قائمة الموقع

غزة.. فلسطينية الهوية مصرية الهوى

2011-02-07T11:56:00+02:00

الرسالة نت-فادي الحسني

ينتاب الحاجة أم محمد في الستين من عمرها المقيمة في قطاع غزة، خوف شديد على أحفادها وابنتيها المتزوجتين من مصريين يقيمان في العريش والقاهرة، في ظل الثورة الشعبية التي تحياها مصر بغية اسقاط النظام.

ويتفطر قلب أم محمد شوقا لرؤية أنجالها، التي تخشى أن يصابوا بمكروه بعد علمها بخروجهم للمشاركة في التظاهرات الشعبية المطالبة بتنحية الرئيس محمد حسني مبارك.

ومصر المنشغلة في ثورتها ضد النظام الحاكم منذ الخامس والعشرين من يناير الماضي، هي جارة عزيزة لقطاع غزة، تربطهما علاقة الجغرافيا والتاريخ والأمن وحتى النسب، ومؤخرا الاقتصاد المتمثل في "الأنفاق".

توتر وقلق

وتتطلع الثلاثينية أم هاني، لأن تمر موجة الأحداث الدائرة في مصر بسلام، حتى تتمكن من زيارة أسرتها المقيمة في القاهرة، مشددة على ضرورة أن يستجيب النظام لمطالب الشعب المصري، والبعد عن إراقة الدماء. 

ويصيب أم هاني وهي من مواليد القاهرة، وتقطن حي الشيخ رضوان، توتر وقلق شديدين، لخشيتها من تعرض أي من أشقائها لأذى جراء الاحتقان الحاصل بين مناهضين ومؤيدين للنظام القائم.

وتبدو الأحداث الجارية في مصر محل اهتمام كبير بالنسبة للغزيين، خصوصا عند كبار السن الذين ما انفكوا يتابعون التطورات عبر الفضائيات والإذاعات. 

ويتابع الستيني محمود الغرابلي المقيم في حي الشجاعية شرق مدينة غزة، الثورة بقلق شديد، خوفا من تضرر مصالحه الاستثمارية في مصر.

ويقول الغرابلي وهو صاحب مصنع للملح، مقام في منطقة الإسماعيلية شرق القاهرة، :"أنه اضطر لاستجلاب حراس للمصنع  من صعيد مصر، خشية تعرض مصنعه لأضرار جراء الثورة القائمة".

ويتابع المواطن الغزي الاحداث الجارية في مصر عبر شاشة التلفاز؛ ساعة بساعة، ويقول: "إن مصنعه المقام على مساحة دونم ونصف، تقدر قيمة آلاته بـ2 مليون جنيه مصري".

ويجري المواطن الغرابلي اتصالات يومية مع حراس المصنع المعطل بسبب الأحداث، للاطمئنان عليه، مؤكدا أن تعطل العمل في المصنع سيكون له مردود سلبي.

وينتظر الغرابلي فتح معبر رفح البري-المغلق منذ بداية الثورة المصرية- حتى يستطيع السفر إلى مصر للاطمئنان على مصنعه واستئناف العمل فيه.

مصالح اقتصادية أخرى تربط بين القطاع ومصر، تتمثل في الأنفاق الواقعة أسفل الحدود الفاصلة بين الجارين، والتي تمد غزة بالسلع والمواد الغذائية التي تمنع "إسرائيل إدخالها عبر المعابر التجارية مع غزة منذ فرض الحصار على غزة 2006.

ومع اندلاع الثورة المصرية، هرع مواطنون فلسطينيون إلى محطات البترول في غزة، محملين بجالونات بلاستيكية لتعبئتها بالسولار والبنزين، خشية انقطاع الوقود القادم عبر الأنفاق.

ويقول هشام عبد الله وهو سائق أجرة كان يصطف بسيارته أمام محطة بترول غرب مدينة غزة: "من يضمن استمرار تدفق الوقود المصري عبر الأنفاق في ظل الأحداث الجارية!(..) الأوضاع مقلقة للغاية".

وتشهد المدن المصرية منذ الخامس والعشرين من يناير الماضي، موجة اضطرابات غير مسبوقة ضد النظام الحاكم، احتجاجا على الأوضاع المعيشية الصعبة التي يعيشها المصريون، ولم يتمخض عنها حتى اللحظة أية نتائج من شأنها إنهاء الاحتقان في الشارع المصري.

منفذ وحيد

على صعيد أخر، فإن بوابة غزة الوحيدة على العالم هي "معبر رفح" البري الواقع أقصى جنوب قطاع غزة على الحدود مع مصر، ويتخذه الفلسطينيون كمنفذ وحيد يمكنهم من تلبية احتياجاتهم من السفر، سواء للتعليم أو لتلقي العلاج أو لأغراض أخرى.

وتغلق السلطات المصرية معبر رفح منذ بداية الأحداث الجارية في القاهرة، الأمر الذي تسبب بأزمة حقيقية لسكان قطاع غزة سواء للوافدين منهم إلى القطاع أو المغادرين.

وبلغ عدد العالقين في مطار القاهرة الدولي من الوافدين إلى غزة نحو 60 فلسطينياً، بينهم أطفال ونساء وشيوخ تقطعت بهم السبل، واشتكت من ضيق غرف الترحيل التي يتواجدون فيها وعزلتهم عن العالم الخارجي، نظراً لتلاحق الأحداث.

وأكد غازي حمد مدير هيئة المعابر والحدود في قطاع غزة، وجود اتصالات مكثفة مع الجانب المصري لإنهاء معاناة العالقين في مطار القاهر الدولي، معبراً عن أمله أن تتكلل تلك الجهود بالنجاح.

وأوضح حمد في تصريحات صحفية أن الظروف الصعبة في مصر حالت دون فتح المعبر، مشيرا إلى أن المعبر يستقبل يومياً قرابة 200 شخص في كلا الاتجاهين.

وتضامنا مع الشعب المصري الشقيق، نظم مئات الشباب من طلبة الجامعات في غزة في مسيرة تضامنية طالبوا فيها بضرورة تنحي الرئيس مبارك، والاستجابة لرغبات الشعب المصري، الذي يتطلع لحياة كريمة.

فيما كان قد ناشد عدد من المواطنين شركتي الاتصالات الفلسطينية وجوال تخفيض أسعار المكالمات الدولية إلى مصر، وجعلها مكالمات وطنية ليتسنى لهم التواصل مع أقربائهم في مصر والاطمئنان عليهم في ظل استمرار تردي الأوضاع الأمنية هناك.

وتجدر الإشارة إلى أن المستوى الرسمي الفلسطيني لا يزال يتحفظ على مواقفه تجاه الثورة الشعبية المصرية. 

ارتباط وثيق

تاريخيا ارتبط قطاع غزة بمصر ارتباطا وثيقا، حيث تولت القيادة المصرية في خمسينات القرن الماضي، إدارة قطاع غزة، فيما انتقلت إدارة الضفة الغربية إلى الأردن، وذلك عقب نكبة 1948.

وكان الجيش المصري في مقدمة الجيوش العربية التي شاركت في حرب 1948، لكن الهزيمة  على أرض فلسطين، كانت أحـد أسباب تفجر ثورة 23 يوليو 1952 بقيادة الضباط الأحرار الذين استفزتهم الهزيمة العسكرية، وتوصلوا إلى استنتاج بأن فساد أوضاع الحكم في مصر آنذاك كان أحد أسباب الإخفاق العسكري.

سياسيا فإن مصر لا تزل تمثل رأس الحربة في إدارة ملفات فلسطينية مهمة، كملف صفقة تبادل الأسرى بين حركة حماس و"إسرائيل"، وكذلك ملف المصالحة بين الفلسطينيين، حيث استضافت جلسات الحوار الست التي عقدت بين حركتي حماس وفتح برعاية من نائب رئيس الجمهورية الحالي اللواء عمر سليمان. 

ويعتبر المحلل السياسي حسن عبده أن أيّ تأثير على مستقبل كيان مصر سيكون له التأثير الفوري ليس على قطاع غزة فقط، وإنما على مجمل المنطقة العربية.

وقال عبده : هناك تخوف فلسطيني على مستقبل بلد كبير مثل مصر"،  مشيرا إلى أن حجم تأثيرات أحداث مصر على غزة تتوقف على طبيعة النظام الجديد ومدى حجم التعبير الذي قد يحدثه وعمقه.

لكنه لم يتوقّع أن تنجم أضرار كبيرة تأثراً بأحداث مصر، متوقعا بأن يحدث تغيير إيجابي ومفيد نتيجة للتغييرات الجديدة.

 

اخبار ذات صلة