قائمة الموقع

هل يمكن أن يحدث اختراق في لقاءات القاهرة؟

2026-04-30T12:36:00+03:00
د.إياد إبراهيم القرا

 

ما يحكم إمكانية حدوث اختراق حقيقي في لقاءات القاهرة ليس ما يُطرح على الطاولة من أوراق ومقترحات بقدر ما يجري على الأرض. 

فالميدان، بما يحمله من تصعيد يومي وعمليات استهداف واغتيال، يقدّم مؤشراً أكثر صدقاً من أي لغة دبلوماسية. 
وفي الحالة الراهنة، يبدو أن سلوك الاحتلال يسير في مسار منفصل تماماً عن مسار التفاوض، بل يعمل الاحتلال على تقويضه عملياً.

الاحتلال يواصل سياسة التصعيد المنهجي عبر توسيع ما يُسمى “المنطقة الصفراء”، وتشديد القيود عليها، إلى جانب الإبقاء على آليات عمل معبر رفح دون تغيير جوهري، واستمرار تعطيل إدخال المساعدات والبضائع. 

هذه الإجراءات لا تعكس نية للانتقال إلى مرحلة تهدئة، بل تؤسس لواقع ميداني جديد يُفرض كأمر واقع بالتوازي مع التفاوض، وهو ما يفرغ أي اتفاق محتمل من مضمونه قبل أن يُوقّع.

في المقابل، تُظهر الفصائل الفلسطينية مرونة واضحة في التعاطي مع مقترحات الوسطاء، خصوصاً ما يتعلق بالانتقال إلى المرحلة الثانية، والتي يفترض أن تعالج الخروقات القائمة وتؤسس لتنفيذ فعلي لبنود التهدئة. 

غير أن جوهر الأزمة يتمثل في أن الاحتلال سبق أن حصد مكاسب المرحلة الأولى، وعلى رأسها استعادة أسراه، ثم عاد ليطرح شروطاً جديدة، أبرزها نزع سلاح المقاومة، كشرط مسبق لأي انتقال لاحق.

هذه النقطة تحديداً تمثل “عقدة الحل”، إذ يستخدمها الاحتلال كأداة لتعطيل المسار، لا كجزء من تسوية واقعية. 

فطرح هذا الشرط دون تقديم تصور عملي أو إطار زمني أو ضمانات متبادلة، يكشف أنه أقرب إلى ذريعة سياسية منه إلى بند تفاوضي جدي. وقد أدرك الوسطاء، قبل الفصائل، أن هذا الطرح يهدف إلى كسب الوقت وادامة الحالة.

يُضاف إلى ذلك العامل الداخلي في الكيان، حيث يدخل الاحتلال مجدداً في حسابات انتخابية تقليدية، يُستخدم فيها التصعيد ضد الفلسطينيين كورقة رابحة. 

وفي هذا السياق، يتحول الدم الفلسطيني إلى أداة في المنافسة السياسية، خاصة في ظل محاولة القيادة الحالية الهروب من تداعيات إخفاقات سابقة، وعلى رأسها ما جرى في السابع من أكتوبر.

انطلاقاً من ذلك، يمكن تصور ثلاثة سيناريوهات رئيسية:

الأول: استمرار الحالة الراهنة، حيث يبقى التصعيد قائماً دون انفجار شامل أو تهدئة حقيقية، بانتظار مخرجات المشهد السياسي داخل الكيان، خصوصاً الانتخابات. 
هذا السيناريو هو الأقرب على المدى القريب، ويعني مزيداً من الاستنزاف الميداني والإنساني.

الثاني: خفض نسبي لمستوى التصعيد، مع إدخال تحسينات محدودة، مثل توسيع إدخال المساعدات أو تمكين لجنة إدارية لإدارة غزة بصلاحيات جزئية. هذا السيناريو يرتبط بدرجة الضغط الأمريكي، وبمدى استقرار الجبهات الإقليمية الأخرى، خاصة اللبنانية والإيرانية.

الثالث: التوصل إلى اتفاق فعلي لتنفيذ المرحلة الثانية، بما يشمل الانسحاب من المناطق العازلة، وتسهيل إدخال المساعدات والبضائع، وتمكين إدارة مدنية للقطاع. 
غير أن هذا السيناريو يبدو مستبعداً حالياً، في ظل رفض الاحتلال لمقترحات الوسطاء وتمسكه بشروط تعجيزية.

خلاصة القول: إن فرص الاختراق في لقاءات القاهرة تبقى محدودة في هذه المرحلة، لأن جوهر الأزمة ليس في تفاصيل الأوراق، بل في غياب الإرادة السياسية لدى الاحتلال الذي لا يريد التوصل لاتفاق في ظل ميوعة وضبابية الموقف الأمريكي.

وبالتالي، سيظل الميدان هو المحدد الأول لأي تحول، بينما تبقى الطاولة السياسية انعكاساً له، لا محركاً له.

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00