، ومحاولة لإنقاذ الوجوه والتفاصيل الصغيرة من الاختفاء تحت الركام.

ويرى نقاد سينمائيون أن هذا التحول لم يكن منفصلًا عن الصور التي خرجت من غزة خلال الحرب؛ فمشاهد الأطفال تحت الأنقاض، والمستشفيات المدمرة، وطوابير الجوع، والناس الذين يعيشون بين الخيام، فرضت نفسها على الوعي البصري العالمي، ودَفعت السينما الدولية إلى إعادة النظر في الطريقة التي تُروى بها الحكاية الفلسطينية.

ولهذا بدا فوز “كل يوم في غزة” أكثر من مجرد جائزة فنية؛ كأنه اعتراف جديد بأن أصوات الناس العاديين في غزة وصلت أخيرًا إلى الشاشة العالمية. فلم يحتج الفيلم إلى معارك ضخمة أو مؤثرات معقدة، بل اكتفى بحلاق يجلس وسط مدينة محاصرة، يحاول أن يقصّ شعر الناس بينما الحرب تواصل ابتلاع كل شيء من حوله.

اخبار ذات صلة