أكد فخري أبو دياب، عضو لجنة أمناء الأقصى، أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تعتمد بشكل ممنهج على سياسات التفقير والتجهيل بحق سكان القدس، بهدف إضعاف المجتمع المقدسي والسيطرة عليه.
وأوضح أبو دياب ل"الرسالة نت" أن المقدسيين يُجبرون على دفع الضرائب لبلدية الاحتلال والدولة، دون أن يقابل ذلك أي خدمات حقيقية كما تنص القوانين الدولية، مشيراً إلى أن الاحتلال يتعمد إغلاق النوادي والمراكز التعليمية والثقافية والجمعيات، ما ينعكس سلباً على واقع التعليم في المدينة.
وبيّن أن شرق القدس تعاني من نقص حاد في البنية التعليمية، حيث يوجد أكثر من خمسة آلاف مقعد دراسي غير متوفر، في وقت يسعى فيه الاحتلال إلى خلق جيل يعاني من ضعف في التعليم، لتسهيل التأثير على وعيه وثقافته.
وأشار إلى أن الاحتلال يدرك خطورة التعليم على مشروعه، لذلك يعمل على إضعاف التحصيل العلمي لدى الفلسطينيين، باعتباره عاملاً يعزز وعيهم وقدرتهم على مواجهة سياساته.
وفي الجانب الاقتصادي، لفت أبو دياب إلى أن سياسات الإفقار تتجلى في فرض الغرامات والضرائب الباهظة، حيث اضطر المقدسيون في عام 2005 فقط لدفع نحو 62 مليون شيكل تحت بند مخالفات البناء.
وأضاف أن المعاناة لا تتوقف عند هذا الحد، إذ يُجبر المواطن على دفع تكاليف هدم منزله، بما في ذلك تكاليف الجرافات والحملات، ما يثقل كاهله بالديون ويؤثر بشكل مباشر على حياته ومستقبله.
وأكد أن هذه السياسات تهدف إلى إبقاء المقدسي في حالة دائمة من الانشغال بتأمين لقمة العيش وتسديد الديون، بما يحدّ من قدرته على مواجهة مخططات الاحتلال.
وأشار أبو دياب إلى أن الاحتلال يسعى لحرمان المقدسيين من الاستقرار والأمان الاجتماعي والسياسي والاقتصادي، لتفكيك المجتمع ومنع أي حالة من التكاتف أو التنظيم القادر على التصدي للمشاريع التهويدية.
ورغم كل هذه التحديات، شدد أبو دياب على أن المقدسيين ما زالوا صامدين في مدينتهم، ولم تشهد القدس موجات هجرة واسعة إلى الخارج، رغم الظروف القاسية وانعدام السكن الملائم لدى الكثيرين.
وفي ختام حديثه، أكد أن التمسك بالمسجد الأقصى يشكل محور الصمود، في ظل محاولات الاحتلال المتواصلة للسيطرة عليه وتفريغه، مشيراً إلى أن كلما اشتدت الإجراءات، ازداد المقدسيون تمسكاً وثباتاً في وجه هذه السياسات.