قائمة الموقع

عباس في بيروت: هل تشرعن حصار المخيمات؟

2025-05-21T18:35:00+03:00
عباس في بيروت: هل تشرعن حصار المخيمات؟
الرسالة نت

إعداد: مركز غزة للدراسات والاستراتيجيات

 

مقدمة:

في ظل محرقة غزة، والتصعيد العسكري على الحدود الجنوبية للبنان، جاءت زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى بيروت في توقيت سياسي وأمني دقيق، لتفتح الباب أمام تساؤلات جدية حول دلالات الزيارة ومآلاتها، خصوصًا في ظل وجود ملفات شائكة تتعلق باللاجئين الفلسطينيين، وسلاح المخيمات، والضغوط الدولية والإقليمية على لبنان لإعادة ضبط ساحته الداخلية، وسط انقسامات فلسطينية عميقة تعقد المشهد أكثر.

______________

أولًا: مضامين البيان المشترك وتحليل طبيعة اللجان المشتركة

أفضت الزيارة إلى إصدار بيان مشترك لبناني-فلسطيني تضمن عدة نقاط بارزة:

• إدانة العدوان الإسرائيلي على غزة ولبنان.

• تشكيل لجنتين مشتركتين لمتابعة أوضاع اللاجئين وتحسين ظروفهم.

• التمسك بحق العودة ورفض التوطين والتهجير.

• الاتفاق على حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية وعدم استخدام الأراضي اللبنانية لإطلاق هجمات.

• الدعوة إلى سلام عادل وشامل في المنطقة.

ومع ذلك، يثير تشكيل اللجان المشتركة تساؤلات حول طبيعتها، هل هي مدنية محضة أم ستضم أجهزة أمنية لبنانية، وكيف سيُضمن تمثيل القوى الفلسطينية الفعلية داخل المخيمات؟ هذه اللجان، في حال تحولت لأدوات رقابية أمنية أكثر منها اجتماعية، قد تمثل تهديدًا حقيقيًا لاستقلالية المخيمات وحقوق اللاجئين، وهو ما يتطلب متابعة نقدية دقيقة.

______________

ثانيًا: المواقف اللبنانية والفلسطينية المرافقة وسط حساسية الوضع

عبّرت أطراف لبنانية، وعلى رأسها الجماعة الإسلامية، عن ملاحظات وتحذيرات واضحة، منها:

• حساسية توقيت الزيارة وسط تصاعد العدوان الصهيوني والتدخل الأميركي المتزايد في الشؤون اللبنانية.

• خطورة التسرع في إثارة ملف سلاح المخيمات، موضوع معقد بحساسيات أمنية وسياسية.

• رفض استغلال الزيارة لخدمة أجندات داخلية فلسطينية أو لبنانية، مع الدعوة ليتصرف عباس كرئيس لكل الفلسطينيين، لا كممثل لحركة فتح فقط.

• التأكيد على أن الحل يبدأ بإعطاء الحقوق المدنية والاجتماعية والسياسية للاجئين الفلسطينيين.

يضاف إلى ذلك عامل الانقسام الفلسطيني الذي يضعف الموقف التفاوضي للاجئين في لبنان، إذ أن غياب وحدة وطنية جامعة يمكّن قوى خارجية من فرض شروط تصبّ في تهميش اللاجئين وتقليص حقوقهم.

______________

ثالثًا: الدور الدولي والإقليمي وضغوط الهيمنة

لا يمكن تجاهل الدور الأميركي الذي يمارس هيمنة سياسية على لبنان ويحاول ضبط الملف الفلسطيني ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى تقليل قدرة المقاومة وإضعاف القضية الفلسطينية. كما أن بعض الأطراف الإقليمية تستغل حالة الضعف اللبناني والفلسطيني لترتيب ملفات تسويات أمنية تُسهل فرض السيطرة على المخيمات وتحجيمها.

هذه الضغوط تترافق مع أزمة داخلية لبنانية خانقة، تزيد من هشاشة موقف الدولة اللبنانية أمام الالتزامات الدولية والإقليمية، ما قد يدفع نحو تنازلات على حساب حقوق اللاجئين.

______________

رابعًا: خطر التمييع الأمني وتحويل القضية الإنسانية إلى أداة أمنية

أي "تحسين" للأوضاع على حساب الحقوق السياسية والمدنية والاجتماعية، وخصوصًا عبر نزع السلاح وفرض مراقبة أمنية مشددة، هو تمييع للقضية الفلسطينية وتحويل المخيمات إلى مناطق خاضعة للمراقبة، ما قد يؤدي إلى تشويه الهوية السياسية للاجئ الفلسطيني وتهميش حق العودة.

تجارب سابقة في مناطق مختلفة تؤكد أن حلولًا أمنية بحتة لا تحقق الاستقرار بل تزيد من أزمات اللاجئين وتُعمّق معاناتهم.

______________

خامسًا: توصيات معززة لموقف فلسطيني لبناني وطني

1. رفض أي تسويات أمنية أو سياسية تُفرض من فوق دون توافق وطني فلسطيني شامل يحترم حقوق اللاجئين وكرامتهم.

2. الدعوة إلى تشكيل لجنة وطنية فلسطينية جامعة، تشمل كل القوى والفصائل، لمتابعة أوضاع اللاجئين في لبنان، والعمل بالتنسيق مع الدولة اللبنانية بعيدًا عن أي استهداف أو تمييز.

3. التأكيد على أولوية حق العودة، ورفض مشاريع التوطين أو التهجير، مع تحسين حقيقي ومستدام للظروف المعيشية والسياسية.

4. التمسك بأن حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية يجب أن يتم وفق إطار قانوني يراعي خصوصية اللاجئين ويضمن عدم استغلال الملف الأمني لتصفية الحقوق.

5. ضرورة توحيد الموقف الفلسطيني في لبنان على قاعدة حماية المخيمات والحفاظ على كرامة اللاجئ كجزء من معركة التحرير الوطني.

6. تحذير المجتمع الدولي من محاولات استغلال الوضع اللبناني الهش لفرض حلول مؤقتة غير عادلة، وعدم التواطؤ مع أي سياسات تمس الحقوق الوطنية الفلسطينية.

______________

خاتمة:

زيارة محمود عباس إلى بيروت، رغم أهميتها، تحمل في طياتها مخاطر حقيقية إذا لم تُقابل بموقف وطني فلسطيني جامع وموقف لبناني داعم يحمي سيادة الدولة وحقوق اللاجئين. المستقبل السياسي والاجتماعي للمخيمات لا يمكن أن يُحل عبر لجان شكلية أو ترتيبات أمنية على حساب الحقوق السياسية والمدنية، بل يحتاج إلى استراتيجية وطنية جامعة تُبقي حق العودة والهوية الفلسطينية حيّين.

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00