قائمة الموقع

حين تُترك منصات التواصل مفتوحة للتحريض وتُغلق في وجه الضحايا!

2026-04-30T18:42:00+03:00
صورة "أرشيفية"
متابعة- الرسالة نت

لم تعد منصات التواصل الاجتماعي مجرد مساحة للتعبير، بل تحوّلت إلى ساحة صراع موازية تُدار فيها الروايات، وتُعاد صياغة الحقيقة وفق ما تسمح به الخوارزميات. في هذا الفضاء الرقمي، تبرز مفارقة صارخة: محتوى تحريضي صادر عن مجموعات استيطانية يمرّ في كثير من الأحيان دون مساءلة، بينما تُفرض قيود متكررة على صفحات فلسطينية أو عربية تحاول توثيق الانتهاكات أو نقل ما يجري على الأرض.

هذه الازدواجية باتت موضع نقد متكرر من منظمات حقوقية وتقنية، بينها حملة - المركز العربي لتطوير الإعلام الاجتماعي التي وثّقت حالات إزالة أو تقييد محتوى فلسطيني، في مقابل بقاء محتوى آخر يتضمن خطاب كراهية أو تحريض دون الإجراء ذاته.

 كما أشارت تقارير من هيومن رايتس ووتش إلى إشكاليات في سياسات الإشراف على المحتوى، خصوصًا في سياقات الحرب على غزة.

في هذا السياق، كشف تقرير حديث صدر في نيسان/أبريل 2026 عن حملة - المركز العربي لتطوير الإعلام الاجتماعي بعنوان “التربّح من الاحتلال: كيف تمكّن ميتا ماليًا أنشطة الاستيطان والخطاب العنيف ضد الفلسطينيين”، عن جانب أكثر خطورة يتجاوز مسألة الانتشار إلى التمكين المالي المباشر.

بحسب التقرير، تتيح ميتا لصفحات مرتبطة بما يُعرف بـ“فرسان التلال” ومستوطنين متطرفين تحقيق أرباح عبر منصاتها، بما في ذلك فيسبوك وإنستغرام.

 ويوثق التقرير أن هذه الصفحات التي تنشر محتوى يتضمن تحريضًا وعنفًا وخطاب كراهية قادرة على الاستفادة من برامج تحقيق الدخل الخاصة بالشركة.

ويشير إلى أن الأمر لا يقتصر على مجرد بقاء هذا المحتوى، بل يمتد إلى:

- تحقيق دخل من التحريض: صفحات تروّج للاستيطان وتنشر خطابًا عنيفًا تحقق عوائد مالية

- استمرار المحتوى العنيف: توثيق منشورات تبرر اعتداءات المستوطنين وتسخر من الضحايا دون إزالة

- تمويل غير مباشر للأنشطة الاستيطانية: من خلال تمكين هذه الصفحات اقتصاديًا

- رقابة غير متكافئة: تقييد المحتوى الفلسطيني مقابل استمرار المحتوى الاستيطاني في جني الأرباح

في المقابل، تؤكد ميتا أنها تطبق “معايير المجتمع” بشكل متساوٍ، وأنها تواجه تحديات في الموازنة بين حرية التعبير ومنع التحريض.

غير أن هذه المعطيات تطرح تساؤلات جدية حول الفجوة بين السياسات المعلنة والتطبيق الفعلي، خاصة عندما يتحول المحتوى العنيف من مجرد خطاب إلى مصدر دخل.

لا يتوقف الأمر عند حذف منشور أو تقييد حساب، بل يمتد إلى ما هو أعمق: تشكيل الوعي العام وتمويل السرديات. عندما تُقيَّد رواية وتُترك أخرى لتنتشر—بل وتُكافأ ماليًا—فإن النتيجة ليست فقط خللًا تقنيًا، بل اختلال في ميزان العدالة الرقمية.

في حالات الحروب، يصبح ذلك أكثر خطورة، لأن ما يُحذف أو يُخفى قد يكون شهادة حيّة على ما يجري، بينما ما يُترك ويتضخم قد يغذي مزيدًا من العنف.

السؤال الذي يفرض نفسه هنا ليس فقط: هل هناك انحياز؟ بل: كيف يمكن لمنصة عالمية أن تضمن عدم تحول أدواتها إلى وسيلة تمويل غير مباشر للعنف والإبادة والقتل الإسرائيلي؟!

في النهاية، تبقى الحقيقة أكبر من أي منصة، لكنها—في زمننا هذا—تمر عبرها. وحين تختل معايير المرور، لا يُحجب المحتوى فقط… بل يُموَّل أحيانًا، وتُحجب معه العدالة.

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00