قائمة الموقع

 المؤتمر الثامن لفتح تحت ضغط أزمة عضوية غير مسبوقة

2026-05-06T00:07:00+03:00
صورة "أرشيفية"
الرسالة نت- متابعة

مع اقتراب موعد انعقاد المؤتمر العام الثامن لحركة فتح في الرابع عشر من أيار/مايو الجاري، تتصاعد مؤشرات أزمة داخلية عميقة تضرب البنية التنظيمية للحركة، في ظل موجة احتجاجات وانتقادات غير مسبوقة من كوادر وقيادات وصحفيين محسوبين على الحركة، على خلفية ما وصفوه بـ"غياب المعايير العادلة" في اختيار أعضاء المؤتمر.

وبرزت في الأيام الأخيرة أصوات صحفيين فتحاويين عبّرت بشكل مباشر عن حالة الإقصاء التي طالتهم، رغم إبلاغ بعضهم سابقًا بعضوية المؤتمر.

الصحفي سامح الجدي أعلن في بيان احتجاجي واضح رفضه لما وصفه بـ"التجاهل المتعمد" لحقه في المشاركة، مؤكدًا أن مسيرته التنظيمية امتدت عبر مختلف الأطر الحركية، من الشبيبة إلى الإعلام، وأن استبعاده لا يمكن تفسيره إلا بمعايير "لا علاقة لها بالكفاءة أو التاريخ النضالي".

وأضاف الجدي أن ما يجري يعكس تحوّلًا في معايير التقييم داخل الحركة، حيث "يُكافأ الحضور الشكلي ويُقصى أصحاب الفعل الميداني"، معتبرًا أن هذا النهج يمثل انحرافًا عن جوهر العدالة التنظيمية.

في المقابل، عكست مواقف أخرى حالة سخرية من الواقع القائم، إذ خاطب الصحفي شريف النيرب أعضاء المؤتمر والمرشحين: الله لا يضيع إلكم تعب بصراحة بتستاهلوا كل خير وبتتعبوا والله، مضيفا "وإلى الأخوة أعضاء المؤتمر والمؤثرين والمبادرين وذوي القربى، لا تبطلوا تصفيق هذا يومكم وثقتنا فيكم عالية، لاتخلوا حدا يعتب علينا".

اتهامات بالمحسوبية و"الشللية"

تتقاطع هذه المواقف مع انتقادات أوسع داخل أوساط الحركة، حيث وجّه ناشطون وكوادر اتهامات مباشرة لآليات اختيار أعضاء المؤتمر، معتبرين أنها خضعت لمنطق "الواسطة والمحسوبية" على حساب الكفاءة.

محمد بسام جودة أشار إلى أن بعض الأسماء التي تم ضمها "تفتقر إلى الرصيد النضالي أو الكفاءة"، مقابل إقصاء شخصيات فاعلة، في مشهد وصفه بأنه محاولة "لتحسين الصورة الإعلامية" أكثر من كونه عملية تنظيمية حقيقية.

كما دعا يوسف ضاهر إلى ضرورة كشف أسس الاختيار بشفافية، محذرًا من أن استمرار الغموض سيؤدي إلى تعميق الانقسامات داخل الحركة.

شهادات شخصية تكشف عمق الأزمة

في واحدة من أكثر الشهادات تفصيلًا، قدّم الناشط الفتحاوي أمين عابد رواية مطوّلة عن تجربته مع استبعاده من المؤتمر، كاشفًا عن رفض اسمه داخل اللجنة التحضيرية أكثر من مرة، رغم تاريخه التنظيمي والأكاديمي الممتد لعقدين.

عابد، الذي أكد رفضه اللجوء إلى الوساطات، اعتبر أن المشكلة لا تكمن في الأفراد بل في "منظومة كاملة" تعيد إنتاج نفسها، مضيفًا أن التغيير لا يزال ممكنًا من داخل الحركة رغم هذا الواقع.

وأفاد الصحفي وليد عبد الرحمن أنه تفاجأ باستبعاده من عضوية المؤتمر الثامن رغم إبلاغه سابقًا بعضويته، معتبرًا أن اختزال الانتماء في بطاقة دعوة أو مقعد داخل القاعة يعكس خللًا في فهم العمل التنظيمي.

وأوضح أنه منخرط في صفوف الحركة منذ عام 1994، وشغل مواقع متعددة في الإعلام الحركي، وصولًا إلى مهامه الحالية في اللجنة الإعلامية بإقليم الشمال وعضويته في الأمانة العامة لنقابة الصحفيين.

وأكد أن غيابه عن المؤتمر لا يعني غيابه عن الميدان، مشددًا على أن الحركة أكبر من الأفراد والمواقع، وأنه سيواصل أداء دوره في العمل الميداني والإعلامي دون انتظار أي موقع تنظيمي، رغم شعوره بمرارة الإقصاء.

وفي سياق متصل، عبّر الأسير المحرر اللواء ناصر قديح، الذي أمضى أكثر من أربعة عقود في صفوف الحركة، عن إحباطه من استبعاده، في رسالة تعكس شعورًا متزايدًا بالتهميش لدى جيل قديم من الكوادر.

غزة في قلب الجدل

وحظي تمثيل قطاع غزة بحصة كبيرة من الجدل، حيث اعتبر عدد من القيادات أن القوائم المقترحة لا تعكس الوزن الحقيقي للقطاع داخل الحركة.

القيادي ثائر رمضان أشار إلى أن "ثلثي الأعضاء من غزة لا علاقة لهم بالعمل التنظيمي"، بينما تساءل أيمن العجرمي عن أسباب "خذلان الشباب"، مطالبًا بتمكين جيل جديد قادر على حمل المشروع التنظيمي.

الأزمة لم تتوقف عند حدود القواعد التنظيمية، بل امتدت إلى مستويات قيادية، حيث شكّلت استقالة ناصر عطا الله من منصبه كأمين عام الاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين، بعد شطب اسمه من عضوية المؤتمر، مؤشرًا على تصاعد حدة الاعتراضات.

كما وجّهت شخصيات قيادية انتقادات لاذعة لتركيبة المؤتمر، معتبرة أن ما يجري يعكس "تكريسًا لسياسة الكولسة" وإعادة إنتاج مراكز النفوذ.

مخاوف من مخرجات مسبقة

في السياق ذاته، حذّر مراقبون وقيادات فتحاوية من أن طبيعة المدخلات الحالية قد تؤدي إلى مخرجات محسومة مسبقًا، في ظل اتهامات بوجود ترتيبات تتجاوز الإطار التنظيمي إلى حسابات سياسية أوسع، خصوصًا في ظل الحديث عن مرحلة ما بعد الرئيس محمود عباس.

واعتبر القيادي سميح خلف أن المؤتمر لا يقدم رؤية استراتيجية لمعالجة التحديات الوطنية، بل قد يساهم في تعميق الانقسامات الداخلية.

اختبار مصيري للحركة

في ضوء هذه التطورات، يبدو أن المؤتمر الثامن لحركة فتح لا يواجه فقط تحدي تجديد هياكله التنظيمية، بل اختبارًا أعمق يتعلق بقدرته على استعادة ثقة قواعده، وضمان حد أدنى من العدالة التنظيمية.

وبينما تؤكد بعض الأصوات تمسكها بالحركة والسعي للإصلاح من داخلها، تتزايد المخاوف من أن استمرار حالة الاحتقان قد ينعكس سلبًا على وحدة الحركة ومكانتها، في لحظة سياسية توصف بأنها من أكثر المراحل حساسية في تاريخها المعاصر.

ويبقى السؤال الأبرز: هل تنجح فتح في تحويل مؤتمرها الثامن إلى محطة تصحيح، أم يتحول إلى نقطة مفصلية تعمّق أزمتها الداخلية؟

اخبار ذات صلة