في أعلى تلةٍ هادئة من تلال بلدة كفر نعمة غرب رام الله، تمتد قرية الشباب على مساحة 35 دونمًا، كأنها واحة صغيرة وسط الأراضي الفلسطينية، حاملة حلمًا شبابيًا بسيطًا عند تأسيسها عام 2012: مساحة مفتوحة للشباب، للتعلّم والعمل الجماعي، والاقتراب من الطبيعة بعيدًا عن صخب المدن وضغط الحياة اليومية.
كانت القرية تهدف منذ البداية إلى أن تكون أكثر من مجرد مكان للترفيه. أراد مؤسسوها أن تكون فضاءً ثقافيًا وتربويًا، حيث يمكن للشباب الفلسطيني أن يكتشف مهاراته، يشارك في ورشات تعليمية، ويعمل على مشاريع بيئية وفنية، كما توفر برامج للتدريب القيادي والتطوير الشخصي.
هنا، كل زاوية في القرية كانت مهيأة لتشجيع الابتكار والإبداع، من الممرات المظللة بالأشجار الصغيرة، إلى ساحات النشاط التي تستضيف أنشطة تعليمية، وعروضًا فنية، وأيامًا ثقافية تستقطب مئات الشباب سنويًا.
ثم جاء المستوطنون وتحولت هذه التلة إلى شاهد حي على ما يجري في الضفة الغربية، حين أصبحت الأنشطة اليومية معرضة للاعتداء، والفضاء الذي كان يرمز للأمل والحلم الشاب صار مكانًا يختبر فيه الشباب الفلسطيني صمودهم وسط موجة متصاعدة من الهجمات، مع استمرار القرية في لعب دورها كمساحة للشباب رغم الصعوبات.
اقتحم مستوطنون المكان، جابوا أرجاءه، أطلقوا تهديدات مباشرة، واعتدوا على الموجودين لفظيًا وجسديًا، وسط حماية قوات الاحتلال التي حضرت لا لتمنع الاعتداء، بل لتأمينه.
ذلك المشهد أصبح جزء من صورة مكثفة لما عاشته عشرات القرى والتجمعات الفلسطينية طوال العام.
وبالأرقام، كان عام 2025 من أكثر الأعوام عنفًا في الضفة الغربية. فقد وثّقت الأمم المتحدة أكثر من 1,600 هجوم نفّذه مستوطنون ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم في أنحاء متفرقة من الضفة، بمعدل يقارب خمس هجمات يوميًا.
هذه الاعتداءات طالت ما يزيد على 270 تجمعًا فلسطينيًا، وأسفرت عن إصابة أكثر من 1,100 فلسطيني، غالبيتهم نتيجة اعتداءات مباشرة. وتنوّعت أساليب الهجوم بين الاعتداء الجسدي المباشر، إحراق المنازل والمركبات، اقتلاع آلاف أشجار الزيتون، تخريب مصادر المياه، وكتابة شعارات عنصرية، إضافة إلى استخدام الرعي الاستيطاني كأداة للسيطرة على الأراضي ودفع السكان إلى الرحيل.
وتركّزت أعلى وتيرة للهجمات في محافظات رام الله ونابلس والخليل، خصوصًا خلال موسم قطف الزيتون، ما حوّل العمل في الأرض إلى مخاطرة يومية، ورسّخ واقعًا من الخوف وعدم الأمان المستمر.