في إعلان وُصف بالدرامي، كشف كل من يائير لابيد زعيم المعارضة في دولة الاحتلال ونفتالي بينيت عن خوض الانتخابات المقبلة ضمن قائمة مشتركة، في خطوة قد تُحدث تحولًا عميقًا في المشهد السياسي الإسرائيلي، وتعيد خلط أوراق المنافسة في مواجهة رئيس حكومة الاحتلال المتطرفة بنيامين نتنياهو.
إعلان درامي… وتوحيد لمعسكر متشظٍي
يأتي هذا التحالف في سياق محاولات متواصلة لتوحيد ما يُعرف بـ"معسكر خصوم نتنياهو"، حيث أكد لابيد أن الاتحاد مع بينيت يمثل "خطوة لتوحيد معسكر الإصلاح"، بما يسمح بتجميع الجهود في مواجهة اليمين المتطرف الحاكم.
التحالف الجديد لا يُعد مجرد تنسيق انتخابي، بل يشير إلى توجه نحو إعادة بناء مركز سياسي قادر على استقطاب أصوات من اليمين المعتدل والوسط، في محاولة لكسر حالة الاستقطاب الحاد التي طبعت الحياة السياسية في السنوات الأخيرة.
بينيت من الانسحاب إلى قلب المنافسة
ويشكل انضمام بينيت، العائد إلى الساحة السياسية عبر مشروعه الجديد "بينيت 2026"، عنصرًا حاسمًا في هذا التحالف.
فالرجل الذي غادر المشهد بعد تجربة رئاسة الحكومة 2020/2022يسعى اليوم لتقديم نفسه كبديل يميني براغماتي، قادر على منافسة نتنياهو دون الارتباط بأعباء الائتلاف الحالي.
هذا البعد يمنح التحالف جاذبية خاصة، إذ يجمع بين قاعدة لابيد في الوسط، وخطاب بينيت القادر على اختراق جمهور اليمين.
آيزنكوت… داعم محتمل ومفتاح التوسع
في موازاة ذلك، يبرز اسم غادي آيزنكوت كطرف ثالث محتمل في هذا الاصطفاف، بعد مؤشرات على تنسيق سياسي وترحيب بخطوة بينيت.
انضمامه المحتمل قد يعزز من قوة التحالف، ويدفع به نحو تصدر نتائج الانتخابات، وفق ما تشير إليه استطلاعات الرأي.
نتنياهو في مواجهة تحالف مركّب
يضع هذا التطور نتنياهو أمام معادلة أكثر تعقيدًا.
فبينما لا يزال يحتفظ بتفوق شخصي في استطلاعات الرأي، إلا أن توحيد خصومه في قائمة واحدة قد يهدد موقع حزبه كأكبر كتلة، ويصعّب عليه مهمة تشكيل حكومة.
كما أن التحالف الجديد قد يستقطب أصواتًا من داخل اليمين نفسه، خاصة من الناخبين غير الراضين عن شركاء نتنياهو في الائتلاف، ما يزيد من الضغط على معسكره.
هل يكسر التحالف حالة الانسداد؟
رغم الزخم الذي يحمله الإعلان، يبقى السؤال الأهم: هل يستطيع هذا التحالف كسر حالة الجمود السياسي؟
المعطيات السابقة تشير إلى أن المشكلة في دولة الاحتلال ليست فقط في حجم الكتل، بل في قدرتها على بناء ائتلافات مستقرة.
وبالتالي، فإن نجاح تحالف لابيد–بينيت لن يُقاس فقط بعدد المقاعد، بل بقدرته على جذب شركاء إضافيين وتشكيل أغلبية حاكمة.
ويمثل هذا التحالف خطوة نوعية في مسار إعادة ترتيب المعارضة، وقد يشكل نقطة تحول في توازن القوى.
لكن في ظل تعقيدات النظام السياسي والانقسامات العميقة، يبقى المشهد مفتوحًا على جميع السيناريوهات، بين اختراق محتمل أو استمرار لحالة المأزق المزمنة.
كما أن توقيت الاعلان عن التحالف يحمل حساسية كبير. في ظل تراجع ثقة الشارع بأداء الائتلاف المتطرف الحالي، وتصاعد الأزمات الاقتصادية والأمنية.
هذا التوقيت يشير إلى محاولة استباقية لملء الفراغ السياسي، واستثمار حالة التململ داخل المجتمع، خاصة في أوساط الناخبين الوسطيين واليمينيين المعتدلين.
في المحصلة، يبدو أن إسرائيل تتجه نحو انتخابات تحمل طابعًا مصيريًا، حيث لم تعد المنافسة بين أحزاب فقط، بل بين رؤيتين لمستقبل الحكم وشكل الدولة.
تحالف لابيد–بينيت: زلزال سياسي يعيد رسم خريطة المنافسة في "إسرائيل"
الرسالة نت - خاص