تأثروا بكل أحداث المنطقة

صدى التغيير في تونس يبلغ الفلسطينيين

الرسالة نت - رامي خريس                                                        

لم يكن تفاعل الفلسطينيين مع أحداث تونس كغيرهم من الشعوب العربية ، فالتغيير الذي يجري في أي دولة عربية يمسهم دائماً سواءً كان الحدث مرتبطا بهم وبقضيتهم بشكل مباشر أو غير مباشر.

رؤية مختلفة

وتتباين رؤية الفلسطينيين للأحداث العربية باختلاف انتماءاتهم كما اختلفت ردود الفعل الشعبية عن ردود المؤسسات الرسمية والفصائلية ، فالتعبير الشعبي عن التعاطف مع الشعب التونسي وفرحه بما حققه التونسيون في سبيل حريتهم كان واضحاً ومباشراً في الوقت الذي حاولت المؤسسات الرسمية الفلسطينية والفصائل أن تكون حذرة في ردود افعالها لاسيما الصادرة رسميا عنها، فهناك تجارب قاسية سدد الفلسطينيون فيها فاتورة باهظة نتيجة مواقف اتخذها قادتهم كما حصل بعد دخول القوات العراقية للكويت ، وبعد الاحتلال الامريكي للعراق.

ولم يكن تأثير الاحداث التي وقعت في المنطقة العربية على الفلسطينيين في ذلك الوقت للمواقف المعلنة الصادرة عن قيادات فلسطينية فقط بل لأن هناك ارتباطاً عربياً وثيقاً بالقضية الفلسطينية وأي حدث عربي له تأثيراته عليها .

التحالفات

وينظر الفلسطينيون للأحداث العربية والتغيرات المصاحبة من معيار التحالفات والصف الذي تقف فيه الاطراف المختلفة ، فأي نظام أو مشروع سياسي مدعوم من الولايات المتحدة وله علاقة بدولة الاحتلال يسقط ، يرى الفلسطينيون في سقوطه نجاحاً للقضية الفلسطينية فهم مقتنعون أن اية حركة تحرر لن تمر الا بدفع من مشاريع عربية واسلامية ليست مرتبطة بالمشروع الامريكي الداعم لدولة الاحتلال. ويرى الفلسطينيون أن ما جرى في تونس ليس النهاية بل بداية التغيير وقد يتكرر في دول عربية أخرى كانت أنظمتها الى وقت قريب حليفة للولايات المتحدة.

 وهنا فالأخبار الواردة من تونس التي تحدثت عن هروب عشرين اسرائيلياً منها بعد الاحداث وحديث الاعلام الاسرائيلي عن علاقة الرئيس التونسي بدولة الاحتلال كان له صداه في الشارع الفلسطيني وزاد من تأييد ومباركة الفلسطينيين لهبة الجماهير التونسية التي استفادت من تجربة الفلسطينيين وانتفاضتهم فكانت ثورة التونسيين اقرب الى الانتفاضة الاولى ، ويبدو أن التونسيين استفادوا من التجربة الفلسطينية ، وتعاملوا مع النظام البوليسي كنظام احتلالي فالحجارة واطارات السيارات المشتعلة ومظاهرات التونسيين مثلت محاكاة حقيقية لحالة الغضب الفلسطيني في الانتفاضة الاولى بل انه جرى اطلاق مصطلح الانتفاضة على هبة التونسيين وهو المصطلح الذي كان للشعب الفلسطيني الفضل في ادخاله لقاموس اللغة العالمية.

ومع أن تونس ليست مجاورة لفلسطين لكن ارتباطها كان كبيراً بالقضية الفلسطينية ، وبعد خروج قوات منظمة التحرير وحركة فتح تحديداً من بيروت استقر قادة المنظمة في تونس وهناك تعرضت مقراتها للقصف في "حمام الشط" وجرى اغتيال أبرز قادتها خليل الوزير "أبو جهاد"، بل ان ارشيف المنظمة ورئيسها الراحل ياسر عرفات لا يزال موجوداً فيها، وهنا يرى المراقبون ان التغيير الذي حصل في تونس سيؤدي الى كشف أسرار كثيرة اختفت في مكاتب المنظمة وأدراج مكاتبها.