شكلت عملية «أرئيل» التي نفذها الشهيد القسامي سامر حسين واستهدفت حافلة للمستوطنين ومركبة لجيش الاحتلال في نابلس، ضربة أمنية أخرى للأجهزة الأمنية (الإسرائيلية)، التي تعمل على وأد المقاومة بالضفة المحتلة من خلال تنفيذ عمليات الاغتيال وحملات الاعتقالات الليلية.
العملية البطولية جاءت بالتزامن مع تغول الاحتلال وارتكابه مزيدًا من المجازر البشعة في قطاع غزة وحملة التطهير العرقي، إضافة إلى اعتداءات المستوطنين اليومية في مدن الضفة وتغول الاستيطان في القدس المحتلة، لتؤكد تماسك الشعب الفلسطيني في خيار المقاومة ومقارعة المحتل.
كمين نوعي!
لكن ما يميز عملية «أرئيل» هو سرعة تبني كتائب القسام للعملية، والتي تشير إلى أن الكتائب لا تزال متواجدة وتعمل في الضفة وفي قلب الميدان، وأن الحملات الأمنية التي ينفذها جيش الاحتلال لن توقفها عن مقاومة الاحتلال.
وأصيب تسعة مستوطنين وجنود ظهر الجمعة، في عملية إطلاق نار بطولية قرب مستوطنة "أريئيل" قرب مدينة سلفيت شمال الضفة المحتلة، التي وصفها الاحتلال بالعملية الخطيرة وأن الكمين الذي نفذه الاستشهادي " كمين نوعي".
وأعلن القسام مسؤوليته عن عملية إطلاق النار قرب مغتصبة "أرئيل"، التي باغت فيها أحد المجاهدين الأبطال عددًا من الجنود والمغتصبين الصهاينة داخل حافلة فأصاب 9 جراح 3 منهم حرجة.
وزفت الكتائب منفذ العملية البطولية الشهيد القسامي المجاهد "سامر محمد أحمد حسين" (46 عامًا) من قرية عينبوس جنوب نابلس، مشددة على أن كل القرارات التي كُتبت بحبر الحكومة الصهيونية المتطرفة، والتي تستهدف بها الضفة الغربية، ستدفّع ثمنها دمًا مسفوكًا من أجساد الجنود والمغتصبين في كل محافظات الضفة بإذن الله.
وتأتي عملية أرئيل في ظل تصعيد الاحتلال عملياته العسكرية في مدن الضفة ومخيماتها إلى جانب تصاعد اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم مع استمرار الحرب على قطاع غزة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، التي خلّفت عشرات آلاف الشهداء والجرحى.
تؤرق أجهزة أمن الاحتلال!
الخبير العسكري اللواء واصف عريقات، يرى أن عملية "أرئيل"، هي تطور نوعي في عمل المقاومة بالضفة المحتلة على الرغم من الحملات الأمنية المسعورة التي يشنها الاحتلال.
وقال اللواء عريقات في حديث لـ"الرسالة"، إن توقيت تنفيذ ومكان العملية مهم جدًا.. كون العملية جاءت في طريق يفترض أنه مؤمن من قبل جيش الاحتلال، كما أن المنفذ أطلق النار على الجيب الذي يحرس حافلة المستوطنين".
وأوضح أن قدرة منفذ العملية على الاشتباك مع أكثر من قوة لجيش الاحتلال في المنطقة، يثبت تمرس المقاوم في استخدام السلاح، ودراسته لمكان وقوع العملية، والتنبؤ بقدوم قوات تعزيز للجيش (الإسرائيلي) لمكان تنفيذ العملية، وهذا النوع من العمليات يخشاه الاحتلال.
وأشار اللواء إلى أن عمليات إطلاق النار والتي تستهدف المستوطنين وجنود الاحتلال في الضفة لا تزال تسبب حالة ذعر كبيرة لدى الأجهزة الأمنية (الإسرائيلية) وتقف عاجزة عن إيقافها ومنع تنفيذها رغم عمليات الاغتيال التي تطال المقاومين الفلسطينيين في الضفة.
وتعد مستوطنة "أرئيل" مركز الاستيطان في منطقة شمالي الضفة، حيث أقيمت عام 1978 على أراضي بلدات سلفيت، ويوجد في المستوطنة مراكز إدارية وحكومية، وفيها بنوك، ومدارس، وكلية للعلوم المهنية، وكان رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو قد أطلق في فترة حكمه سابقا على أريئيل (عاصمة السامرة).
تغيير المعادل في الضفة!
المحلل السياسي سليمان بشارات، يرى أن سرعة تبني القسام للعملية يدلل على وجود خط ساخن بين الداخل والخارج وغزة من أجل تنفيذ العلميات البطولية، وهي بطبيعة الحال لم تأت ضمن عمليات "الذئاب المنفردة" ولا عشوائية.
وأوضح بشارات في حديث لـ"الرسالة"، أن العملية البطولية من التخطيط والتسليح والتمويل والتنفيذ جاءت برعاية مباشرة من الجهاز العسكري لحركة حماس "كتائب القسام"، كذلك جاءت بعد شهرين من إعلان القسام بأنه يجرى إعداد استشهاديين.
وأكد أن القسام يعمل على تطوير أدائه العسكري في الضفة وإدخال الأسلحة المناسبة لتنفيذ العمليات، ما يعني أننا أمام متغيرات وعوامل أخرى تضيفها المقاومة وتحاول من خلالها تغيير المعادلة في الضفة.
وأكد أن جميع محاولات الاحتلال منذ انطلاق معركة "طوفان الأقصى" لم تفلح في كبح شرارة المقاومة في الضفة المحتلة، ومنعها من تنفيذ عمليات نوعية في عمق الاحتلال (الإسرائيلي).
وقبل أيام معدودة من وقوع عملية "أرئيل" زعم الاحتلال أنه أحبط نقل أسلحة متطورة منها قذائف مضادة للدروع وعبوات متفجرة، إضافة إلى عتاد عسكري، كانت في طريقها إلى المخيمات الفلسطينية في مدينة جنين.
العملية تأتي ضمن 3 أطر!
أما المحلل السياسي ساري عربي، يرى أن عملية "أرئيل" التي تبناها القسام واستهدفت حافلة للمستوطنين وأسفرت عن إصابة 9 من بينهم 3 جنود بجراح خطيرة، تأتي ضمن 3 أطر.
ووفق عرابي الذي تحدث لـ"الرسالة"، فإن الإطار الأول هو التأسيسي كوننا نتحدث عن الضفة المحتلة بوصفها منطقة محتلة فمن الطبيعي أن توجد خلايا مسلحة لا تزال تتمسك بخيار مقاومة الاحتلال على الرغم من الحملات الأمنية للجيش (الإسرائيلي) في الضفة، ومحاولات وأد المقاومة والإطباق الأمني والعسكري، إضافة إلى التصريحات العنصرية الأخيرة بتهجير الفلسطينيين من الضفة والتوسع الاستيطاني.
وأوضح أن الإطار الثاني هو ما يجري في قطاع غزة من حرب إبادة بشعة يمارسها الاحتلال على الفلسطينيين، حيث سعى الاحتلال منذ اليوم الأول لعملية "طوفان الأقصى" إلى شل يد المقاومة بالضفة من أجل منعها من التحرك ومنع تنفيذ عمليات بطولية.
وأشار عرابي إلى أن الإطار الثالث للعملية، هو المشروع الاستيطاني؛ حيث تعد مستوطنة "أرئيل" من أشهر وأهم المستوطنات للاحتلال في الضفة المحتلة، والتي أعلنت (إسرائيل) أنها مدينة داخل الضفة وعملت على تكريس سياسات الاستيطانية، وهي تفصل ما بين وسط الضفة وشمالها.
الفلسطيني لا يجد خيارًا إلا المقاومة!
كما قال الكاتب والمحلل السياسي فرحان علقم: "إن عملية إطلاق النار بالقرب من مستوطنة "أريئيل" تؤكد مجددا على أن الشعب الفلسطيني لا يجد خياراً إلا المقاومة والصمود".
وأوضح الكاتب علقم، أن هذه العملية تأتي في سياق تطورات الأحداث في المنطقة، وفي ظل زيادة اعتداءات المستوطنين بحق الفلسطينيين، مشيرًا إلى أنه في ظل كل مجريات الأمور وتطورات الأحداث يجد الشعب الفلسطيني نفسه وحيداً في مواجهة الاحتلال وقطعان المستوطنين.
وأكد علقم أنه في ظل هذا الصمت العالمي المريب على كل ما يتعرض له الشعب الفلسطيني في كل الأراضي الفلسطينية، أخذ شعبنا على عاتقه الدفاع عن نفسه، مشددًا على أن هذه العملية تأكيد على استمرار الشعب الفلسطيني في التمسك بحقوقه والمحافظة على ثوابته مهما بلغت التضحيات.
وتواصلت عمليات المقاومة خلال الأسبوع الماضي، ووقع 85 عملا مقاوما نوعيا وشعبيا في الضفة الغربية والقدس المحتلة، بحسب ما وثقه مركز معلومات فلسطين "معطى".
عملية إطلاق النار بطولية
بدورها، أكدت حركة "حماس" أن عملية إطلاق النار البطولية النوعية التي استهدفت حافلة للمستوطنين والجنود، ودورية لشرطة الاحتلال قرب مستوطنة أرئيل شمال الضفة؛ هي ردٌّ طبيعي على جرائم الاحتلال المتواصلة بحق شعبنا الفلسطيني في الضفة، وحرب الإبادة الوحشية في غزة، وهي تأكيد على إصرار شبابنا الثائر ومقاومتنا الباسلة في الضفة المحتلة، على المضيّ في طريق المقاومة والتصدي للعدوان الصهيوني الفاشي.
وقالت حركة في تصريح صحفي وصل الـ"الرسالة"،: "إن تصعيد هذه العمليات البطولية في الضفة المحتلة، يثبت مجدداً أن كافة مشاريع العدو الصهيوني الإجرامية، ومحاولاته إخضاع شعبنا الفلسطيني، أو كسر إرادة المقاومة لديه، أو تهجيره عن أرضه ودياره، عبر مجازر وحشية في غزة، واقتحامات ومداهمات وحصار في الضفة والقدس؛ ستتحطّم أمام إرادة وبسالة هذا الشعب ومقاومته الباسلة، وشبابه الحرّ الأبي.
وثمنت "حماس" جهاد ومقاومة شبابنا في الضفة المحتلة، داعية جماهير شعبنا فيها لتصعيد الاشتباك مع الاحتلال ومستوطنيه، وتحدّي جيشه المجرم وإجراءاته الأمنية والعسكرية، وتصعيد الانخراط في طوفان الأقصى، نصرةً لأرضنا ومقدساتنا، ولشعبنا الصامد في قطاع غزة، ولحقّنا في الحرية وإقامة دولتنا المستقلة وعاصمتها القدس.