قائمة الموقع

"منير" أنار درب النضال لابنه ليبتكر لعبة "فرسان الأقصى"

2021-10-25T12:50:00+03:00
غزة-أسامة مسامح

 في مشهد افتراضي، يقود البطل أحمد الفلسطيني، فريق مقاومة من جميع أنحاء العالم لمحاربة جيش الاحتلال الإسرائيلي. المهمة هي تحرير فلسطين والمسجد الأقصى من الصهاينة الذين احتلوا فلسطين التاريخية.

ما سبق يعرض قصة فرسان الأقصى، وهي لعبة قتالية من منظور الشخص الثالث (وهو شخص آخر يُعد حاملاً للكاميرا بالنسبة للاعب والخصم) طورها نضال منير نجم، 37 عامًا، مطور الألعاب البرازيلي ذو الأصل الفلسطيني.

فكرة اللعبة كما تعرضها صفحة المطور على موقع indiedb الذي يدعم مطوري الألعاب المستقلين تحكي قصة أحمد الفلسطيني، الذي تعرض للتعذيب في السجون الإسرائيلية لمدة 5 سنوات، وعندما خرج من السجن فوجئ بأن عائلته استشهدت في غارة جوية إسرائيلية مما دفعه للانضمام إلى حركة مقاومة فلسطينية جديدة تسمى فرسان الأقصى من أجل الانتقام".

وتحاكي قصة اللعبة قصة نضال حيث كان هو نفسه ضحية للإرهاب الإسرائيلي الذي هجّر أفراد عائلته من مسقط رأسهم في مدينة القباب جنوب شرق الرملة، ما أدى كذلك لتهجير سكانها عام 1948.

يقول نضال نجم للرسالة: "الهدف من لعبتي، خاصة هنا في الغرب، إظهار أن الكفاح المسلح للشعب الفلسطيني ليس إرهاباً، كما يظهر في ألعاب الفيديو حيث جنود الولايات المتحدة هم الأبطال والعرب هم الأعداء والإرهابيون".

ولعل لنضال نصيب من اسمه، فهو يناضل من أجل قضيته التي رافقته حتى في بلاد المهجر فكانت الفرصة أن يمارس نضاله على الأقل افتراضيا ليتحقق ما يتمناه كل فلسطيني يريد تحرير بلاده.

استغرق تطوير اللعبة من نضال عقدًا من الزمن وهي أول لعبة عالمية تحمل هم القضية الفلسطينية وتدعو الشباب المسلم للانضمام للمقاومة وتحرير فلسطين.

نضال يحمل شهادة جامعية في الرياضيات، لكن شغفه بالألعاب دفعه لتطوير الألعاب الإلكترونية، فقد بدأ ذلك عام 2004 عندما كنت يعمل مع والده في مجال الرسوم المتحركة ثلاثية الأبعاد للتلفزيون.

يخبر نضال "الرسالة" أن والده منير نجم المقاتل السابق في قوات الثورة الفلسطينية، هو الملهم له في تطوير اللعبة، فقد دعمه منذ البداية وساهم في ذلك أخوه محمد، ووفاء منه لوالده قرر الابن تخليد نضال والده من خلال الألعاب.

وتمثل "فرسان الأقصى" القضية الفلسطينية في عالم الإعلام بشكل عام، ولا سيما عالم الألعاب، وهي رد على الصورة النمطية التي تسيطر على الألعاب التي انتجها الغرب والتي تصور العرب على أنهم إرهابيون، وفي هذه اللعبة العربي هو البطل الحقيقي.

وعن الهدف من تطوير اللعبة يقول نضال للرسالة: "منذ أن كنت صغيراً، رأيت دائمًا أن الأفلام وألعاب الفيديو الغربية تتعمد تصوير العرب على أنهم إرهابيون، لذلك أردت المساهمة في تغيير هذه الصورة النمطية".

ويتوقع نضال أن تنجح اللعبة بمجرد إصدارها رسميًا في ديسمبر القادم، مؤكدا أن اللاعبين الذين اختبروا اللعبة التجريبية أحبوها واستمتعوا بها كثيرًا.

** استهداف إسرائيلي

حتى قبل إطلاقها رسميًا، أثارت اللعبة غضب الإسرائيليين وتعرضت لانتقادات من المسؤولين الإسرائيليين ووسائل الإعلام الإسرائيلية ومؤسسات موالية لإسرائيل، بدعوى أنها معادية للسامية، وعمل تحريضي، وتروج للإرهاب، وتنتهك قوانين الإرهاب الأمريكية.

وقالت القناة السابعة الإسرائيلية إن وزير العدل الإسرائيلي جدعون سار اتصل بموقع يوتيوب طالبا إزالة الفيديو من الشبكة بالكامل.

وطالب رئيس حزب "القوة اليهودية" المتطرف إيتمار بن غفير حكومة الاحتلال الإسرائيلي بالتدخل لوقف انتشار ما أسماه "لعبة لا سامية".

وقال: "على وزارتي الخارجية والعدل بذل الجهد والتدخل لدى السلطات البرازيلية لمنع انتشار هذه اللعبة التي تحرض على القتل".

يتساءل نضال حول الرد الجنوني من الصهاينة على تطوير لعبة تدعم القضية الفلسطينية والكفاح المسلح المشروع لتحرير فلسطين، قائلاً: "كثير من الصهاينة يقولون إن لعبتي مجرد خيال لن يحدث على أرض الواقع، فلماذا كل هذا الخوف؟"

ويضيف لـ "الرسالة": "نحن نتعرض لضغوط عالمية، من الولايات المتحدة وأوروبا وإسرائيل".

ويتابع: "أريد أن أوضح أن لعبتي لا تشجع على العنف ضد اليهود أو المدنيين الإسرائيليين، ولا يوجد مدنيون يهود أو إسرائيليون يهاجمهم اللاعب، بالإضافة إلى ذلك تتم جميع المهام في مناطق عسكرية مثل قواعد الجيش والمخابئ والميادين العسكرية".

ووفق نضان، فإن هناك محاولات لمنع اللعبة، لكن ستنطلق لعبتي وستحقق نجاحًا عالميًا".

ويعتبر نضال أن المساهمة في التعريف بالقضية الفلسطينية شرف كبير له، مضيفاً: "حقيقة أن لعبتي هزت الصهاينة في جميع أنحاء العالم هو دليل على أن لعبتي نجحت في توصيل الرسالة".

وكتب على تويتر "الحمد الله نجاح اللعبة كان ضربة قوية لهم".

ومع ذلك، تحتوي اللعبة على محتويات سياسية وتعكس الصراع من منظور فلسطيني، لكن نضال يؤكد أن اللعبة مصممة لتكون لعبة إطلاق نار ممتعة.

وفي إطار الحرب على اللعبة، يزعم مركز داعم لإسرائيل يدعى Simon Wiesenthal، أن اللعبة "تمجد الإرهاب الفلسطيني ضد اليهود" داعياً إلى مقاطعة منصة Steam، التي تستضيف اللعبة.

ادعاءات هذا المركز ليست غريبة، وتأتي استمرارا لاستهداف المحتوى الفلسطيني على وسائل التواصل الاجتماعي.

وخضوعا للضغوط التي مارستها المنظمات المؤيدة لإسرائيل فقد أقدم Facebook على حذف صفحة اللعبة. وقال نضال لـ "الرسالة" معلقا على هذا الحدث: "فيسبوك هو الوحيد الذي حذف صفحة لعبتي، لأنك تعلم أن فيسبوك شركة صهيونية".

مزاعم معاداة السامية، يرفضها نضال، مشيرا إلى أن فرسان المسجد الأقصى يمارسون المقاومة عبر الطرق المشروعة لمقاومة القوات المعادية، بهدف تحرير بلادهم من الاحتلال، حيث أن "المقاتل في اللعبة يتجنب إطلاق النار على مدنيين إسرائيليين ونساء وأطفال وكبار السن، ولا يستهدف سوى الجنود فقط".

وقد تعرضت اللعبة للكثير من الاستهدافات الإسرائيلية بغرض منع انتشارها العالمي، كان آخرها محاولة الضغط على موقع Steam الذي يستضيف اللعبة على منصته لحذفها، من خلال التبليغ عن انتهاك لحقوق الملكية، ما أدى إلى حذف اللعبة من الموقع مؤقتاً.

وينوه إلى أن الصهاينة وجدوا ثغرة حاولوا استغلالها لوقف اللعبة بحجة أن صورة للقبة الحديدية محمية بحقوق النشر، فقمت باستبدالها بل وراجعت جميع الصور لضمان عدم وجود أي انتهاك لحقوق الملكية".

يتابع نضال "قمت بإعادة برمجة اللعبة وبعثت رسالة لموقع Steam المستضيف موضحاً ملابسات ما حدث، وبالفعل فقد تم إعادة نشر اللعبة على الموقع".

"رب ضارة نافعة"، يقول نضال، لأن ما حدث أعطاه الفرصة لدعم اللعبة بإضافات وتحسينات متعددة، فقد أصبحت السكين أشد حدة في القتل، كما حدثت عملية التدريب القتالية في اللعبة وغيرها الكثير".

"لكن لعبتي حالة خاصة"، يضيف نضال، "لأنها مستهدفة من إسرائيل وحكومتها، ويريدون حجبها، وأريد أن أقول لهم: لا يمكنكم فعل ذلك لمجرد أن لعبتي فيها محتوى سياسي"، متابعا: لكنهم سيحاولون دائماً العثور على أي ثغرة لتحقيق مرادهم الخبيث".

يختم نضال حديثه بثقة بحتمية تحرير فلسطين مبينا أن لعبته ستلقى نجاحاً منقطع النظير، وستشجع كل شاب مسلم عربي على دعم النضال الفلسطيني لتحرير فلسطين عبر المقاومة".






 

اخبار ذات صلة
حمد يمنح قطر لابنه
2013-06-25T05:17:12+03:00