قائمة الموقع

استهداف العقول في غزة.. تقرير يوثّق إبادة النخبة الأكاديمية وتدمير الجامعات

2026-04-27T17:52:00+03:00
الرسالة نت - متابعة خاصة


في مشهدٍ يكشف وجهاً آخر من الخسارة في غزة، لا يتوقف عند أعداد الضحايا بل يمتد إلى استهداف العقول والذاكرة العلمية، صدر تقرير جديد يوثّق ما يصفه معدّوه بمحاولة اقتلاع النخبة الأكاديمية الفلسطينية خلال الحرب الإسرائيلية المستمرة على القطاع.

التقرير، الذي حمل عنوان "تذكّروهم: علماء فلسطين الذين قُتلوا في إبادة غزة"، أعدّه عدد من الأكاديميين والناشطين، ويستعرض سِيَر عشرات الأساتذة والباحثين الذين قضوا في القصف، كثيرٌ منهم مع عائلاتهم داخل منازلهم أو أماكن نزوحهم، في ظل تصعيدٍ يرى فيه القائمون على التقرير استهدافًا مباشرًا للبنية المعرفية في المجتمع الفلسطيني.

ويشكّل التقرير قاعدة أساسية لأرشيف رقمي أُطلق بالتوازي عبر موقع rememberinggazascholars.org، يهدف إلى جمع السير الذاتية للعلماء الفلسطينيين الذين استشهدوا في غزة، وتوثيق مسيرتهم الأكاديمية وظروف استشهادهم، ضمن جهدٍ مفتوح لا يزال قيد التحديث.
استهداف يتجاوز الأفراد

بحسب معدّي التقرير، فإن ما جرى لا يمكن اعتباره مجرد خسائر بشرية في سياق الحرب، بل يندرج ضمن "إبادة ممنهجة للنخبة العلمية"، مؤكدين أن عددًا كبيرًا من الضحايا كانوا من الأكاديميين المعروفين بإسهاماتهم البحثية والتعليمية.

ومن بين الأسماء التي أوردها التقرير:
•    الفيزيائي سفيان تايه، رئيس الجامعة الإسلامية في غزة وصاحب كرسي اليونسكو في الفيزياء والفضاء. 
•    الأستاذ خالد الرملاوي، أحد أبرز أساتذة الهندسة. 
•    المحاضِرة رولا عبد الجواد، التي مثّلت نموذجًا لجيل أكاديمي شاب فقدته غزة مبكرًا. 

تدمير ممنهج للتعليم العالي
ولا يقتصر التوثيق على الأفراد، إذ يرسم التقرير صورة أشمل لما يصفه بـ"تفكيك منظومة التعليم العالي" في القطاع. ووفق بياناته، تم تدمير جميع الجامعات الـ12 العاملة في غزة، إلى جانب سبع مؤسسات تعليمية أخرى، في استهداف طال البنية التحتية الأكاديمية بشكل شبه كامل.

كما يشير إلى أن أكثر من 57 مبنى جامعيًا، تشمل كليات ومختبرات ومكتبات، دُمّرت أو سُوّيت بالأرض حتى 25 مارس/آذار 2025، سواء عبر القصف المباشر أو التفجير بعد تحويل بعض هذه المواقع إلى نقاط عسكرية.

جامعة الإسراء.. مثال صارخ

ويبرز التقرير ما جرى في جامعة الإسراء كنموذج على حجم التدمير، حيث جرى احتلالها قبل تفجيرها بالكامل في يناير/كانون الثاني 2024 باستخدام مئات الألغام، ما أدى إلى تدمير مرافقها التعليمية والطبية، إضافة إلى متحفها الوطني الذي كان يضم آلاف القطع الأثرية.
"إبادة مدرسية"

ويستخدم التقرير مصطلح "الإبادة المدرسية" (Scholasticide) لوصف هذا النمط من الاستهداف، باعتباره هجومًا متعمّدًا على التعليم، يهدف إلى إضعاف المجتمع الفلسطيني وحرمانه من أدوات إنتاج المعرفة مستقبلًا.

خسائر بالأرقام
ووفق المعطيات الواردة:
•    حُرم نحو 87 ألف طالب من استكمال تعليمهم الجامعي. 
•    استشهد أكثر من 1200 طالب. 
•    قُتل ما يزيد على 200 من أعضاء الهيئات الأكاديمية. 
لكن التقرير يؤكد أن الأثر الأعمق لا يُختزل في الأرقام، بل في فقدان أدوار هؤلاء الأكاديميين كمربين وباحثين وصنّاع أجيال.

إرث لم يُكمل طريقه
ويلفت التقرير إلى أن عددًا كبيرًا من هؤلاء العلماء تلقّوا تعليمهم في الخارج، ثم اختاروا العودة إلى غزة رغم الحصار، واستمروا في أداء رسالتهم التعليمية في ظروف قاسية، من نقص الموارد إلى الانقطاع المتكرر للكهرباء.

ويختم معدّو التقرير بالتأكيد أن توثيق هذه السير ليس مجرد حفظٍ للذاكرة، بل خطوة نحو المساءلة، وإبقاء حضور هؤلاء العلماء حيًا في الوعي، باعتبارهم جزءًا من مجتمع علمي عالمي خسرهم، لا غزة وحدها.

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00