قائمة الموقع

نسرين أبو غربية… أمٌّ تقف بين ثلاثة أبواب للسجن!

2026-05-01T12:11:00+03:00
صورة نسرين أبو غربية
الرسالة نت-خاص

في كل مرة يُطرق فيها الباب، يتسارع قلب نسرين أبو غربية. لا تفكر بالضيف… بل بالخبر. تخشى أن يكون طرقًا جديدًا يأخذ واحدًا من أبنائها، أو يعيدها إلى بداية الحكاية من جديد.

تجلس في بيتها في القدس المحتلة، الذي لا يشبه بيوت الأمهات.

هنا، الصور ليست للذكريات فقط… بل للغياب. كل زاوية تحمل اسمًا، وكل اسم يقود إلى سجن. فنسرين ليست أمًا لأسير واحد!

هي أمّ لثلاثة: ابنها فادي أبو غربية الذي ما يزال خلف القضبان، وابناها مجد وأحمد اللذان ذاقا السجن وعادا منه… لكن ظله لم يغادر البيت.

في سنواتٍ مضت، كان البيت خاليًا منهم جميعًا.

ثلاثة أبناء في السجن… وأمّ واحدة تقف بين الجدران، تحاول أن تُبقي صوتهم حيًا في الغياب.

لم تكن الحياة تتقدّم… كانت معلّقة بين زيارة وأخرى.

طريق السجن صار طريقها اليومي تقريبًا، تحمل فيه قلبها وتترك جزءًا منه خلف الأسلاك.

تقول لمن حولها إن الزيارة لا تُشبه اللقاء. فهي ترى أبناءها من خلف الزجاج، بصوتٍ مقطوع، ووقتٍ أقصر من أن يحتمل شوق السنوات.

تحاول أن تبتسم، أن تخفي خوفها، أن تسألهم إن كانوا بخير… رغم أنها تعرف أن السؤال أكبر من الإجابة.

لكن ما يؤلمها أكثر، ليس فقط ما تراه… بل ما لا تراه.

كيف يقضون ليلهم؟ هل ينامون؟ هل يتألمون بصمت؟

تسمع عن الإهمال الطبي، عن التجويع، عن القمع داخل السجون.. فتعود إلى بيتها محمّلة بأسئلة لا تجد لها مكانًا إلا في صدرها.

حتى بعد الإفراج عن اثنين من أبنائها، لم تنتهِ الحكاية.

الخوف بقي. الخوف من اعتقال جديد، من مداهمة ليلية، من طرق باب يعيد كل شيء إلى الصفر.

حياة نسرين أصبحت دائرة مغلقة: اعتقال.. انتظار.. زيارة.. إفراج.. ثم خوف من البداية مرة أخرى.

ومع ذلك، لا تتوقف عن أن تكون أمًا.

تُعد الطعام، ترتّب البيت، تحفظ تفاصيل أبنائها، كأنهم سيعودون في أي لحظة. تقاوم الغياب بطقوس الحياة اليومية، وتقاوم الخوف بالصبر.

قصة نسرين أبو غربية ليست استثناءً. هي واحدة من عشرات الأمهات اللواتي لم يخترن هذا الدور، لكن الواقع فرضه عليهن: أن يكنّ أمهات لأبناء… وأمهات لانتظارٍ لا ينتهي.

في بيتها، لا تزال الأبواب مفتوحة. ليس لاستقبال ضيف.. بل لانتظار عودةٍ كاملة، عودةٍ لا يُقسمها السجن مرة أخرى!

اخبار ذات صلة