القاهرة – الرسالة نت
تشبث المصريون بميدان التحرير, أو (ميدان الشهداء) كما يحلو لقاطنيه تسميته, باذلين أجسادهم طعاما لدبابات الجيش, الذي فاوضهم قادته على إخلاء أجزاء منه.
(لن نبرح ميدان الصلاة والوطن, حتى يبرح مبارك ميدان السلطة والحكم), هذا قولهم لقادة الجيش, مبددين آمال النظام بفك المصريين عن جغرافية التحرير, التي حالت جبروتا فكك نظام الثلاثة عقود.
وأحبطت أجساد المتظاهرين (مفاوضة ناعمة), بدأها الجيش أمس لـ (إخلاء الميدان) من المتظاهرين, ناكثين بـ (أحد الشهداء) استعدادا لـ (يوم عمل) قال نظام مبارك إنه سيبدأ.وانتزع المصريون إشراقة (أسبوع الصمود) بالثبات في الميدان, ومزيد من (وهن النظام) و(تفكك هياكله), معتبرين (استقالة هيئة الحزب الوطني الحاكم مقدمة تعجِّل من زوال مبارك ونظامه).
الوعي بـ (رمزية الميدان), حث خطى المتأخر من المصريين للاعتكاف به, والاعتصام بدلالته, مفوتين على النظام فرصة الفوز بـ (انتصار شكلي), طمح به على مدى 12 يوما في مواجهة الثورة.
وخلخل أصحاب الحرية, بحناجر شقها هتاف الرحيل, روابط المتحلقين بمبارك, من رسميين وحزبيين, باتت الخشية - من غد الثورة المصرية - تُقدم لإخلائهم ميدان السلطة.
(العاصفة قوية), أكدت وزيرة الخارجية الأمريكية من ميونخ, وزادت (تجتاح المنطقة عاصفة ذات تيارات قوية, لن تتيح لحكام الشرق الأوسط تسكين الشعوب بإصلاحات جزئية, هذا لم يعد ينفع).
كلمات الوزيرة هيلاري كلينتون حلت كـ (الصاعقة) على مسامع أركان مبارك, رغم أنها لم تخصهم بحديث (الإصلاح الجزئي), لكن (قرارات التسكين) - التي لمسوا عدم جدواها بانقضاء (أيام الغضب) و(جمعة الرحيل) - هي ما ألَّب حقيقة الرحيل وواقعها.
لا يبتعد المعتصمون بالتحرير عن (قصر مبارك) سوى مرمى حجر, وهو هدف (يوم الشهداء), الذين رقَّت أرواحهم في سبيل حرية ملايين قيدها النظام, ونأى بها عن (عزٍ) أنشدته في ثورة الضباط الأحرار, قبل ما يزيد عن 60 عاما.