بعد 47 عاما على نشأتها

ماذا تبقى من منظمة التحرير ؟

غزة – عبدالحميد حمدونة

عندما يتحول هدف إنشاء منظمة ما من تحرير أرض سُلبت قسرا إلى تكريس واقع التنازل عن اجزاء منها للعدو المحتل، فما عساها أن تفعل بعد ذلك لصالح أصحاب الأرض المسلوبة؟!، تلك باختصار "منظمة التحرير" التي أُنشئت لتكون الحصن المنيع في وجه المغتصب الصهيوني ولكنها تحولت فيما بعد إلى "منظمة التنازل الفتحاوية".

محللون سياسيون، أكدوا أن ما يسمى اليوم بـ "م.ت.ف" لم يعد لها دور جلي في خدمة القضية الفلسطينية، وأنها منزوعة التفكير في كل ما يجول حولها من مؤامرات ضد الفلسطينيين، مطالبين في احاديث منفصلة "للرسالة نت" بتفكيك المنظمة وإعادة ترتيبها من جديد.

مهترئة

"ياسر عبدربه" هو من تبقى من منظمة التحرير، فهو الناطق باسمها وأمين سرها ورئيسها ، وكل شيءٍ فيها"، بهذه الكلمات بدأ البروفسور عبدالستار قاسم حديثه لـ " الرسالة نت" عن منظمة التحرير. ويضيف:" المنظمة تحطمت، فقد استخدمت لخدمة شخصيات معينة، واصفا اياها بالهيكل بدون دماغ، فهي لا تقوم بأي مهمة في مصلحة الشعب الفلسطيني على الإطلاق.

بينما، أكد الكاتب والمحلل السياسي ياسر الزعاترة، أن المنظمة لا تمثل الشعب في ظل وجود حركتي "حماس" والجهاد الإسلامي خارجها.

المحلل السياسي مؤمن بسيسو لم يشذ عن القاعدة كثيراً، حيث قال :"  لم يتبق من المنظمة شيء وعليها تقديم استقالتها لأنها لم تعد تعبر عن إرادة الشعب الفلسطيني، معتبرا أن قيادة المنظمة الحالية غير شرعية ومغتصبة".

يذكر أن (م.ت.ف) منظمة سياسية شبه عسكرية، معترف بها في الأمم المتحدة والجامعة العربية كممثل شرعي وحيد للشعب الفلسطيني داخل وخارج فلسطين، تأسست عام 1964 ويعتبر رئيس اللجنة التنفيذية فيها، رئيسا للشعب الفلسطيني في الضفة وغزة بالإضافة إلى فلسطينيي الشتات.

وعاد قاسم، ليشير إلى أن الشعب لن يثور من أجل منظمة مهترئة، لأنها "لا شيء"، موضحا أن الذي يدير المنظمة هو ذاته الذي يحطمها ولا سبيل أمام قيادتها لإعادة إعمارها مهما كانت التسهيلات، الا عن طريق وجوب تغيير الأشخاص أولا وإنشاء مجالس جديدة وميثاق جديد يخدم مصالح الشعب الفلسطيني.

ارحلوا

وطالب أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح، رؤوس المنظمة بالرحيل وترك الشعب الفلسطيني يحل قضاياه بنفسه، فقد جروا القضية إلى وحل التنازلات، ولم يتبق لديهم الوقت الكافي لعمل ما هو مناسب.

ولم يخالفه كثيرا الزعاترة في قضية إعادة تشكيل المنظمة على أسس جديدة، موضحا أن يتوجب على حركتي "حماس والجهاد" بناء قيادة ترعى قضايا الشعب وإعادة الانتخابات تحت سقف هذه القيادة وليس ضمن أجندة منظمة التحرير التي اعترفت بـ "الكيان الصهيوني".

واضاف:" في حال وجود مرجعية حقيقية للشعب الفلسطيني، فإن سلطة فتح في رام الله ستقف متفرجة، ولن يكون لها دور خلافا عن دورها الكبير في تقديم تنازلات كبيرة للصهاينة.

في حين اعتقد بسيسو أن إعادة ترتيب البيت الفلسطيني يكمن في مدى انسجام المنظمة مع تطلعات الشعب الفلسطيني، داعيا اياها إلى أن تعي الدرس العربي الحالي جيدا، وأن تقوم بتغيير مسارها الحالي وان تدخل بقية الفصائل في المنظمة لتسترد شرعيتها من جديد.

وكان الهدف الرئيسي من إنشاء المنظمة هو تحرير فلسطين عبر الكفاح المسلح، إلا أن المنظمة تبنت فيما بعد فكرة إنشاء دولة ديمقراطية علمانية ضمن حدود فلسطين الانتدابية، حيث كان ذلك في عام 1974 في البرنامج المرحلي للمجلس الوطني الفلسطيني، والذي عارضته بعض الفصائل الفلسطينية وقتها.

وحول اعتراف منظمة التحرير بـ"إسرائيل" في عام 1988م، شبه قاسم هذا الاعتراف، بالأعمال الصبيانية، قائلاً:" تلك الافعال لا يفعلها مجلس قام على أساس عدم الاعتراف بالدولة اليهودية على أرض فلسطين.

وفي عام 1993 اعترف ياسر عرفات رئيس اللجنة التنفيذية بمنظمة التحرير آنذاك رسميا بـ"إسرائيل"، في رسالة رسمية إلى رئيس الوزراء الصهيوني حينها إسحق رابين، في المقابل اعترفت "إسرائيل" بمنظمة التحرير كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني، ونتج عن ذلك تأسيس السلطة في الضفة وغزة، والتي تُعتبر من استحقاقات اتفاق أوسلو بين المنظمة و"إسرائيل".

المقاومة هل الحل

وبخصوص اتفاق القاهرة 2005، قال المحللان الزعاترة وبسيسو:" اتفاقية القاهرة في 2005 مخالفة لاتفاق أوسلو، ولهذا السبب لم ينفذوها على أرض الواقع، مشيرين إلى أنهم إذا طبقوا تلك الاتفاقية على أرض الواقع فإنهم سيخسرون الدعم الصهيوأمريكي.

يشار إلى أن اتفاقية القاهرة عام 2005 نصت على تطوير وتفعيل منظمة التحرير وانضمام كل القوى والفصائل إليها وفق أسس ديمقراطية ترسخ مكانة المنظمة الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا في أماكن تواجده كافة.

وفي ختام كلامه طالب قاسم، بعودة المقاومة في الضفة إلى سابق عهدها، وان تقلب الطاولة على رؤوس قادة المنظمة.

اما الزعاترة،  فقد أوضح أن انتفاضة الفلسطينيين ضد المتواطئين في المنظمة ستسرع عملية التغيير في العالم العربي.

اذن لقد آن الأوان لكي يقف قادة حركة فتح وقفة جادة أمام أنفسهم وأمام شعبهم كي يعيدوا منظمة التحرير إلى مسارها الصحيح، وإما أن يواصلوا لعبة المناكفة والإفشال لحركة حماس، مع العلم أن ذلك لن يزيد فتح إلا خسارة.