يواصل الذكاء الاصطناعي فرض تحولات واسعة في عالم التكنولوجيا، فبعد مرحلة روبوتات الدردشة القادرة على إنتاج النصوص والصور والمحتوى، برزت مرحلة جديدة أكثر تأثيرًا تتمثل في وكلاء الذكاء الاصطناعي، وهي أنظمة قادرة على تنفيذ المهام نيابة عن المستخدم، لا مجرد مساعدته في التفكير أو الكتابة.
هذا التطور أعاد طرح سؤال مهم داخل قطاع التقنية: هل يمكن أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى نهاية التطبيقات كما نعرفها اليوم؟
يرى الرئيس التنفيذي لشركة “نوثينغ” كارل باي أن التطبيقات لم تتغير جذريًا منذ سنوات طويلة، وأن المستخدم ما زال مضطرًا للتنقل بين عدة تطبيقات لإنجاز مهمة بسيطة. فترتيب لقاء لشرب القهوة قد يتطلب استخدام تطبيق للمراسلة، وآخر للخرائط، وثالث للمواصلات، ورابع للتقويم.
من وجهة نظر باي، المستقبل سيكون لهاتف ذكي يفهم نية المستخدم وينفذ المطلوب مباشرة، دون الحاجة إلى فتح كل تطبيق على حدة. ويعتقد أن الصوت سيكون وسيلة الإدخال الأساسية، بينما تبقى الشاشة وسيلة العرض الأهم.
في المقابل، لا يرى مؤسس شركة “أدوبت إيه آي” ديباك أنشالا أن التطبيقات ستختفي، بل ستتراجع إلى الخلفية. فالمستخدم لن يتعامل معها مباشرة، وإنما سيعتمد على وكيل ذكاء اصطناعي يديرها وينفذ الأوامر عبر واجهة واحدة بلغة طبيعية.
وبين هذين الرأيين، تتجه التوقعات إلى مرحلة تعاون بين الذكاء الاصطناعي والتطبيقات، لا قطيعة كاملة. إذ تشير تقديرات إلى أن جزءًا كبيرًا من تطبيقات البرمجيات سيتضمن وكلاء ذكاء اصطناعي خلال السنوات المقبلة.
لكن هذا التعاون يفتح تساؤلًا جديدًا: إذا أصبح المستخدم لا يرى التطبيقات ولا يتعامل معها مباشرة، فهل ستفقد علاماتها التجارية قيمتها؟ وهل سيؤثر ذلك على حماس المطورين لصناعة تطبيقات جديدة؟
حتى الآن، يبدو أن التطبيقات لن تختفي سريعًا، لكنها قد تفقد موقعها كواجهة رئيسية للمستخدم. فالذكاء الاصطناعي لا يهدد وجودها بقدر ما يهدد طريقة استخدامها، وقد يحولها من منصات ظاهرة أمام المستخدم إلى أدوات تعمل بصمت خلف وكيل ذكي واحد