قائمة الموقع

الشهيد الرابع والأخير… عوني حسب الله يترك أمّه وحيدة بعد أن ابتلعت الإبادة أبناءها كلهم

2026-05-07T09:32:00+03:00
الرسالة نت - خاص

 

خاص- الرسالة نت
في كل مرة كانت الحاجة أم عوني تسمع نداءا على باب الخيمة، ترغع رأسها فرحة باستقبال ابنها عوني ، الابن الأخير المتبقي بعد استشهاد اخوته الثلاثة .

بالأمس، استشهد عوني حسب الله في شارع صلاح الدين، ليصبح الشهيد الرابع من أبنائها، والأخير أيضًا.
آخر من بقي لها من أولادها خرج صباحًا يبحث عن رزقه، وعاد إليها اسمًا على قوائم الشهداء.

كان عوني يعمل في شارع صلاح الدين، يتنقل بين شمال غزة وجنوبها، في الطريق الذي اعتقد الفلسطينيون طويلًا أنه أكثر أمانًا من غيره، لأنه بعيد عن “الخط الأصفر” الذي يهدد الاحتلال بقصفه.

هناك، وسط الناس والسيارات وعربات الباعة والمارة الذين يحاولون النجاة بما تبقى من يومهم، استهدفته الطائرات الإسرائيلية بدم بارد.
لم يكن يحمل سلاحًا.
لم يكن يقاتل.
كان فقط يحاول أن يعيش.

وجاء استهداف عوني ضمن سلسلة غارات متواصلة شهدتها مدينة غزة مساء الأربعاء، أسفرت عن ارتقاء تسعة مواطنين.

إذ استشهد مواطن آخر وأصيب عدد من المدنيين إثر قصف استهدف مجموعة من المواطنين قرب “موقف جباليا” في حي الدرج شرق المدينة، وهي منطقة مكتظة بالمارة والباعة والنازحين.

وقال شهود عيان إن القصف وقع بشكل مفاجئ وسط تجمع مدني، ما أدى إلى سقوط عدد كبير من الجرحى، نُقلوا مع جثمان الشهيد إلى المستشفى الأهلي العربي “المعمداني”.

ولم يمض وقت طويل على ذلك الهجوم حتى ارتقى ثلاثة شهداء آخرون وأصيب عدد من المواطنين بجروح خطيرة، إثر قصف مباشر استهدف مدنيين في شارع صلاح الدين بحي الزيتون شرق غزة، وهو القصف الذي استشهد فيه عوني.

وأكدت مصادر طبية في مستشفى “المعمداني” أن الطواقم الطبية واصلت العمل تحت ضغط هائل، فيما بقي عدد من المصابين داخل غرف العمليات بسبب خطورة إصاباتهم.

وبحسب مصادر طبية، ارتفعت حصيلة الشهداء في قطاع غزة منذ صباح الأربعاء إلى تسعة شهداء، في ظل استمرار القصف الإسرائيلي والخروقات اليومية لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ العاشر من تشرين الأول/أكتوبر الماضي.

ووفق أحدث بيانات وزارة الصحة في غزة، فقد أسفرت هذه الخروقات منذ بدء سريان الاتفاق عن استشهاد 837 فلسطينياً وإصابة 2381 آخرين بجروح متفاوتة.
لكن هذه الأرقام لا تقول شيئًا عن أم عوني.
لا تخبر العالم أن امرأة فلسطينية تجلس الآن وحدها داخل خيمة مهترئة، بعدما فقدت أبناءها الأربعة واحدًا تلو الآخر.

ولا تقول إن عائلة حسب الله وحدها فقدت ستين شهيدًا منذ بداية الحرب، حتى صار اسم العائلة يُتلى باستمرار في قوائم النعي والمجازر.

حين وصل خبر استشهاد عوني، لم يعد هناك ابن يمكنه أن يسند أمه أو يخفف عنها وقع الخبر. هذه المرة، كان الموت كاملًا ونهائيًا.

اخبار ذات صلة