قائمة الموقع

الاحتلال والسلطة قلقتان من مسلحين الضفة

2021-11-18T19:15:00+02:00
ارشيفية
الرسالة نت- محمد عطا الله

يتنامى القلق داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية ومعها السلطة الفلسطينية من تصاعد العمليات المسلحة وإطلاق النار على الجيش خلال اقتحاماته اليومية لمدن الضفة الغربية المحتلة مؤخرا.

وتخشى "إسرائيل" من تكرار سيناريو الانتفاضة الثانية واندلاع موجة جديدة من العمليات الفدائية المسلحة وفقدان السيطرة الأمنية في مناطق الضفة، لا سيما مع تصاعد عمليات إطلاق النار وظهور مسلحين من كتائب القسام وسرايا القدس في جنازة القيادي في حركة حماس وصفي قبها.

وكشفت القناة 12 العبرية عن تعرض قوة إسرائيلية خاصة من وحدة دفدوفان لعملية إطلاق نار كثيف خلال اعتقالهم فلسطينيين في مدينة طوباس أول أمس، وهو ما بات يتكرر بشكل مقلق في الآونة الأخيرة خلال اقتحام مدن الضفة.

وذكر المراسل العسكري في القناة، أن "إسرائيل" تريد من السلطة "ضبط الأوضاع الأمنية"، في جنين والخليل، بعد الأحداث الأخيرة خاصة عقب ظهور مقاومين من كتائب القسام في جنازة قبها، يوم الجمعة الماضية، وهو ما أثار غضب الاحتلال والسلطة الفلسطينية، وفقاً لمصادر مختلفة.

وأوضح نير دفوري المراسل العسكري للقناة، أن هذه النقاشات جرت في اللقاء الذي جمع الرئيس الجديد للمخابرات الإسرائيلية "الشاباك" مع الرئيس محمود عباس، في رام الله، الأسبوع الماضي، واستمر لمدة نصف ساعة في أجواء وصفها بأنها كانت "جيدة جداً".

وزعم دفوري أن رئيس الشاباك، رونين بار، طلب خلال اللقاء من السلطة "تعميق التنسيق الأمني" و"إعادة السيطرة" خاصة في منطقتي جنين والخليل، ومواصلة تقوية الاقتصاد الفلسطيني ضمن سياق "التصدي لمحاولة حركة حماس تعزيز نفوذها في الضفة"، حسب وصفه.

ويبدو أن نتائج اجتماع رئيس الشاباك بعباس جاءت سريعا، فقد أمر الأخير بعزل جميع قادة الأجهزة الأمنية في محافظة جنين، وفتح لجنة تحقيق فيما حصل في الجنازة من ظهور مسلحي كتائب القسام في وضح النهار، ومشاركة عشرات الآلاف من أنصار الحركة في الجنازة والهتاف باسمها.

فوهة بركان


ويؤكد المختص في الشأن الإسرائيلي مؤمن مقداد أن الجيش وفي تقييمه السنوي الذي صدر حول التهديدات كشف أن قابلية اشتعال الوضع في قطاع غزة والضفة الغربية ما زال مرتفعا، لافتا إلى أن الوضع الأمني في الضفة بدأ يأخذ منحى مختلف عن السابق.

ويبين مقداد في حديثه لـ"الرسالة" أن الاحتلال يعتقد أن السبب وراء تدهور الأوضاع الأمنية بالضفة يرجع لوجود أزمة اقتصادية سواء على صعيد الجمهور أو السلطة وهو العامل الرئيسي؛ لذلك يحاول معالجة هذا الأمر من خلال زيادة تشغيل العمال وتقديم حلول اقتصادية للسلطة.

ويشدد على أنه رغم ذلك هناك ملاحظة لتصاعد العمليات المسلحة وهناك حالة من التراجع في الوضع في الضفة وخشية إسرائيلية من تراجع دور السلطة التي بدأت تفقد قبضتها الأمنية على مدن الضفة.

ويشير إلى أن الاحتلال يخشى من استمرار هذا الوضع ويعتبر أن الضفة باتت على فوهة بركان، يمكن أن تثور وتتفجر في أي لحظة.
بينما يرى الكاتب والمحلل السياسي ساري عرابي، أن الاشتباكات على المستوى الشعبي والجماهيري هي حالة معتادة في الضفة إذ أن الاحتلال لا يقتحم مدينة أو بلدة إلا ويواجه مواجهة فلسطينية، لكن على الصعيد المسلح فهناك تصاعد وإن كان يسير ببطيء منذ عام 2014 إلا أنه لم ينقطع وهناك بروز لظاهرة المطاردين.

ويضيف عرابي في حديث صحفي أنه "منذ عام 2014 وإلى الآن والضفة تشهد حالة مقاومة قد لا تكون واسعة إلا أنها لا تنقطع، لكن هذه الساحة تواجه ظروف صعبة كونها محتلة، ولا بد أن تمتلك دورها وتسعى لاسترداد الدور المقاوم الذي كانت تلعبه في السابق".

ويشير إلى أن بعض الأسباب لم يعد لها تأثير على انتشار العمل المقاوم المسلح مع فقدان السلطة لصورتها ومصداقيتها أمام الحاضنة الشعبية والجمهور خصوصاً مع استمرار سياسات الاحتلال في الاستيطان والتهويد، وعدم وجود أفق سياسي للسلطة.

ويلفت إلى أن الظرف الحالي مقلق لحد كبير بالنسبة للاحتلال الذي يحذر مراراً من أن الهدوء مخادع، أما السلطة فقلقة هي الأخرى لأن وجودها مرتبط بحالة الهدوء القائمة.

 

اخبار ذات صلة