2010 يتقاعد ويسلم مهامه لـــ 2011

الرسالة نت-محمد أبو قمر

مرّ عام 2010 ثقيلا على الفلسطينيين، وبعكس صيفه الذي توافقت حرارته الشديدة مع الأحداث الميدانية الساخنة، كانت أيامه حبلى بالكثير من المواقف المتناقضة.

بدأ العام بجدار فولاذي غرس على الحدود الجنوبية للقطاع مع حديث مصر عن رعايتها للمصالحة، وشهد مجازر واغتيالات بالتزامن مع تنسيق ومفاوضات، وبقيت أزمة الكهرباء تراوح مكانها رغم ما يشاع عن فكفكة الحصار، فيما لم تكن الفضائح السياسية بعيدة عن الاضواء.

أحداث متسارعة انقضت كما مونديال جنوب أفريقيا الذي خطف أعين الكثيرين اليه، تتلخص في معادلة أبعادها "احتلال وتنسيق اجتمعوا على الحياة اليومية للمواطنين ومجابهة المقاومة".

تضييق الخناق

مطلع 2010 شهد حدثين متزامنين أولهما تسارع وتيرة بناء الجدار الفولاذي على الشريط الحدودي الجنوبي للقطاع في محاولة مصرية أمريكية لقطع شريان حياة الغزيين، في ظل اغلاق محكم للمعابر، والآخر توقف الاتحاد الاوروبي عن دفع مستحقات الكهرباء للشركة الاسرائيلية الموردة للسولار الصناعي مباشرة، وصب المبالغ في خزينة سلام فياض الذي شدد الخناق على غزة وجدد دوامة الظلام الذي يغرق فيها الغزيون.

وكالمعتاد مع دخول كل عام جديد يتطلع الفلسطينيون ليكون عام المصالحة، يتخلصون فيه من شرخ الانقسام الا أن الرياح جرت بما لا تشتهي السفن، فحركتا فتح وحماس خاضتا خلال 2010 العديد من لقاءات المصالحة دون أن يتمخض عن أية نتائج.

تباعد وجهات النظر تزيدها وقائع على الارض حيث تستمر سلطة فتح في  رام الله في مسلسل الاعتقالات السياسية والتعذيب حتى الموت والاشتباك مع المقاومة وقتل ابنائها كما حدث في الخليل وقلقيلية، ورفضها الافراج عن جميع المعتقلين والمعتقلات في سجونها.

بالمقابل يستمر مسلسل التنسيق الامني بدرجات متقدمة منها التبادل على اعتقال المقاومين ما بين السلطة والاحتلال ومصادرة سلاح المقاومة، وذلك بالتزامن مع الحملة الشرسة التي يشنها الاحتلال على المواطنين في الضفة المحتلة والاراضي المحتلة عام ثمانية وأربعين.

وتصاعدت في أواخر 2010 وتيرة الابعاد عندما أبعدت قوات الاحتلال النائب المقدسي محمد ابو طير عن مدينته، في ظل استمرار نواب القدس ووزيرها السابق الاعتصام في مقر الصليب الاحمر بالمدينة رفضا لقرارات الاحتلال.

اخفاق الاحتلال

في 2010 تجاوز عدوان الاحتلال الاراضي الفلسطينية ووصل الى الامارات عندما اغتال القيادي في حركة حماس محمود المبحوح، وغير قواعد اللعبة الامنية باستهداف الفلسطينيين في جميع أماكن تواجدهم.

كشف السلطات الاماراتية للغز اغتيال المبحوح في غضون ساعات، أوجع جهاز الموساد الاسرائيلي وكشف هشاشته في ظل عملية فاشلة فضحت دولة الاحتلال، وأغرقتها في دوامة دبلوماسية مع الدول التي استخدمت جوازات سفر مزورة لمواطنيها لتنفيذ العملية.

واستمرارا لإخفاق الاحتلال، شب حريق الكرمل ليكشف عورة الاحتلال ويجهز على مساحات شاسعة ويودي بحياة العشرات، في ظل عجزه عن اخماد الحرائق واستغاثته بدول أوروبية الى جانب سلطة فتح للسيطرة عليها.

ويبدو أن تلك الحرائق انتقلت الى اروقة الحكومة الاسرائيلية التي بدأت بكيل الاتهامات الى أعضائها، وفتحت أعين دول تصفها (اسرائيل) بالمعادية، على نقاط ضعف الاحتلال الداخلية، رغم التهديدات التي يسوقها لشن عدوان على أكثر من جبهة.

وفي ذات الاخفاقات وقعت دولة الاحتلال في مأزق دولي عندما هاجمت المتضامنين على سفينة مرمرة التركية وهي في طريقها الى غزة ضمن وفود كسر الحصار.

وشكل ذلك الحادث فارقة في حياة الغزيين، عندما ساندتهم بعض دول العالم، ودخل الاحتلال في معركة دبلوماسية مع تركيا التي انهت علاقاتها الاستراتيجية مع الاحتلال، ولا زالت آثارها مستمرة حتى اللحظة.

وكنتيجة مباشرة لذلك الحادث الذي لفت نظر العالم اضطرت مصر لفتح معبر رفح الذي كان موصدا في وجه الغزيين، مما خفف من حدة الحصار المفروض عليهم، وسهل حركة تنقل المواطنين، رغم التضييق المصري على بعض المسافرين.

على الجانب الاخر اضطر الاحتلال في محاولة للتخفيف من الانتقادات الوجهة اليه، لفتح معابر القطاع جزئيا، وادخال سلع لم يسمح بدخولها منذ منتصف 2007 كالسيارات.

صراع فتحاوي

فتحاويا... بقي فريق السلطة المفاوض في مستنقع المفاوضات رغم تراجع الوعود الامريكية واستمرار الاحتلال في الاستيطان دون الاستجابة لاستغاثات المفاوضين الذين يحاولون الحرد أحيانا، لكنهم ما يلبثوا الا أن يعودوا وهم راغبين.

وكالمعتاد طفت الفضائح الفتحاوية على السطح عندما أخرج ضابط المخابرات السابق فهمي شبانة وثائق وتسجيلات طالت رؤوس كبيرة في السلطة.

وما أن حاولت السلطة السيطرة على تلك الفضائح حتى هاجمتهم وثائق ويكيليكس وكشفت عن تورطها في حرب غزة.

وفي كل عام تتجدد ذكرى النكبة والنكسة، وتتفتح الجروح الغائرة في الجسد الفلسطيني، وتستمر المؤامرات، من بينها الاقصاء الوظيفي في الضفة المحتلة، واغلاق وتجميد عمل الجمعيات الخيرية، وفرض حكما عسكريا على المواطنين هناك.

ويبقى التنازع ما بين رؤوس سلطة فتح مستمر حيث تصاعدت الخلافات مؤخرا بين رئيسها محمود عباس، وغريمه محمد دحلان بشكل ملفت.

نهاية العام

ورغم محاولات البعض قطع شرايين الحياة عن غزة، الا أن المتضامنين العرب والاوروبيين استمروا بإمداد القطاع بشرايين حياة جديدة، والوقوف بجانبهم.

وعلى الساحة الداخلية في غزة المحاصرة استمرت الحكومة في خطواتها الاصلاحية، حيث أقدمت على اعدام عدد من العملاء المتورطين بالتعاون مع الاحتلال ومساعدتهم في اغتيال مقاومين، وفتحت باب التوبة أمام العملاء، وتمكنت من تحقيق انجازات في هذا الشأن.

وفي ذات السياق أطلقت الحكومة حملة لمكافحة المخدرات في محاولة منها للإعلان عن غزة منطقة خالية من تلك السموم.

وللتواصل مع المواطنين انهت وزارة الداخلية مؤخرا حملة هيبة الشرطي وكرامة المواطن.

وكانت الحكومة قد أعلنت العام 2010 عام الاسرى والحرية، الذي يفتح الباب أمام الحديث عن آخر تطورات صفقة تبادل الاسرى العالقة بسبب رفض الاحتلال الاذعان لمطالب الفصائل الاسرة.

ومع طي العام لأيامه البيضاء والسوداء والملون منها كما مونديال جنوب أفريقيا، ترحل بعض الملفات العالقة الى عام 2011 الجديد كملف المصالحة، وصفقة التبادل، وتبقى بعض القضايا بعيدا عن التوقعات لاسيما ما ستؤول اليه المناوشات على الحدود الشرقية للقطاع.