لم تكن الرحلة نحو غزة رحلة بحرية عادية، بل محاولة جديدة لكسر حصارٍ طال أمده. على متن أحد قوارب أسطول “الصمود”، كان الناشطان تياغو افيلا وسيف أبو كشك ضمن مجموعة دولية اختارت أن تواجه البحر والاحتلال معا، في طريقٍ محفوف بالاعتراض والاعتقال.
لكن الرحلة لم تكتمل، ففي عرض البحر، اعترضت قوات الاحتلال القارب، واقتادت من عليه إلى الاعتقال، في مشهد تكرر مع أساطيل سابقة حاولت الوصول إلى قطاع غزة المحاصر.
وبحسب ما أفادت به مصادر إعلامية وحقوقية، مدد اعتقال أفيلا وأبو كشك بقرار من محكمة إسرائيلية، بعد توقيفهما عقب اعتراض الأسطول. وبينما أُفرج عن عدد من المشاركين الآخرين، استمر احتجازهما، في خطوة أثارت تساؤلات حول أسباب الإبقاء عليهما قيد الاعتقال دون غيرهما.
وفي إفادات متداولة من نشطاء كانوا على متن القارب، أفادوا بأن الناشطين تعرضا لضرب مبرح فور اعتقالهما، حتى إن زملاءهما سمعوا أصوات صرخاتهما خلال الاعتداء، في مشهد يعكس قسوة اللحظات الأولى للاحتجاز، وما رافقها من عنف جسدي ونفسي.
تياغو أفيلا، الناشط البرازيلي، ليس جديدًا على هذا المسار؛ فقد شارك في أكثر من محاولة سابقة لكسر الحصار البحري عن غزة، ما جعله اسمًا معروفًا في أوساط التضامن الدولي. أما سيف أبو كشك، فيمثل حضورًا فلسطينيًا مباشرًا في هذه المبادرات، التي تسعى إلى كسر العزلة المفروضة على القطاع وإدخال مساعدات إنسانية.
وفيما تتابع منظمات حقوقية القضية، تتحدث روايات متداولة عن تعرض الناشطين لظروف اعتقال قاسية، تشمل العزل الانفرادي وضغوطًا نفسية، وسط مطالبات بفتح تحقيق مستقل في ملابسات ما جرى منذ لحظة الاعتراض وحتى الاحتجاز.
قضية أفيلا وأبو كشك تعيد إلى الواجهة مشهد أساطيل كسر الحصار، التي بدأت منذ سنوات كمحاولات مدنية لكسر الحصار المفروض على غزة، وغالبًا ما تنتهي بالاعتراض والاعتقال قبل الوصول إلى وجهتها.
وبين عرض البحر وجدران الزنازين، تبقى الأسئلة مفتوحة: هل تتحول هذه الرحلات إلى مجرد رسائل رمزية؟ أم أنها تواصل الضغط لإبقاء قضية الحصار حاضرة في الوعي الدولي؟
في كل مرة يُعترض فيها قارب، تتجدد الحكاية، لكن هذه المرة، كُتبت فصولها باسم ناشطين اختارا أن يقتربا من غزة، فوجدَا نفسيهما أبعد… خلف أبواب السجون.
من عرض البحر إلى زنازين العزل… اعتقال تياغو أفيلا وسيف أبو كشك يفتح ملف أساطيل كسر الحصار
الرسالة نت - متابعة