عبر أدواته وقادته وناطقيه

إعلام فتح يخفق بدحض وثائق الجزيرة

فايز أيوب الشيخ

لم تفلح "سلطة فتح" في حملتها المضادة على قناة الجزيرة القطرية بعدما نشرت الأخيرة أكثر من 1600وثيقة سرية تكشف تورط قيادة السلطة بالتفريط والتواطؤ في ملفات فلسطينية عديدة أهمها القدس واللاجئين والمقاومة والحرب على غزة.

واستسهلت "سلطة فتح" بأدواتها وقادتها وناطقيها الرد على الوثائق السرية بالهجوم العشوائي على حركة حماس وقناة الجزيرة, وكل من ينقل فضائحها من وسائل الإعلام المختلفة.

انكفاء على حماس

وبعد كل ما سرده الناطق بإسم حركة فتح أحمد عساف من هجوم على الجزيرة وحركة حماس، فقد زعم "أن الإعلام الفتحاوي دافع عن قيادته بالحقائق وعَكَسَ حالة التأييد لقيادة فتح والسلطة"، على حد تعبيره.

وحاول عساف خلال حديثه لـ"الرسالة نت" التنصل من مسئولية حركة فتح عن الاعتداءات المستمرة على مقر قناة الجزيرة برام الله والمؤسسات الإعلامية الأخرى في الضفة الغربية مثل شركة "بال ميديا" بنابلس ومحاولة استهداف أستاذ العلوم السياسية بجامعة النجاح د.عبد الستار قاسم، مشيراً إلى أن مكتب الجزيرة لم يتعرض لأي اقتحام وتقوم أجهزة فتح بحراسته بتعليمات من عباس، كما قال.

وتجاهل عساف ما استشهد به قادة "سلطة فتح" وتفاخرهم بما أوردته الصحافة الصهيونية من التشكيك بصحة تلك الوثائق, علماً بأن الصحافة الصهيونية أكدت صحتها فيما بعد رغم تحفظ قادة الاحتلال على الرد أو مجرد التعليق، ونقل عساف ما قال أن صحيفة "هارتس" العبرية نشرته مؤخراً عن لقاء سري جمع وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة" تسيبي ليفني" مع مسئولي ومحرري ومراسلي الجزيرة في مقر القناة بالدوحة..!، حسب زعمه.

فتح في ورطة

من جهته اعتبر القيادي بحركة حماس الدكتور إسماعيل رضوان، أن حجم الجرائم التي تورطت بها قيادات سلطة فتح "جعلت الإعلام الفتحاوي مرتبكاً "، مؤكداً أن وثائق الجزيرة "إنما جاءت دليلاً واضحاً على تورط هؤلاء بجرائم التفريط بالثوابت الفلسطينية والمساومة على القدس واللاجئين ومحاربة المقاومة والتواطؤ في الحرب على غزة" .

وأشار رضوان في حديثه لـ"الرسالة نت" إلى أن وسائل إعلامية أخرى تدعي الاستقلالية مثل وكالة "معاً" كانت تحاول أن تظهر بصورتها وكأنها ليست تابعة لفتح، غير أنها أثبتت من خلال تناولها لملف وثائق الجزيرة الأخير عدم حياديتها بعدما زجت بنفسها بشكل مباشر للدفاع عن السلطة وقيادتها المُفرطة، لافتاً الى أن رئيس تحرير الوكالة ناصر اللحام وصف الوثائق بأنها "مذبحة من الوريد إلى الوريد".

 وأوضح رضوان أن ما يكشف مدى الارتباك الإعلامي لقادة فتح وناطقيها الإعلاميين أمام وثائق الجزيرة، أنهم خرجوا في وسائل الإعلام ولم يستطيعوا أن ينكروها وكانوا يتهربون من المسئولية بإلقائها على منظمة التحرير أحياناً أو على الجانب العربي أحياناً أخرى.

وأكد رضوان أن ديدن حركة فتح في الدفاع عن نفسها وتبرير مواقفها المخزية هو الهجوم على من يكشف عن تلك المخازي سواء كانت حركة حماس أو قناة الجزيرة أو غيرهما، منوهاً إلى أن مستوى التحريض والاعتداء على وسائل الإعلام لم يقف عند الجزيرة وحدها بل تعدى وسائل إعلام أخرى وشركات إعلامية خاصة مثل ما حدث مع شركة "بال ميديا" في نابلس مؤخراً .

وقال: "سلطة فتح لا تقبل الحقائق والنزاهة والحرية الإعلامية فيما يتعلق بجرائمها، وهو ما  يثبت عدم صحة مزاعمها بأنها تسمح بالحرية الإعلامية في الضفة الغربية ".

واعتبر القيادي الحمساوي أن محاولات "سلطة فتح" للاستناد إلى الإعلام الصهيوني يؤكد "أن تلك السلطة تعيش في مرحلة ارتباك شديد و تبحث عن طوق نجاة إذا ما رأت موقفاً من الصهاينة يخدم مصلحتها النابعة من التنسيق الأمني الذي يرتبط بالمحصلة بالتنسيق الإعلامي ".

وأضاف:" الإعلام الصهيوني معني باستمرار تيار المفاوضات على رأس هذه السلطة الهزيلة لأنه يعتبر أن البديل هو تيار المقاومة"، منوهاً إلى أن بعض وسائل الصهيوني التي لديها هامش من الحرية أكدت صحة وثائق الجزيرة، كما أن مستشار أولمرت هو الآخر أكدها ولم ينفي صحتها .

تناقضات فتحاوية

أما المتحدث الرسمي بإسم حركة الجهاد الإسلامي داوود شهاب، فرأي أن إعلام "سلطة فتح" بشكل عام ومتحدثيهم الرسميين وقياداتهم وتلفزيونهم الرسمي "جميعهم يعيشون حالة من الارتباك والتخبط وهو ما عكسته تصريحاتهم المتناقضة إزاء وثائق الجزيرة".

وأوضح شهاب لـ"الرسالة نت" أن التناقض الفتحاوي ظهر من خلال من ينفيها جملة وتفصيلاً ومن يتهجم على الجزيرة ومدرائها ومذيعيها ومن يدعي تحريفها و من يشكك في ترجمتها، في حين أن آخرين  أكدوا أن الوثائق موجودة وقد سُربت، وغيرهم من يخرج للكشف عن مصادر التسريب والمتورطين .

غير أن شهاب شَخَصَ كل هذه التناقضات الفتحاوية بأنها "جملة من التوتر والتخبط والارتباك وعدم التعامل مع كشف الوثائق بشكل موضوعي بعيداً عن أية معالجة مهنية من قبل الإعلام الرسمي للسلطة والإعلام الفتحاوي والإعلام الذي يدعي الاستقلالية".

وأشار شهاب إلى أن مواقع فتح الإعلامية تُفبرك الأخبار والتقارير ضمن حملة إعلامية مضادة تحاول من خلالها مهاجمة الجزيرة، ذلك مع أن كل هذه الأساليب مكشوفة ولم ترق إلى مستوى الحد الأدنى من المهنية .

وتطرق شهاب إلى أنه برز في الحملة المعاكسة على الجزيرة بعض الأقلام ووكالات الأنباء التي تدعي أنها مستقلة وحيادية مثل "معاً"، ووظفت نفسها من أجل الدفاع عن موقف غامض وضبابي من قبل السلطة,  معتبراً أن كل المعالجات كانت بعيدة تماماً عن الموضوعية والمهنية.

وفند شهاب بصفته إعلامياً ما ورد في كتابات رئيس تحرير وكالة معاً، فقال:"لم يجد اللحام كلاماً مقنعاً يخاطب العقل وانما كلاماً يخاطب العواطف بصياغة أدبية أقرب إلى السجع ولغة الشعراء وسرد بعض النقاط التي لم أجد فيها أي ثغرة إعلامية في عرض الجزيرة للوثائق"، على حد تعبيره.

وأوضح أن ما يكشف حجم الارتباك لدى سلطة فتح "المعالجة الأمنية عبر الأجهزة الأمنية لتكميم الأفواه ومنع المواطنين من حرية التعبير في الضفة الغربية"، وقال :"كنت أتوقع أن تكون هناك معالجة أفضل من ذلك بأن يلجئوا إلى المحاكم وأن يحاولوا الاعتماد على نقاط مهنية أو قانونية للدفاع عن وجهة نظرهم".