أزمة تتلوها أخرى، أنتجت أوضاع اقتصادية كارثية في مخيمات لبنان؛ التي تعدّ الأشد فقرا بين مخيمات اللجوء الفلسطيني في الشتات، لاسيما في ظل التدهور الاقتصادي الذي يعيشه لبنان منذ سنوات.
تدافع الأزمات، أدّى إلى ارتفاع كبير في نسب البطالة والفقر داخل المخيمات، أوصلتها حد الحاجة لتأمين وجبات الطعام الأساسية لمئات آلاف الأسر، في إشارة تعكس حجم تفشي الأزمة الاقتصادية التي من شأنها أن تغتال فرحة العيد، بحسب مراقبون فلسطينيون في لبنان.
مدير عام "الهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين" في لبنان علي هويدي، أوضح لـ"الرسالة نت" أن معدل نسبة البطالة قفزت عن 90%، بعد تفعيل ما عرف بـ"قانون إجازة العمل"، الذي أثار جدلا واسعًا في لبنان.
وقفزت مؤشرات الفقر عن 80% بمخيمات اللجوء، خاصة بعد تدهور الأوضاع الاقتصادية في لبنان الذي يعيش ظروفا اقتصادية صعبة دفعت بخروج عديد الموجات الشعبية الاحتجاجية بدأت في السابع عشر من تشرين الأول.
وزاد فايروس "كورونا" الطين بلة لدى البلد المتدهور اقتصاديًا، ما انعكس بشكل سلبي على أوضاع اللاجئين، خاصة بعد الارتفاع الجنوني بالأسعار الذي وصل لـقرابة 400%، بحسب هويدي.
وفي ضوء ذلك، "حاولت الاونروا دفع مساعدات مالية لمساعدة اللاجئين في استقبال العيد، لكنها لم ترتقي اطلاق لمستوى حاجة اللاجئ الفلسطيني في لبنان".
وقال هويدي: "التأثير الاقتصادي والنفسي انعكس على العوائل في استقبالهم للعيد، وعليه فهي أصعب سنة تمر على اللاجئين في المخيمات".
وأوضح أن الفلسطينيين في لبنان ينقسمون لـ4 أقسام، "اللاجئ المسجل في لبنان بشكل رسمي، والمهجر من سوريا، وفاقدي الأوراق الثبوتية، وغير المسجلين".
وبالتراتب في تفاقم المعاناة، يحتل المهجرين من سوريا وفاقدي الأوراق الثبوتية ثم غير المسجلين المعاناة الأكبر، الى جانب اللاجئ المسجل في لبنان بشكل رسمي.
وبحسب آخر إحصائية قامت بها الدولة اللبنانية فإن عدد الفلسطينيين لا يتجاوز 250 ألف في لبنان.
عجز مالي
وساهمت تقليص الخدمات لدى الاونروا بتفاقم المعاناة كذلك، إذ تتحدث الأونروا عن عجز مالي يصل لمليار دولار عن 2020، بحسب هويدي.
وأشار إلى أن ما يكفي للوكالة لشهر تموز المقبل، ومن الممكن ألا يحصل موظفوها على رواتب، بحسب ما نقلته إدارة الوكالة.
وأوضح هويدي أن الرهان على مؤتمر المانحين الذي سيعقد في الـ23 من حزيران الشهر القادم، عبر لقاء افتراضي سيشارك فيه ممثلي الاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية ودولة فلسطين، وأعضاء اللجنة الاستشارية وأعضاء مراقبين من 28 دولة.
وأكدّ وجود حاجة ماسة لتذليل العقبات وسداد ولو جزء من العجز، يمنع دون انهيارها، ويسمح لها تقديم خدماتها دون انقطاع، لافتًا إلى أن الامارات ستترأس اللجنة الاستشارية للأـونروا بداية شهر يوليو لمدة سنة كاملة.
وتشرف الأونروا على 16 مخيما رسميا في لبنان، كما أن سكانها محرومون من 70 مهنة رسمية في البلاد.
محاولات انقاذ!
في ضوء ذلك، تسعى الفصائل الفلسطينية لـ"ضخ النفس" في شرايين المخيمات، خاصة بعدما أعلنت عن تخلي الاونروا تحديدا بصفتها المسؤولة القانونية عن اللاجئين، في توفير حمايتهم من الكورونا.
وأوضح طه الحاج مسؤول ائتلاف العودة لفلسطين، أنّ المحاولات الفصائلية جاءت في سياق الظروف التي تعيشها الدولة المستضيفة وتخلي الاونروا عن دورها، "وهي محاولات غير كافية لحقيق الحد الأدنى من الاحتياج".
وذكر الحاج لـ"الرسالة نت" أن الأوضاع السياسية وتلك الناتجة عن "كورونا" جمدت حالة الحراك السياسي الممكنة لتجاوز الأزمة.
الأزمة التي تسببت بوجود عملية تهجير حقيقية للجيل الجديد من اللاجئين الفلسطينيين إلى الخارج منذ سنوات عديدة، بحسب ياسر علي عضو الأمانة العامة للمؤتمر الشعبي الفلسطيني بالخارج.
وأكدّ أن الأوضاع الصعبة التي تعيشها المخيمات، دفعت بشكل حقيقي الآلاف من أبناء المخيمات للبحث عن الهجرة.
ضغوط وابتزاز
من جهته، أرجع النائب الأول لرئيس مجلس النواب الأردني ايلي فرزلي، صعوبة الأوضاع في المخيمات، لصعوبة الأوضاع الاقتصادية بشكل عام في لبنان الذي يعيش ظروفا اقتصادية مرعبة.
وقال فرزلي لـ" الرسالة نت " إن لبنان بشكل عام يعاني الأمرين من الناحية الاقتصادية، دون أن يستبعد ربط هذه الضغوط الاقتصادية على البلد في سياق محاولة دفعه للقبول بسياسات لا تقبل بها البلد.
ومن أبرز هذه السياسات القبول بتوطين الفلسطينيين في لبنان "وهي محاولات قديمة جديدة واجهها الرئيس اللبناني السابق إيميل لحود، ولا يزال لبنان يرفضها رغم تكاثف الضغوط عليه".