قائمة الموقع

بين إغلاق الأقصى يوم الجمعة ومحاولة اقتحامه ..معركة على الزمان والمكان

2026-05-04T11:39:00+03:00
الرسالة نت - متابعة خاصة

تتسارع الدعوات داخل الأوساط اليمينية المتطرفة في دولة الاحتلال لفرض واقع جديد في المسجد الأقصى، مع إطلاق ما يُعرف بـ"منظمات الهيكل" حملة علنية تهدف إلى اقتحام المسجد يوم الجمعة 15 أيار/مايو 2026، في سابقة لم تحدث منذ احتلال القدس الشرقية عام 1967. 

وتأتي هذه الدعوات بالتزامن مع ما يسمى "يوم توحيد القدس"، الذي يوافق الذكرى العبرية لاحتلال المدينة، ويُعد من أكثر الأيام توتراً في القدس المحتلة.

اقتحام مختلف
الحملة التي تقودها هذه المنظمات لا تقف عند حدود الدعوة، بل تتخذ طابعاً سياسياً منظماً، بمشاركة شخصيات رسمية، من بينها عضو الكنيست عميت هاليفي، الذي طالب بشكل مباشر وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بالسماح باقتحام الأقصى يوم الجمعة، معتبراً أن "إغلاقه أمام اليهود" في هذه المناسبة أمر غير مقبول. وتكشف هذه التصريحات عن توجه واضح لفرض تغيير في قواعد الاقتحامات التي كانت تُمنع تقليدياً يومي الجمعة والسبت.
وتتضمن الحملة خطوات ميدانية وتحريضية، أبرزها  إطلاق عرائض تدعو المشاركين إلى رفع العلم الإسرائيلي داخل باحات الأقصى في اليوم المحدد، في خطوة يُنظر إليها كاستفزاز مباشر لمشاعر المسلمين ومحاولة لفرض سيادة رمزية بالقوة.
تاريخياً، ظل يوم الجمعة خطاً أحمر أمام اقتحامات المستوطنين، نظراً لكونه يوم الصلاة الأكبر للمسلمين، إلا أن مراقبين يرون أن سلوك الاحتلال خلال الأشهر الماضية، خاصة خلال الإغلاق الطويل للأقصى الذي استمر 40 يوماً، قد شجّع هذه الجماعات على محاولة كسر هذا الحاجز وفرض "سوابق جديدة" على الأرض.

أمر خطير 
وفي هذا السياق، حذر الباحث في شؤون القدس والمسجد الأقصى زياد ابحيص في مقابلة مع الرسالة من أن هذه الدعوات لا تقتصر على يوم الجمعة فقط، بل تمتد إلى ما وصفه بـ"الاقتحامات التعويضية" التي قد تُنفذ في أيام الخميس السابقة، في محاولة لتعويض ما تعتبره هذه الجماعات "خسارة فرص الاقتحام" خلال فترات الإغلاق السابقة.

وأشار ابحيص إلى أن شهر أيار/مايو الجاري يحمل ثلاث محطات خطيرة، تتوزع بين أيام الخميس والجمعة، وقد تشهد محاولات لإدخال قرابين نباتية أو حيوانية إلى داخل الأقصى، كما حدث في مناسبات سابقة، الأمر الذي قد يشعل مواجهات ميدانية داخل المسجد ومحيطه.
وتعيد هذه التطورات إلى الأذهان أحداثاً دامية، أبرزها ما جرى في آب/أغسطس 2019، حين سمحت سلطات الاحتلال باقتحام الأقصى في أول أيام عيد الأضحى، بعد أن غادر معظم المصلين، ما أدى إلى مواجهات عنيفة مع المرابطين، فيما عُرف لاحقاً في الذاكرة المقدسية بـ"جرح الأضحى".

ميدانياً، يُتوقع أن تترافق هذه الدعوات مع تصعيد في البلدة القديمة بالقدس، خاصة خلال "مسيرة الأعلام" التي تُنظم مساءً، حيث يجوب المستوطنون الشوارع ويرددون هتافات عنصرية، وسط اعتداءات متكررة على السكان الفلسطينيين.
وفي ظل هذا التصعيد، تتزايد الدعوات الفلسطينية والعربية إلى شد الرحال نحو المسجد الأقصى، وتعزيز التواجد فيه، باعتباره خط الدفاع الأول في مواجهة محاولات فرض واقع جديد. ويؤكد مراقبون أن ما يجري لا يقتصر على حدث عابر، بل يمثل محاولة ممنهجة لإعادة تشكيل الوضع القائم في المسجد، الأمر الذي ينذر بجولة جديدة من التوتر قد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من حدود القدس.

اخبار ذات صلة