الضفة – الرسالة نت
أن يُقاد الطفل أمام عيني والدته من قبل احتلال فهذا ظلم، أما أن يقتاده من زعموا الوطنية والهوية الفلسطينية فهذا جرم أسود ملطخ بالعار المقوّى بأسيادهم.
فكأي يوم عادي توجه الطفل ولنسميه محمد إلى مدرسته وهو في الصف الثامن في مدينة سلفيت، سمع أصواتاً كثيرة خارج غرفة الصف فلم يكترث، ثم فوجئ بعدد من عناصر أجهزة فتح الخائنة تحاصر مدرسته وتجبر مديره ومعلميه على تسليمه، نعم تسليمه هو الطفل لهم.. لم يعرف ماذا يفعل، لم يعرف كيف يتصرف.
وبإلحاح من مدير المدرسة كون الطفل قاصر تراجعت تلك الأجهزة إلى خارج المدرسة، ولكنها بقيت تقف له بالمرصاد مدججة بأعتى الأسلحة، فهو "يشتبه أنه كتب شعارات موالية للمقاومة على جدران مدينته"، انتهى الدوام المدرسي وخرج محمد ظاناً أن مسرحية الظلم انتهت، ولكنها لم تكن لتبدأ بعد.
"محمد تعال.. أتظن أنك ستنجو بهذه الفعلة؟" قال أحدهم بصوت خشن لئيم، وبدأت بعدها فصول اختطاف الطفل القاصر الذي لم يعرف من الحياة شيئاً بعد، ولكنه يعرف تماماً أن هؤلاء هم احتلاله الجديد.. "محمد! اتركوا محمد، اتركوا طفلي" جاء هذا الصوت الحنون ونزل برداً وسلاماً على محمد، إنها والدته التي تعمل معلمة في إحدى المدارس القريبة "مهيا اشتية".
"اتركوه لم يفعل شيئاً، لم يؤذكم بشيء".. وهناك بدأت معركة الحق والباطل وهناك انتهت، انتهت بكسور في يدها وخلع في كتفها ورضوض على وجهها وخاصرتها.. وقيود على يديها ويدي طفلها ومن ثم اقتيادهما إلى المعتقل.. لا، ليست قصة خيالية، بل واقعٌ يعيشه أهالي الضفة تحت حكم سلطة خائنة موالية للاحتلال.
مجموعة نساء
ربما خمسة أو ستة نساء يقبعن حتى الآن في سجون الظلم، ليست سجون الاحتلال حيث العز والشرف، بل سجون أجهزة فتح العميلة حيث بصمات العار على جبين سجانيها، وحتى الآن لم تبادر تلك السلطة في إطلاق سراحهن أو حتى السماح لأهاليهن بزيارتهن.
وفي البداية كان اختطاف المربية تمام أبو السعود من مدينة نابلس، تلك الفاضلة ذات السنوات الخمسين التي تم انتزاعها من بين يدي أبنائها بل واختطاف أربعة منهم معها، وحتى حين انقض المرض على جسدها أثناء تواجدها في سجونهم لم يشفع لها بالإفراج عنها، فتقول إحدى الممرضات:" كانت تردد فقط اللهم إني استودعتك إياهم يا من لا تضيع ودائعه"، وتقصد بذلك أبناءها المشبوحين في سجون أجهزة فتح.
وتكتمل فصول الحكاية مع اختطاف ميثم سلاودة من رام الله، تلك أيضاً تم انتزاعها من بين أطفالها وبقيت حتى الآن في سجونهم.. ولا ننسى ميرفت صبري التي تواجه حكماً بالسجن لعام كامل في تهم زائفة، إضافة إلى المربية هدى مراعبة التي تواجه تهماً ثقيلة لا يصدق المرء أنها تخرج من أفواه فلسطينية.
عسكرة الضفة
وأمام كل ما تشهده الأرض المباركة من أجواء بوليسية تفرضها أجهزة فتح، أكد النائب عن مدينة سلفيت ناصر عبد الجواد أن عملية عسكرة تجري على أرض الضفة بتنفيذ من ميليشيات عباس وتوجيههم.
ويقول عبد الجواد في حديث لـ"الرسالة" إن عملية اختطاف المربية اشتية تفتقر لكل الأخلاق والقوانين على وجه الكرة الأرضية، متسائلاً عن تهمتها الفظيعة التي أودت بها إلى سجونهم سوى أنها دافعت عن طفلها الصغير كرد فعل أي أم أمام خطر يواجه طفلها.
ويضيف عبد الجواد:" كل ما تمارسه أجهزة فتح من ظلم بحق النساء لم يبدأ مؤخراً فقط وإنما اشتد في الفترة الأخيرة لأن المؤسسات الحقوقية والإنسانية وحتى الأطراف العربية لم تتدخل في هذا الأمر بل أعطت فتح الضوء الأخضر لممارسة فعائلها المشينة".
ويتابع: إن الوقت حان لصرخة مدوية في وجه السلطة تنهي الظلم الواقع على أبناء حماس وكل من ناصرهم وحتى أبناء الجهاد الإسلامي وأبناء كل التيار الإسلامي في الضفة، مبيناً أن الوضع القائم لا يشبه إلا وضعاً كارثياً تتحكم فيه زمرة غير أخلاقية ولا إنسانية بمصائر آلاف الشبان والشيوخ والأطفال والنساء.