بخلع مبارك ..السلطة تخسر آخر الرهانات

فايز أيوب الشيخ

شكل سقوط الرئيس المخلوع "حسني مبارك" ونظامه الحاكم في مصر "انتكاسة كبيرة لـ"سلطة فتح" بما كان يشكل لها غطاءً في كل ما تفعله".. وبذلك تكون السلطة خسرت كل رهاناتها في ظل تهميش الادارة الامريكية لها وتعنت حكومة الاحتلال ازاء فتات مطالبها.

وذهب الساسة والمراقبون في -آرائهم وكتاباتهم - إلى اعتبار "سلطة فتح" أكثر المتضررين من الثورة الشعبية المصرية.

دون تعليق فتحاوي..!؟

"الرسالة نت" واجهت بعضاً من قادة "سلطة فتح" بالحقيقة التي أصبحت واقعاً بعد سقوط النظام المصري برمته، ومنهم "عزام الأحمد، عباس زكي، محمود العالول، نبيل شعث" وجميعهم أعضاءً في مركزية فتح "رفضوا مجرد التعقيب بجملة واحدة".

وكان "مبارك" واللواء عمر سليمان الذي كان يشغل منصب مدير جهاز المخابرات المصرية من أكثر الشخصيات العربية التي كانت "سلطة فتح" تلجأ إليها فيما يتعلق بالضوء الأخضر للبدء بالمفاوضات مع الاحتلال. كما كانت تستقوي بهم على شعبها بتشديد الحصار على غزة والإبقاء على حالة الانقسام وتعطيل صفقة التبادل بالأسير لدى المقاومة "جلعاد شاليط".

منظومة تفريطية

ورأى القيادي بحركة حماس الدكتور إسماعيل رضوان، أن "سلطة فتح" ورئيسها المنتهية ولايته محمود عباس، ربط نفسه من البداية بما وصفها بـ"المنظومة التفريطية"، موضحاً لـ"الرسالة نت"أن الداعم الرئيس في المنطقة العربية لـ"سلطة فتح" للسير بالمفاوضات العبثية كان "نظام مبارك"، وبالتالي ذهاب هذا الداعم سيعُرض عباس وسلطته إلى "احتمالات الانهيار وخاصة بعد الوثائق التي كشفت عنها الجزيرة".

واعتبر رضوان أن ما تم الإعلان عنه مؤخراً من الدعوة إلى انتخابات رئاسية وتشريعية "هي محاولة لإنقاذ هذه السلطة المتهاوية قبل انهيارها(..)، وللتغطية على الفضائح التي منيت بها من تفريط بالثوابت الوطنية والتآمر على مصالح الشعب الفلسطيني".

وأضاف " عباس تخلى بنفسه عن الورقة المصرية حين دعا حماس إلى انتخابات بديلاً عن الورقة المصرية، وذلك استشعاراً منه بالخطر القادم".

من جهته اعتبر النائب المستقل الدكتور حسن خريشة ، أن المتضرر الأكبر من غياب النظام المصري "هو نهج التفاوض الذي تقوده سلطة فتح "، مشيراً إلى أن "النظام" كان وكيلاً للأمريكان والأوربيين بالضغط على الطرف الفلسطيني في إخضاعه للمفاوضات.

وشدد خريشة لـ"الرسالة نت" على أن غياب النظام  المصري يعني "عدم وجود مفاوضات (..)وبالتالي مبرر وجود السلطة غير قائم بالمفهوم العملي "، مؤكداً أن من قال عنهم "شخوص المرحلة السابقة" الذين ارتبط وجودهم بالمفاوضات لن يكونوا جزءاً من أية عملية تفاوضية.

ونوه إلى أن ما حدث من استقالة لصائب عريقات "أكبر دليل على أنه لم يعد لهم وجود"، رغم أن خريشة يعتقد أن استقالة عريقات لم يكن وراءها وثائق الجزيرة بالتحديد رغم أهميتها، ولكن رياح التغيير التي هبت على المنطقة لم تعط مجالاً لبقاء "شخوص المفاوضات"، حسب رأيه.

واعتبر خريشة أن ما كان يطلق عليها قبل أحداث مصر بـ "الورقة المصرية" والمتعلقة بالمصالحة الفلسطينية  "ماتت مع رحيل مبارك وسليمان"، مؤكداً أن النظام المصري كان يتعامل مع القضية الفلسطينية دائماً باعتبارها قضية أمنية ولم يتعامل معها ولو لمرة واحدة باعتبارها قضية سياسية.

وأكد أن ما وصفه بـ"مهندس الورقة عمر سليمان" كان يمارس ضغوطاً على الجانب الفلسطيني المقاوم، في حين كان يتلقى معلوماته من الإسرائيليين، وكان له خط يومي مع نتنياهو وينسق أمنياً مع الاحتلال، ويتعامل مع القضية الفلسطينية بشكل أمني بحت، وهذا ما كشفت عنه وثائق الجزيرة،  كما ذكر خريشة.

وشدد على أنه بغياب الدور المصري يمكن أن يتم تطبيق المصالحة الفلسطينية على أسس وطنية بمعنى "أنه ليس هناك تفاوض ولا حصار، وستتحول العلاقة مع الاحتلال إلى تصادمية وليست علاقة تصالحية ومفاوضات".

أطراف أخرى داعمة

أما القيادي بحركة الجهاد الإسلامي نافذ عزام، فلم يعتبر تنحي الرئيس السابق حسني مبارك عن منصبه نهاية المطاف بالنسبة لما تسمى بـ"عملية التسوية"، موضحاً أنه إلى جانب مبارك فإن هناك أطرافاً عديدة كانت تدعم هذه "العملية الانهزامية"، حسب وصفه.

ولكن عزام لم يقلل في حديثه لـ"الرسالة نت" من تطورات الأحداث المتلاحقة في المنطقة العربية على مجمل القضايا الساخنة لصالح القضية الفلسطينية، مؤكداً أن "عملية التسوية" لن يكون لها زخم بعد نجاح الثورة الشعبية المصرية في تغيير النظام.

واستدرك عزام قائلاً :"بالرغم من عدم وجود أية آفاق لعملية التسوية، فإن الولايات المتحدة الأمريكية ستستمر في المحاولة، في حين أن (إسرائيل) سوف تتشبث بها، لأنها تتخذ من المفاوضات غطاءً لسياستها العنصرية في المنطقة".

غير أن عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية كايد الغول، أشار إلى أنه من الصعب الحديث عن تغيير جذري لدى "سلطة فتح" من المفاوضات، واعتبر أن ما جرى في مصر له من التداعيات ما يمكن أن يؤثر على "العملية السياسية" في الفترة السابقة، خاصة إذا ذهب هذا التفاوض إلى مداه النهائي، مستدركاً بالقول:"لأنني أخشى أن ما يجري في مصر تعمل أطراف على احتوائه بحيث يبقي أي نظام قادم في إطار السياسة التي حكم بها نظام مبارك وسار طويلاً في خط التسوية والمفاوضات مع الاحتلال".

ويرى الغول –من وجهة نظره-بأن "سلطة فتح" ليست مرهونة باتفاقات كانت مصر أحد الراعين لها في الإطار العربي، لكنها مرتبطة باتفاقات عقدت مع "إسرائيل" أساساً ورعتها الإدارة الأمريكية وأطراف دولية عديدة..!؟.

وأشار في حديثه لـ"الرسالة نت" أن ماجرى في مصر يفترض "أن يشكل عاملاً إيجابياً لنا جميعاً من أجل تجاوز بعض المحددات في إطار العلاقات الفلسطينية مع الأطراف العربية وأن نستفيد مماجرى في اتجاه إدراك أن أي اتفاقات لا يمكن أن تكون بديل عن إرادة الشعب في تحديد مصيره".

وفي الإطار انتقد رضوان و الهندي والغول وخريشة خطوة منظمة التحرير بالدعوة إلى انتخابات تشريعية ورئاسية ، وقالوا:"إن أي انتخابات قادمة يجب أن تكون بتوافق وطني، ونأمل من الجميع ألا يتصرف وأنه يملك حق الفيتو والتصرف بمفرده في القرار".