في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، لم يكن يوم درويش العتال يشبه ما سبقه من أيام. كان الشاب البالغ من العمر سبعةً وعشرين عامًا يقف على عتبة حياة جديدة، بعد أن عاش قبل ساعات فقط واحدة من أكثر لحظات الفرح انتظارًا، حين احتفل بخطوبته وبدأ يخطط لما سيأتي؛ بيت صغير، تفاصيل يومية هادئة، وأحلام بسيطة تشبه أحلام آلاف الشبان في غزة.
لم تمضِ سوى ساعات قليلة حتى تبدلت الصورة بالكامل. في حي الأمل غرب المدينة، قصفت طائرات الاحتلال بشكل متعمد موقعًا قرب نقطة تتبع للشرطة الفلسطينية، حيث كان درويش موجودًا لحظة الاستهداف.
لم يكن هناك إنذار، ولا وقت للنجاة. خلال لحظة واحدة، انتهت الحكاية التي بدأت لتوّها.
نُقل الخبر سريعًا بين الأهالي، لكن وقعه كان أثقل من أن يُحتمل. الشاب الذي كان يُنادى “عريسًا” في الليلة السابقة، صار يُحمل على الأكتاف في اليوم التالي.
في مشهد الوداع، اختلطت تفاصيل الفرح القريب بصور الفقد الطازج؛ ملابس جديدة لم تُلبس بعد، وذكريات لم يُتح لها أن تُصنع.
شقيقه، الذي كان يستعد لمرافقته في ترتيبات الزواج، وقف يودعه بكلمات متقطعة، كأنها تحاول الإمساك بما تبقى من يوم لم يكتمل.
يعكس استشهاد درويش العتال واقعًا يتكرر في قطاع غزة، حيث تتداخل الحياة اليومية مع احتمالات الموت في أي لحظة، وحيث يمكن لحدث شخصي صغير أن يتحول فجأة إلى مأساة عامة.
في مدينة مثقلة بالحصار والضربات المتكررة، لم تعد القصص تُروى بترتيبها الطبيعي؛ تبدأ بالفرح وتنتهي بالاستقرار، بل كثيرًا ما تُقطع في منتصفها، تاركة خلفها فراغًا لا يُملأ.
هكذا، لم تبقَ من قصة درويش سوى ساعات قليلة بين وعد الحياة وبدايتها، وبين نهايتها المفاجئة، كأن الزمن في غزة لا يُقاس بالأيام، بل باللحظات التي قد تكون الأخيرة.