في تطور يعكس تحولات لافتة في طبيعة المواجهة العسكرية مع الاحتلال الإسرائيلي، برزت الطائرات المسيّرة التابعة لـحزب الله كأحد أبرز أدوات الضغط الميداني، بعدما نجحت في فرض تحديات عملياتية وأمنية متزايدة على جيش الاحتلال، وفق تقارير إعلامية إسرائيلية متواترة.
وتكشف معركة المسيّرات أن المواجهة بين حزب الله وجيش الاحتلال دخلت مرحلة أكثر تعقيدًا، عنوانها الأساسي كسر التفوق التقليدي عبر التكنولوجيا منخفضة الكلفة عالية الفاعلية.
وبينما يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي البحث عن حلول دفاعية وتقنية، تبدو مسيّرات حزب الله اليوم أحد أبرز عناصر الردع والاستنزاف، ليس فقط بسبب قدرتها التدميرية المباشرة، بل لأنها تعيد تشكيل بيئة المعركة وتفرض على إسرائيل حسابات أكثر تعقيدًا خلال الحرب الدائرة.
ونقلت صحيفة هآرتس عن جنود وضباط الاحتلال إقرارهم بعدم امتلاك الجيش حلولًا فعالة حتى الآن لمواجهة خطر المسيّرات الانتحارية والمتفجرة، في ظل صعوبة رصدها أو اعتراضها، وقدرتها على التحليق لفترات طويلة أو التمركز فوق المباني والمناطق المفتوحة، قبل الانقضاض السريع على الأهداف العسكرية.
تغيب موازين الاشتباك
تكشف هذه المعطيات عن تحول مهم في بنية المعركة؛ إذ لم تعد المواجهة قائمة فقط على التفوق الناري التقليدي أو سلاح الجو، بل باتت تعتمد بشكل متزايد على أدوات غير متماثلة تمنح حزب الله الذي يعتمد أساليب قتال تختلف عن الجيوش النظامية هامشًا واسعًا للمبادرة والمناورة.
المسيّرات التي يستخدمها حزب الله تتميز بعدة عناصر تجعلها فعالة ميدانيًا:
أولا: انخفاض كلفتها سواء التصنيع أو التشغيل في مقابل التكاليف الباهظة لمنظومات الدفاع الجوي والصواريخ الاعتراضية يستخدمها الاحتلال لصد المسيرات.
ثانيا: صعوبة الرصد بسبب الحجم الصغير، والارتفاعات المنخفضة، والبصمة الرادارية المحدودة.
ثالثا: المرونة التكتيكية عبر استخدامها للاستطلاع، أو التفجيرات والهجوم المباشر.
رابعاً: الاستنزاف النفسي الناتج عن بقاء التهديد حاضرًا بشكل دائم.
هذا الواقع يضع جيش الاحتلال أمام معضلة مركبة حيث أن كل تحرك بري أو لوجستي في المناطق المكشوفة لجنود وضباط وأليات الاحتلال تعني أنه قد يتحول إلى هدف محتمل، ما يقلص من قدرة قوات الاحتلال على المناورات البرية ويزيد كلفة العمليات العسكرية.
أزمة تكتيكية
تظهر شهادات الجنود، وفق ما أوردته الصحيفة، وجود حالة تململ داخل وحدات العمل الميدانية من السياسات العملياتية المتبعة، خصوصًا ما يتعلق بعمليات هدم المنازل التي تتطلب انكشافًا طويلًا للقوات والمعدات.
ويشير ذلك إلى أن المسيّرات لا تقتصر وظيفتها على إيقاع خسائر مباشرة، بل تساهم في تعطيل المهام الهندسية واللوجستية، وفرض بطء على التقدم العسكري للقوات، وزيادة الضغط النفسي على الجنود، ورفع كلفة الاحتلال الميداني لأي منطقة حدودية أو متقدمة.
أبعاد استراتيجية
ويعكس نجاح حزب الله في توظيف المسيّرات بوضوح استيعابًا متقدمًا لدروس المواجهة الأخيرة مع الاحتلال الإسرائيلي ، إلى جانب دروس الحروب الدائرة حول العالم خاصة ما شهدته الحرب بين أوكرانيا وروسيا، حيث تحولت الطائرات المسيّرة إلى عنصر حاسم في الاستطلاع والهجوم والاستنزاف.
كما أن هذا التطور يهدد إحدى ركائز العقيدة الأمنية الإسرائيلية القائمة على التفوق التكنولوجي المطلق؛ إذ إن أدوات بسيطة نسبيًا باتت قادرة على تقويض جزء من هذا التفوق وخلق فجوات عملياتية يصعب سدها.
سلاح الجو الصامت.. كيف تربك مسيرات حزب الله جيش الاحتلال؟
الرسالة نت - خاص