قائمة الموقع

رسائل ضغط على طاولة التفاوض واستمرار لسياسة الإجرام

2026-05-07T01:29:00+03:00
صورة "أرشيفية"
الرسالة نت- متابعة

في تصعيد جديد يعكس طبيعة المواجهة المفتوحة بين الاحتلال وقيادات المقاومة الفلسطينية، تعرّض عزام الحية، نجل القيادي الفلسطيني البارز خليل الحية، لاستهداف في قطاع غزة، في خطوة وُصفت فلسطينياً بأنها محاولة مباشرة للضغط على قيادة المقاومة خلال جولات التفاوض الجارية، ورسالة تهديد مرتبطة بالمواقف الرافضة لما تصفه المقاومة بـ"الإملاءات الإسرائيلية".

ويأتي الاستهداف في ظل أجواء سياسية وميدانية شديدة التعقيد، تتزامن مع جولات تفاوض غير مباشرة تبحث ملفات وقف الحرب وإعادة ترتيب المشهد الإنساني في قطاع غزة، وسط استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية وتصاعد أعداد الضحايا المدنيين.

وبحسب تصريحات وشهادات متداولة لكتاب وصحفيين وشخصيات فلسطينية، فإن استهداف عزام الحية لا يُنظر إليه باعتباره حدثاً أمنياً منفصلاً، بل امتداداً لسياسة إسرائيلية قائمة على الضغط النفسي والسياسي عبر استهداف عائلات قادة المقاومة، في محاولة لدفعهم نحو تقديم تنازلات خلال المفاوضات.

الكاتب محمد حامد العيلة قال إن الاستهداف جاء بينما كان الدكتور خليل الحية منشغلاً بجولات التفاوض، معتبراً أن ما جرى يمثل “محاولة ابتزاز سياسي عبر الدم”، ومشيراً إلى أن رئيس الوفد الفلسطيني تلقى، وفق روايته، تهديدات مباشرة خلال جلسات التفاوض الأخيرة بعد رفضه مطالب إسرائيلية تتعلق بنزع سلاح المقاومة بصورة فورية.

وأوضح العيلة أن الوفد الفلسطيني رفض ما وصفه بـ”الانقلاب على التفاهمات السابقة”، مؤكداً أن موقف الحية تمسك أولاً بوقف الحرب وإدخال المساعدات وفتح المعابر وإعادة تشغيل المرافق الحيوية، قبل الانتقال إلى أي ملفات أخرى مرتبطة بالترتيبات السياسية أو الأمنية.

وفي السياق ذاته، رأى الصحفي يحيى اليعقوبي أن استهداف أبناء القادة بات “أداة ضغط متكررة” تستخدمها "إسرائيل" مع الشخصيات القيادية التي ترفض التراجع عن مواقفها التفاوضية، مستحضراً ما تعرضت له عائلات قيادات فلسطينية أخرى خلال الحرب الحالية.

وأضاف أن الاحتلال “يعيد تجريب الأسلوب ذاته معتقداً أن الضغط العائلي قد يغيّر مواقف القيادات”، إلا أن التجارب السابقة، وفق تعبيره، أثبتت أن هذه السياسة لم تحقق أهدافها السياسية.

أما الناشط مصطفى البنا فاعتبر أن استهداف عزام الحية يأتي ضمن “فاتورة التضحيات” التي تدفعها عائلات القيادات الفلسطينية جنباً إلى جنب مع بقية أبناء الشعب الفلسطيني، مشيراً إلى أن خليل الحية سبق أن فقد عدداً من أبنائه وأقاربه خلال الحرب.

وقال البنا إن هذه التضحيات “تعزز حالة الالتفاف الشعبي حول المقاومة”، وتؤكد أن القيادات “لا تعيش بعيداً عن معاناة الناس في غزة”، بل تتقاسم معهم الخسائر والأثمان ذاتها.

من جهته، أصدر الناطق باسم حركة حركة حماس، حازم قاسم، تصريحات اعتبر فيها أن استهداف عزام الحية “امتداد لجرائم الاحتلال بحق المدنيين وعائلات القيادات الفلسطينية”، مؤكداً أن ما وصفه بـ”سياسة الانتقام” لن تدفع المقاومة إلى تغيير مواقفها.

وأضاف أن خليل الحية “قدّم أبناءً وأحفاداً وإخوة شهداء”، وأن استهداف عائلته “لن يغيّر من تمسكه بمواقف المقاومة أو تمثيله لمطالب الشعب الفلسطيني”.

ويرى مراقبون أن توقيت العملية يحمل دلالات سياسية واضحة، خصوصاً مع تعثر مسارات التفاوض واتساع الفجوة بين مطالب الاحتلال وشروط المقاومة، حيث تحاول "إسرائيل"، بحسب تقديرات فلسطينية، تحقيق مكاسب سياسية عبر الضغط الميداني بعد إخفاقها في حسم المعركة عسكرياً.

كما يعكس الاستهداف، وفق محللين، استمرار اعتماد "إسرائيل" على سياسة “الضغط المركّب”، التي تمزج بين التصعيد العسكري والضغوط الإنسانية ومحاولات التأثير النفسي على قيادات المقاومة وعائلاتهم، في وقت تؤكد فيه الفصائل الفلسطينية أن هذه الأساليب لم تنجح طوال سنوات الصراع في كسر إرادة المقاومة أو فرض حلول بالقوة.

وفي الشارع الفلسطيني، أثار الخبر موجة واسعة من التفاعل، حيث اعتبر كثيرون أن استهداف أبناء القيادات يعكس حالة “الإفلاس العسكري والأخلاقي” للاحتلال، وأنه دليل على عجزه عن تحقيق أهدافه المعلنة في غزة رغم أشهر طويلة من الحرب والدمار.

ومع استمرار العدوان وتعثّر التفاهمات السياسية، يبدو أن المشهد يتجه نحو مزيد من التصعيد، في وقت تؤكد فيه المقاومة تمسكها بشروط وقف الحرب ورفضها أي تسويات لا تتضمن وقفاً شاملاً للعمليات العسكرية ورفع الحصار عن قطاع غزة.

اخبار ذات صلة