قائمة الموقع

مواقع عسكرية (إسرائيلية) داخل غزة.. تكريس لسيطرة ميدانية وواقع جغرافي جديد

2026-04-23T11:46:00+03:00
الرسالة نت - متابعة

تشهد المناطق الشرقية من قطاع غزة تصاعدًا ملحوظًا في إنشاء مواقع عسكرية (إسرائيلية) ثابتة ومحصّنة، في خطوة تعكس توجهًا نحو فرض وقائع ميدانية جديدة قد تغيّر من شكل السيطرة الجغرافية داخل القطاع. وتتركّز هذه التحركات بالقرب مما يُعرف بـ«الخط الأصفر»، الذي يعزل نحو 55% من مساحة غزة ويضعها تحت سيطرة إسرائيلية مباشرة.

ووفق المعطيات الميدانية، فقد سُجّل تسارع واضح في وتيرة إنشاء هذه المواقع على مقربة من شارع صلاح الدين، أحد الشرايين الحيوية في القطاع. وتُقام المواقع العسكرية على هيئة تلال وسواتر ترابية ورملية مرتفعة تمتد على مساحات واسعة، وتتمركز فيها قوات وآليات عسكرية، إضافة إلى أبراج مراقبة وأنظمة اتصال وتجهيزات لوجستية متكاملة، ما يشير إلى بنية عسكرية دائمة وليست مؤقتة.

وتُظهر البيانات توثيق إنشاء ما لا يقل عن 20 موقعًا عسكريًا متفاوت الحجم شرق القطاع، في مؤشر على توجه متسارع نحو تثبيت حضور عسكري طويل الأمد في تلك المناطق. ويُنظر إلى هذه التحركات على أنها تمهيد لفرض سيطرة فعلية على أجزاء واسعة من غزة، بما قد يؤدي إلى تقطيع أوصالها الجغرافية وتقليص المساحات المتاحة للفلسطينيين.

ويأتي هذا التطور في وقت كان يُفترض فيه أن تقود التفاهمات المرتبطة بوقف إطلاق النار إلى انسحاب القوات (الإسرائيلية)، لا إلى توسيع انتشارها وتعزيز وجودها العسكري داخل القطاع، ما يثير تساؤلات حول مستقبل تلك التفاهمات وإمكانية تطبيقها على الأرض، وعن دور الوسطاء في الاختراقات المتكررة التي يرتكبها الاحتلال، خاصة وأنه يستغل تلك المواقع في إطلاق النار على المواطنين موقعا العشرات من الشهداء بشكل يومي رغم سريان الاتفاق.

في المقابل، تتزايد التحذيرات من أن استمرار هذه الإجراءات قد يرسّخ واقعًا جغرافيًا وديمغرافيًا جديدًا، عبر عزل مناطق واسعة وفصلها عن محيطها، الأمر الذي يفاقم من الأوضاع الإنسانية ويزيد من احتمالات التهجير القسري للسكان.

كما تتقاطع هذه التطورات مع استمرار الحصار المفروض على قطاع غزة، والذي يحدّ من دخول الإمدادات الأساسية ويقيّد حركة الأفراد والبضائع، ما يعمّق من الأزمة الإنسانية ويهدد بمزيد من التدهور في مختلف القطاعات الحيوية.

تعزيز وجود 
وفي السياق قالت صحيفة هآرتس إن الجيش (الإسرائيلي) حوَّل ما يُعرف بـ"الخط الأصفر" داخل قطاع غزة إلى خط فصل ثابت وواقع ميداني دائم، عبر تعزيز وجوده في المنطقة بإقامة 32 موقعا عسكريا وبناء حاجز بري يمتد نحو 17 كيلومترا.

وأوضحت الصحيفة أن الخط الذي طُرح سابقا بأنه مرحلة تمهيدية لانسحاب تدريجي من القطاع، يشهد خلال الأشهر الأخيرة ترسيخا متزايدا وانتشارا عسكريا واسعا على امتداده.

وأضافت الصحيفة أن الخط الأصفر أصبح يشكّل محورا رئيسيا لانتشار القوات (الإسرائيلية) مع استمرار العمليات العسكرية في محيطه.

وأظهر تحليل صور أقمار اصطناعية حديثة، نشرته هآرتس، أن جيش الاحتلال (الإسرائيلي) أنشأ خلال الأشهر الماضية مواقع عسكرية جديدة على طول الخط، ونفّذ فيها أعمال بنية تحتية ونقل معدات ومنشآت، بالتوازي مع مشروع هندسي واسع لإقامة عائق بري يمتد لعدة كيلومترات.

وبحسب الخارطة التي تم نشرها، بات جيش الاحتلال يسيطر على 54% من مساحة القطاع، فيما تُبقي السيطرة العسكرية هذا الواقع قائما من دون آلية زمنية واضحة للانسحاب.

ويُظهر تحليل الأقمار الاصطناعية تمركز الجيش في نقاط إستراتيجية شمال وشرق وجنوب القطاع، مع ما لا يقل عن 32 موقعا عسكريا، العديد منها مزود بالكهرباء وأبراج اتصالات ومعدات ثقيلة، وأقيم بعضها فوق تلال ومناطق مرتفعة مثل تلّ المنطار، وأخرى قرب منشآت لم تُقصف.

سياسة ممنهجة 
وبدوره حذّر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان من التصاعد الخطير في إنشاء الجيش( الإسرائيلي) مواقع عسكرية ثابتة ومحصّنة داخل قطاع غزة، باعتبار ذلك جزءًا من سياسة منهجية ترمي إلى فرض أمر واقع دائم يُمهّد لضم فعلي لأجزاء واسعة من الأرض الفلسطينية المحتلة، ويقضي على ما تبقّى من تواصلها الجغرافي، ويُعمّق الوجود الإسرائيلي غير القانوني فيها.
وطالب المرصد الأورومتوسطي بإلزام (إسرائيل) بالانسحاب الكامل من قطاع غزة، وإنهاء وجودها غير القانوني في كامل الأرض الفلسطينية المحتلة.

وشدّد المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان على أن واجب الدول لا يقف عند حدود الإدانة السياسية، بل يقتضي اتخاذ تدابير عملية لوقف الانتهاك ومنع الإسهام في استمراره، بما في ذلك فرض عقوبات موجهة، ووقف أي تعاون عسكري أو أمني أو لوجستي أو استخباري قد يسهم بصورة مباشرة أو غير مباشرة في الإبقاء على الوضع غير القانوني، والامتناع عن تقديم أي عون أو مساعدة أو اعتراف من شأنه إضفاء الشرعية على الضم الفعلي أو الاحتلال غير القانوني، داعيا إلى العمل جماعيًا عبر الأمم المتحدة لضمان المساءلة وإنهاء هذا الوضع غير المشروع.

ويرى متابعون أن استمرار بناء هذه المواقع العسكرية قد يحوّلها إلى أمر واقع دائم، ما يضع تحديات كبيرة أمام أي جهود مستقبلية لإعادة توحيد القطاع جغرافيًا وسياسيًا، ويهدد بتعقيد المشهد الإقليمي في المرحلة المقبلة.

اخبار ذات صلة