مرة أخرى.. ملفات فلسطينية على الطاولة المصرية

الرسالة نت - رامي خريس 

بدأ يعود للواجهة من جديد الحديث عن الدور المصري تجاه "ملفات فلسطينية" كان يجري التدخل بها من نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك ومدير مخابراته عمر سليمان ، وتشمل الملفات المفاوضات التي تجريها السلطة مع الاحتلال و"التهدئة" و"المصالحة الداخلية".

والعودة لطرق هذا الباب من جديد يأتي بعد خبرين جرى تداولهما في وسائل الاعلام المختلفة ، الأول : تحدث عن زيارة الطيب عبد الرحيم الممثل الشخصي لمحمود عباس إلى القاهرة ولقائه بوزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط ، والخبر الثاني مرتبط بالأول ويتعلق بزيارة وفد أمني مصري برئاسة اللواء محمد ابراهيم وكيل المخابرات العامة التي كانت مقررة لرام الله يوم أمس الأحد وبعد ذلك نقلت وسائل الاعلام عن عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير واصل أبو يوسف أنه جرى تأجيل الزيارة لأسباب فنية.

جس نبض

وتحاول سلطة رام الله في هذه المرحلة جس نبض القاهرة بعد الثورة التي أطاحت برأس النظام الذي كان مسانداً للسلطة ومغطياً لمسلسل التنازلات التي قدمتها لدولة الاحتلال بدون الحصول في المقابل على أي شيء يذكر ، فكانت زيارة عبد الرحيم لمعرفة الموقف الحالي الذي تتخذه السلطة المصرية الجديدة ، وذهب مستأنساً بوجود أحمد أبو الغيط الذي لا يزال محتفظاً بمنصبه وزيراً للخارجية ومعروف عن أبو الغيط أنه من رجال النظام القديم ويحمل افكاره ،وربما أن ما يخفف عن سلطة رام الله هول الصدمة التي تلقتها بعد الاطاحة بمبارك أن رجالاً من النظام القديم لا يزالون موجودون في مناصبهم فالأمر لا يقتصر على أبو الغيط .

فهناك أجهزة كاملة باقية كما هو حال جهاز المخابرات العامة الذي كان يقف على رأسه اللواء عمر سليمان وبعد تعيينه نائباً لرئيس الجمهورية قبل "خلع مبارك" جرى تعيين اللواء مراد موافي رئيساً للجهاز الذي لا يزال حتى اللحظة على رأس عمله ، ومع ذلك فإن مراقبين يرون أن الأشخاص الموجودون في مؤسسات السلطة في مصر سيخضعون في النهاية لأفكار وسياسات القيادة السياسية الجديدة التي ستفرزها نتائج الانتخابات المقرر عقدها في مرحلة قريبة .

مهمة التواصل

وحتى تصل مصر الى مرحلة الاستقرار التام فإن الذي يحكم الآن هو المجلس العسكري، ولا يبدو أن لديه خططاً للتعامل مع أي شؤون خارجية خلال هذه المرحلة والمصريين عموماً عسكريين او ثوار يركزون على معالجة قضاياهم الداخلية ، ويبدو أن مهمة التواصل مع الفلسطينيين جرى توكيلها الى جهاز المخابرات العامة الذي كان مسؤولاً عن الملف الفلسطيني ولديه خبرة كافية في مفرداته ، وهو ما يفسر الزيارة المرتقبة لوكيله اللواء محمد ابراهيم .

ومع ذلك تثار عدة تساؤلات حول الطريقة التي سيتعامل بها جهاز المخابرات مع الملفات الفلسطينية المختلفة بعد التغيرات التي تشهدها مصر بعد ثورة 25 يناير وهل سيواصل الجهاز انحيازه لطرف على حساب آخر كما كان في عهد رئيسه السابق عمر سليمان وفي ولاية الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك.

وازاء هذه الأسئلة هناك اتجاهان أحدهما يرى أن من بيده الملف لم تتغير رؤيته بعد ولكنه لا ينفى امكانية حدوث تغيير ولكنه من وجهة النظر تلك يبدو طفيفاً ولن يكون جوهرياً فمؤسسة المخابرات والجيش أيضاً لهما نفس التوجه ازاء الملف الفلسطيني .

أما الاتجاه الآخر فإنه يرى أن التغيير في الموقف واقع لا محالة ولن تخاطر أي مؤسسة في مصر بتجاهل نبض الجماهير التي استطاعت مؤخراً التحرك والتغيير الفعلي ومواقف المواطنين المصريين  معروفة وجرى وترجمتها الجماهير بوضوح في خضم حرب الفرقان عندما نزلت إلى الشوارع وانتقدت في حينه موقف النظام المصري المتواطئ.

قواعد اللعبة المتغيرة

ويبدو ان السلطة في مصر الان تتحرك فقط لضمان بقاء أيديها في اللعبة لحين رسو السفينة على شاطئ الأمان ولن تكون حاسمة في مواقفها وإنما سيكون تدخلها لتحريك المياه الراكدة في ملف المصالحة كأحد أهم الملفات المطروحة الآن ، وهو ما لا يبدو أنه سيتحقق التقدم فيه وفق قواعد اللعبة التي تغيرت بفعل التغيرات الاقليمية والدولية فضلاً عن أشياء طرأت على الساحة الفلسطينية لن يستطيع أحد إهمالها كالكشف عن الوثائق التي تثبت تورط السلطة في تنازلات خطيرة في مفاوضاتها مع حكومة الاحتلال.

وهنا يبرز توجه السلطة نحو ايجاد طريقة لغسل يديها من التلوث الذي أصابها وخشيتها من أن يتأثر الشارع في الضفة الغربية من حمى الثورات التي أصابت المنطقة لاسيما أنه مهيأ اكثر من غيره بسبب الاحباطات التي أصابته بفعل فشل السلطة في تحقيق أي تقدم يذكر على الصعيد السياسي أو الاقتصادي  ناهيك عن فقدان ثقة الشارع بالسلطة التي كشفت وثائق الجزيرة سوأتها .

وهنا جاء توجه السلطة ناحية القاهرة لعلها تجد من يساعدها في اخراجها من المستنقع الذي سقطت فيه ، وفي مصر القديمة ربما يوجد هناك من يمكنه التعاطي معها فجاءت زيارة الطيب عبد الرحيم لأبو الغيط المهدد بالإزاحة بسبب مواقفه من ثورة 25 يناير .

ومن الواضح هنا أن السلطة في رام الله لا تزال تبحث عن أشياء قديمة لتعالج بها مستجدات الواقع الجديد ، فهل تنجح في ذلك ؟