الرسالة نت- وكالات
كشفت مصادر اسرائيلية مطلعة أن مؤسسة الاستشارات الأمنية الصهيونية "غلوبل سي إس تي" وبتفويض من حكومة نتنياهو تقف وراء إرسال مجموعات من المرتزقة الأفارقة إلى ليبيا للقضاء على الثوار المطالبين بإسقاط نظام العقيد معمر القذافي مقابل السماح لإسرائيل بالنشاط الأمني والاقتصادي انطلاقاً من ليبيا.
وتابعت أن رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو ووزير الحرب إيهود باراك ووزير الخارجية أفيغدور ليبرمان اتخذوا في اجتماع ثلاثي يوم 18 فبراير/شباط قرارا بتجنيد مرتزقة أفارقة يحاربون إلى جانب القذافي.
واستطردت المصادر ذاتها "الاجتماع الثلاثي وافق على طلب من الجنرال يسرائيل زيف مدير مؤسسة الاستشارات الأمنية (غلوبل سي إس تي) التي تنشط في العديد من الدول الإفريقية بوضع مجموعات مرتزقة شبه عسكرية من غينيا ونيجيريا وتشاد وجمهورية إفريقيا الوسطى ومالي والسنغال وأفراد من الحركات المتمردة في إقليم دارفور ومجموعات في جنوب السودان تحت تصرف سلطات موالية للقذافي".
الخوف من الاسلاميين
ولم يقف الأمر على سبق، فقد نسبت المصادر نفسها لرئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية الجنرال آفيف كوخفي القول خلال الاجتماع الثلاثي الذي حضره أيضا رئيس شعبة شمال إفريقيا في الخارجية شالوم كوهين :"إن المتابعة الدقيقة والرصد الثاقب أظهرا أن ثورة ليبيا يغلب عليها الطابع الديني والأصولي وإن جماعة الإخوان المسلمين لها اليد الطولى فيها وعلى الأخص في شرق ليبيا وتحديدا مدينة بنغازي".
بل وزعم كوخفي أيضا بحسب المصادر السابقة أنه إذا ما سقط نظام القذافي فإن النظام البديل سيكون "نظاما إسلاميا"، مما يوفر عمقا استراتيجيا لحركة الإخوان المسلمين في مصر والأردن والسودان.
الاتفاقية
وفيما نشرت بعض وسائل الإعلام الصهيونية معلومات مقتضبة عن الاجتماع الثلاثي، فجرت المصادر ذاتها مفاجأة مفادها أن زيف والجنرال يوسي كوبرساور ووزير الخارجية الصهيوني الأسبق شلومو بن عامي والسفير الصهيوني الأسبق في باريس نسيم زويلي الموجود في السنغال التقوا مباشرة مع قيادات ليبية موالية للقذافي في قاعدة عسكرية بالعاصمة التشادية إنجمينا للإسراع بتنفيذ المخطط السابق .
وفي هذا اللقاء، عرض مسئول ليبي على زيف أن تمد مؤسسته الأمنية التي بحوزتها مجموعات عسكرية إفريقية ووحدات من المستشارين والمدربين العسكريين ليبيا بمجموعات من أفراد هذه التشكيلات المدربة تدريبا خاصا على القتال في الحروب الأهلية.
وفي مقابل ذلك، تدفع ليبيا إلى المؤسسة الصهيونية خمسة مليارات دولار قابلة للزيادة إذا ما برهن مرتزقتها على فاعليتهم في التصدي للثوار الليبيين.
وتم الاتفاق كذلك على نقل هذه المجموعات الإفريقية المسلحة إلى تشاد ثم تنقلها من هناك طائرات ليبية أو تشادية إلى عدة مناطق ومدن ليبية، مثل سبها في الجنوب وطرابلس في الوسط وسرت في الشمال.
وفيما نفى نظام القذافي بشدة وصول 50 ألف من المرتزقة إلى ليبيا فور تفجر الثورة، إلا أن المصادر الصهيونية ذاتها أكدت أن عدد أفراد المجموعات الإفريقية المسلحة التي تم الاتفاق عليها في اجتماع إنجمينا بلغ بالفعل 50 ألف شخص كانوا مزودين بأنواع كثيرة من الأسلحة من صنع روسي وأمريكي وبريطاني وصهيوني، منها بنادق الكلاشينكوف "تافور" المطورة والمحسنة في "إسرائيل".
الأمن والاقتصاد
وأكدت المصادر نفسها أن الطرف الليبي قدم ضمانات بمنح مؤسسة "غلوبل سي إس تي" بعد وضع حد للثورة ضد القذافي امتيازات في مجال التنقيب واستخراج وتصدير النفط والغاز الليبي في عدة حقول بمناطق سبها وطبرق وبنغازي والكفرة.
كما تعهد الطرف الليبي بإبرام عقد مع المؤسسة الصهيونية الناشطة في مجال تشكيل القوات العسكرية والأمنية وإعدادها وتدريبها في إفريقيا وأمريكا اللاتينية والقوقاز من أجل إعادة بناء القوات والأجهزة الأمنية الليبية.
ووعد الطرف الليبي كذلك بالسماح للمؤسسة الصهيونية بالنشاط في المجال الأمني في ليبيا وحرية العمل انطلاقا من ليبيا للنشاط في عدد من الدول المجاورة وخاصة في إقليم دارفور غربي السودان وفي النيجر وشمالي تشاد.
ورغم أنه تم الإعلان في 28 فبراير عن استقالة عبد الله السنوسي من منصبه ، إلا أن هذا لا ينفي حقيقة أن هناك حاليا 50 ألفا من المرتزقة التابعين ل"إسرائيل" يعملون بحرية وبدعم من القذافي داخل الأراضي الليبية وهو خطر كبير وداهم ويتطلب خطة حكيمة من قبل الثوار لمواجهته سريعا ومنع استفحال أمره .