فايز أيوب الشيخ
بدت حركة فتح تسير عكس الحراك الشعبي الداعي للوحدة الوطنية, وتأخرها في قبول دعوة رئيس الوزراء إسماعيل هنية للقاء عاجل ومباشر من أجل البدء بحوار فوري لإنهاء الانقسام خير دليل.
وكان هنية دعا وقيادة حركة فتح إلى اجتماع في غزة أو في أي مكان يتم الاتفاق عليه للشروع في حوار وطني شامل ومباشر، عاداً أن هذا الحوار الوطني الشامل يمكن أن يكون باباً لتحقيق المصالحة ولعقد مؤتمر فلسطيني شامل يبحث في مستقبل القضية الفلسطينية وأوضاع الفلسطينيين في الداخل والخارج.
جاهزة بالرفض سريع
وسبق قبول "الرئيس" المنتهية ولايته محمود عباس الدعوة للمجئ إلى غزة، رفض متسرع من قيادة حركة فتح على لسان عزام الأحمد عضو اللجنة المركزية للحركة، معتبراً مبادرة هنية تحت مزاعم أن المبادرة بالنسبة لهم "محاولة للتهرب من الاستحقاق و لا تؤمن بالتحرك الشبابي الذي جرى لإنهاء الانقسام..!".
وبرر في حديثه لـ"الرسالة نت" رفض حركته السريع لمبادرة هنية قبل مناقشتها، بالقول " أن المبادرة لا تستحق المناقشة إطلاقاً لأنها ليست مبادرة حقيقية ولا جديد فيها".
ويرى الأحمد في التوقيع على "الورقة المصرية" حلاً تم صياغته نتيجة حوارات ولن يتخلوا عن التمسك بها، مشيراً إلى أن "الورقة" مازالت قائمة وغير مرتبطة بمن يحكم في مصر.
وحول تعويلهم في السابق على النظام المصري المخلوع في رعاية الورقة المصرية وضمان تطبيقها قال "إن النظام المصري ليس له علاقة، لأن الورقة المصرية جاءت نتاج تعب فلسطيني".
كما رفض الأحمد فكرة الحديث عن فتح "الورقة المصرية" ومناقشتها من جديد، مضيفاً "لا نريد العودة إلى شيء تجاوزناه"، على حد تعبيره.
جدية في الطرح والمضمون
من جهته اعتبر القيادي بحركة حماس الدكتور صلاح البرد ويل، أن مبادرة رئيس الوزراء كانت استجابة سريعة لدعوات الشباب لإنهاء الانقسام، وكانت واضحة المعالم وصادقة وجدية في الطرح والمضمون، وذلك لما حملته من دعوة فورية إلى حوار بين حركتي فتح وحماس في غزة أو في أي مكان يتم تحديده.
كما ثمن ما سبقها من خطوة لرئيس الوزراء في إصدار تعليماته باحترام رغبات الشباب وحمايتهم أثناء التعبير عن آرائهم، لافتاً الى أنه نتاج ذلك سارت التحركات الشعبية بشكل سلس رغم كل محاولات التشويش لحرف البوصلة.
غير أن البردويل عبر في حديثه لـ"الرسالة نت" عن أسفه لعدم تلقف حركة فتح لمبادرة هنية رغم ترحيب الحراك الشعبي والفصائل بها.
وأوضح أن حركة فتح قامت ببث الإشاعات والأكاذيب في الوقت الذي كانت المظاهرات في رام الله يسوقها ضباط وعناصر جهاز المخابرات التابع لمحمود عباس.
وذكر البردويل أن حركة حماس أفردت قدراً كبيراً من المسئولية العالية و الجدية في التعاطي مع دعوات الشباب الفلسطيني لإنهاء الانقسام، كما أن حركته شاركت في المظاهرات بكل قوة وهيأت لكافة المشاركين الأجواء للتعبير عن آرائهم بشكل كامل. وأضاف "خرجنا بمبادرة تأييد للشباب بشكل عملي وبآليات محددة".
وعبر البردويل عن استهجان حركته من العناد الذي أبدته حركة فتح تجاه كل المبادرات الوطنية السابقة، مستنكراً محاولاتها الأخيرة لاستغلال الحراك الشعبي في تكريس الانقسام والانعزال بـ"شعارات رنانة" ترفض الوحدة و تسمم الأجواء.
وقال " حركة فتح تقوم بهذه الأعمال المكشوفة لشعبنا ظناً منها بأنها يُمكن أن تحلم بعودة مظاهر الفلتان الأمني إلى غزة "، مضيفاً "للأسف هذا شئ مخجل، وينم عن عدم وعي وعدم فطرة من حركة فتح لاستيعاب الدروس مما حدث في الدول العربية من ثورات للشعوب".
وتابع" إن الشعب الفلسطيني يريد الثوابت ولا يريد المفاوضين والمتعاونين مع الاحتلال(..) ويبدو أن حركة فتح لم تفهم المعادلة بعد، وأرادت من خلال شعاراتها تصوير التحركات الشعبية على أنها تأييد للتاريخ الأسود في التعاون الأمني والمفاوضات والتفريط بالثوابت الفلسطينية".
وفي رده على تمسك حركة فتح بـ"الورقة المصرية" رغم غياب راعيها، قال البردويل "إن اسطوانتهم المشروخة حول الورقة المصرية، كالذين رفعوا المصاحف على أسنة الرماح وقالوا كلمة حق أُريد بها باطل"، مشيراً إلى أن "الورقة المصرية" ليست جاهزة لأن فيها خطوط عريضة وبحاجة إلى الجلوس والتفاوض عليها، في حين أن ذلك مرهون بجدية حركة فتح لدراسة آلية تنفيذها.
كما عبر البردويل عن اعتقاده بأن القيادة الجديدة في مصر منشغلة كثيراً جداً بعد الثورة في ترتيب أمورها الداخلية وليست جاهزة لمتابعة ملف المصالحة، مشيراً إلى أن ما صدر عن وزير الخارجية المصري نبيل العربي "يؤكد وجهة نظر حماس بأن الورقة بحاجة إلى إعادة صياغة حسب التعديلات التي تراها الفصائل".
ترحيب وتذبذب
من جهتها، رحبت حركة الجهاد الإسلامي بمبادرة رئيس الوزراء، مؤكدة على لسان القيادي بالحركة نافذ عزام أنها مع هذه الدعوة ومع أي دعوة مبنية على الثوابت الفلسطينية وتفضي لإنهاء الانقسام وتوحيد شطري الوطن.
وشدد عزام على أن أي مبادرة أخرى لا تراعي ضرورة المحافظة على الثوابت الفلسطينية فهي مرفوضة بالنسبة لحركته، داعياً إلى أهمية اللقاء المباشر و الجلوس على طاولة الحوار للبحث في كافة القضايا العالقة والبناء على ما تم الاتفاق عليه في جولات الحوار السابقة.
وبالمقابل، وكعادتها التذبذب في المواقف والارتهان للمال المسيس، رحبت فصائل اليسار وعلى رأسها الجبهة الشعبية بمبادرة هنية، مع تشكيكها في جديتها.